الرباط: كواليس اليوم
اختطف الموت، فجر الجمعة الماضي، المناضلة الحقوقية آسية الوديع، التي أسلمت الروح إلى بارئها بعد صراع طويل مع المرض، مخلفة أسى وحسرة كبيرين في الوسط الحقوقي، وحرقة وألما لمعارف الراحلة وأسرتها الصغيرة.
أبصرت الراحلة النور في نهاية الأربعينات، وتربت في وسط ثقافي وسياسي مفعم بالعطاء لانتسابها إلى أسرة عالمة، ووسط منشغل بقضايا المرحلة، التي أعقبت تحرر المغرب من الاستعمار.
شقت آسية الوديع الآسفي طريقها بكل إصرار لتحجز لنفسها مكانا في المجتمع، وقد نجحت في ظرف خاص في نيل شهادة تعليمية لم تتيسر لكثيرات من أقرانها، عندما نالت شهادة الإجازة في الحقوق، مطلع سبعينات القرن الماضي، لتبدأ مشوارا عمليا قادها إلى تبوأ درجات رفيعة في هرم السلك القضائي في المغرب، قبل أن تلج الواجهة الحقوقية لتفرض نفسها نصيرة للسجناء، في وقت كانت عائلاتهم تتنكر لهم، لتطبع مسارها بنضال صوفي متفرد لازمها حتى آخر رمق في حياتها.
بصمت آسية الوديع الوسط الحقوقي بنضالها المستميت لإعادة الاعتبار للسجناء وإدماجهم في الحياة العامة، مؤمنة بأن للسجين حياة ممكنة لا تشبه في شيء ماضي الاعتقال والحرمان من الحرية، إذا ما أعطيت لمؤسسات الاعتقال وإعادة الإدماج وظائفها الحقيقية، إلى أن تمكنت من نيل اعتراف الوسط الحقوقي بصواب نهج أصبح لصيقا بسيدة اختارت الدفاع عن حقوق السجناء.
وقد كان من الطبيعي في غمرة التحولات التي يشهدها المغرب في بداية العهد الجديد أن تنال آسية الوديع اعتراف المؤسسات الرسمية بقيمة نضالها، والذي توج بتعيينها من قبل الملك محمد السادس على رأس مؤسسة إعادة إدماج السجناء، والتي مكنتها من الاقتراب أكثر من السجناء وملامسة قضاياهم والعمل على تحسين أحوالهم، واستمر على هذا النهج منخرطة في جميع المبادرات الحقوقية إلى أن باغتها المرض الذي اختطفها في غفلة منا جميعا.




