الوكيل العام للملك بالرباط ينقذ استئنافية القنيطرة من “ورطة” قضائية

محمد البودالي: كواليس اليوم

من حسن حظ محكمة الاستئناف بمدينة القنيطرة، أو بالأحرى جهة ما بها، أن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، الحسن الداكي، يداوم على البقاء بمكتبه يوميا إلى وقت متأخر من الليل، لذلك كان وجوده في مكتبه، خارج التوقيت الإداري المعمول به، يوم أمس الأربعاء، فأل خير على هذه المحكمة، وأنقذها من “ورطة قضائية” حقيقية، كانت ستتسبب بلا شك لبعض المسؤولين بها في حرج كبير، خصوصا أمام الجهات الرئاسية الأعلى بوزارة العدل والحريات.

الأمر يتعلق، حسب مصادر “كواليس اليوم”، بقضية يتابع فيه شخص مشارك في اختلاس أموال عمومية، في ملف القرض الفلاحي بالقنيطرة، اعتقل من طرف الشرطة القضائية بالمدينة، ووضع رهن تدابير الحراسة النظرية، بأمر من النيابة العامة بهذه المحكمة، لأجل إجراء البحث، وتم تمديد مدة الحراسة النظرية، ووجهت مطالبة في الموضوع إلى قضاء التحقيق، لدى استئنافية القنيطرة، أي أن جميع الإجراءات تمت مباشرتها، تحت إشراف الاستئنافية، علما أن الأمر يتعلق بقضية من قضايا جرائم الأموال، ولا حق لاستئنافية القنيطرة بالنظر فيها، أو اتخاذ أي إجراء بشأنها، لأن المحكمة الوصية على جرائم الأموال، هي استئنافية الرباط، خصوصا أن الأموال المختلسة التي استفاد منها المتهم الموقوف تصل إلى 200 مليون سنتيم.

بعد الوضع رهن الحراسة النظرية والتمديد وتوجيه المطالبة إلى قاضي التحقيق، تبين أن الأمر يتعلق بجريمة من جرائم الأموال، ليتم إرجاع المسطرة إلى الوكيل العام للملك لدى استئنافية القنيطرة لعدم الاختصاص الموضوعي، وهو الملف الذي شكل “جمرة حارقة” وضعت على كف هذا المسؤول القضائي، ليضطر، في وقت متأخر وخارج توقيت العمل الإداري للوظيفة العمومية، إلى إحالة المسطرة على زميله بالرباط، نظرا لأنه الجهة الوحيدة المخول لها الإشراف على الأبحاث والإجراءات المتعلقة بجرائم الأموال، كما نص على ذاك القانون. ومن حسن حظه أن زميله كان لا يزال بمكتبه في تلك الأثناء، لينقذه من ورطة حقيقية.

مصادر الموقع كشفت أن إحالة الملف على استئنافية الرباط للاختصاص ودون سابق إشعار وخارج التوقيت الإداري، أحدث استنفارا غير مسبوق، واضطر الحسن الداكي، الوكيل العام للملك بالرباط، إلى ربط الاتصال بأحد نوابه وقاضي التحقيق ورئيس كتابة الضبط من اجل الاشتغال على هذه المسطرة، ليهرع القاضيان وكاتب الضبط من بيوتهم على الفور إلى مقر المحكمة، ويشرعوا في انتظار وصول المتهم لمباشرة الإجراءات المناسبة.

بعد لحظات وصلت فرقة الشرطة القضائية التابعة لولاية الأمن بالقنيطرة إلى استئنافية الرباط، وقدم المتهم أمام النيابة العامة، إلا أن “الورطة” لم تنتهي عند هذا الحد، إذ اكتشف الوكيل العام للملك، المعروف بصرامته في تدبير الملفات التي تعرض عليه، أن وثائق مهمة مفقودة من الملف، ليصر على إحضارها قبل مباشرة أي إجراء، ورفض تقديم المتهم أمامه، إلى أن توصل بالوثائق الناقصة، بعد وقت.

ولم يتنفس رجال الشرطة القضائية، وكاتب الضبط، ونائب الوكيل العام للملك، الصعداء، إلا بعد أن أمر قاضي التحقيق بالرباط بوضع المتهم رهن تدابير الاعتقال الاحتياطي، وإيداعه بالسجن المحلي بسلا، في انتظار مباشرة عملية الاستنطاق، لتنتهي هذه “المحنة” غير المتوقعة، إلا أن ما وقع فتح باب القيل والقال على مصراعيه، وتضاربت الأنباء والتأويلات بخصوص ملابسات ما جرى.

مصادر أخرى لا ترى في الأمر أي ورطة قضائية، على اعتبار أن الوكيل العام للملك، حسب رأيها، يحق له من الناحية الشكلية حسب قانون المسطرة الجنائية إحالة الملف على قاضي التحقيق للبحث والتأكد من الوقائع الواردة بأي ملف، مشيرة إلى أنه لهذا الأخير إذا تبين له أن الأمر يتعلق بعدم الاختصاص النوعي أو القيمي أن يصدر أمرا بعدم الاختصاص وإحالة الملف على من له حق النظر، وكذلك الشأن في حالة الإحالة على المحكمة، إذ يبقى على هذه الأخيرة أيضا أن تصرح بعدم الاختصاص إن تبين لها ذلك، على حد رأي هذه المصادر.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني