كواليس اليوم: مكتب الرباط
يوما بعد آخر يتأكد، أن رئيس الحكومية عبد الإله بنكيران يحن لخطاب المعارضة بجلباب رئاسة الحكومة، لا لشيء إلا من أجل الحفاظ على موقعه كلما أحس بأن قوى المعارضة تقترب من سحب البساط من تحت أقدامه، بالموازاة مع تدني شعبيته، ونقمة من أوصلوه إلى رئاسة الحكومة.
آخر خرجات رئيس الحكومة ما صرح به نهاية الأسبوع الماضي بالرباط، عندما حاول مرة أخرى، التهديد بالربيع العربي الذي تحول إلى فزاعة لا تفارق لسان بنكيران كلما أدرك فشله في تحقيق ما انتخب من أجله، وكلما حوصر بانتقادات المعارضة، واقتراب موعد تفكك أغلبيته.
رئيس الحكومة قال بالحرف في شريط فيديو، متداول على نطاق واسع بالمواقع الإلكترونية “الحمد لله، خرجت بسلام، (يقصد موجة الربيع العربي) ولكن النار تحت الرماد.. طبعا هاد النار ماجاتش خطأ ولا عبثا.. جاءت لأسباب” ثم أضاف “خليونا خليونا.. راه الجو موبوء، وما نزيدوش نكملو عليه”.
ولعل المتتبع لتصريحات بنكيران الأخيرة خلال الستة أشهر التي مضت، يكتشف أن الرجل بات يجد في الحديث عن عودة الربيع المخرج من الأزمات التي ورط فيها البلاد والتي باتت تطوق عنقه، وتضعف موقعه في أعين الناخبين الذين راهنوا عليه وعلى حزب العدالة والتنمية.
ثمة أسئلة مشروعة تبرز إلى السطح، بحثا عن تفسير واضح لجنوح رئيس الحكومة إلى التلويح بعودة الربيع، لماذا في هذا التوقيت بالضبط؟. ثم إلى من يتوجه بنكيران بحديثه عن عودة الربيع العربي هل إلى خصومه، أم إلى المواطنين لترهيبهم من انزلاق بلدان الربيع العربي نحو الاقتتال واللا استقرار؟. هل يدرك بنكيران أنه يستعمل خطاب المعارضة من داخل الحكومة، ولماذا هذا الخلط غير المفهوم؟.
لقد كان بإمكان رئيس الحكومة أن يركب موجة الربيع، بعد أن قطف ثماره التي أنتجت دستورا عبد الطريق أمامه لتولي رئاسة الحكومة، حتى يكون منسجما مع نفسه بدل أن يحول الربيع العربي إلى سلاح يستخرج عند الحاجة من أجل توظيفه في سياقات ظرفية ومكانية معينة.
لقد اتهم بنكيران من طرف قطاعات واسعة من شباب 20 فبراير بتسلق مطالبهم للوصول إلى رئاسة الحكومة قبل أن يدير ظهره للمواطنين، وقد خرج عليهم في حوار تلفزيوني ببشرى زيادة أسعار المحروقات وعدم تأثيرها على أسعار “لي بانان”.
لقد انتخب المواطنون حزب العدالة من أجل التوجه إلى المستقبل، وملامسة مغرب المستقبل الأحسن والأفضل الذي تحلم به الجماهير، بدل كابوس الربيع العربي الذي تحول إلى خريف لإراقة الدماء، وتقاتل الإخوة الأعداء بكل من سوريا، مصر، تونس وليبيا، بينما توقفت عقارب الساعة لدى رئيس الحكومة عند زمن الربيع العربي، ويأبى أن يتوجه إلى المستقبل ويترك الماضي للمؤرخين.




