من يساعد المغاربة على فهم حزب العدالة والتنمية؟

كواليس اليوم: مكتب الرباط

وضع حزب العدالة والتنمية من جديد، المتتبع المغربي في حيرة من أمره، عندما خرج شرذمة من أعضاء منظمة التجديد الطلابي للاحتجاج الجمعة الماضي، أمام البرلمان، وكذا نحو 10 طلبة آخرين من التنظيم نفسه، في وقفة احتجاجية محتشمة أخرى على هامش لقاء إعلامي حضره البرلمانيان محمد إدعمار وأحمد بوخبزة بسينما أفينيدا بتطوان، في ما يعتبر تضامنا مع الرئيس المصري المعزول من طرف الجيش بعد خروج 33 مليون مصري للميادين والشوارع للمطالبة بإسقاط الرئيس محمد مرسي.

قبل ذلك كانت وزارة الخارجية المغربية التي يرأسها القيادي بحزب العدالة والتنمية، سعد الدين العثماني، قد أصدرت بيانا ثمنت فيه قرار الجيش المصري، واعتبرته مخرجا للشقيقة مصر من نفق مظلم قد يقود البلاد إلى الهاوية.

وقبل هذا وذاك، فإن ما يحدث بمصر شأن داخلي، ولا يحق لأي طرف التدخل فيه، إلا من زاوية احترام قرار الشعب المصري الذي يملك قراره بيده. ويبدو أن الحمية القبلية قد أنست إخوان بنكيران، وبعض التنظيمات المحسوبة على تيار الإسلام السياسي، أن المغاربة غير معنيون بما يحدث قي مصر، إلا أن من باب الخوف على انزلاق هذا البلد المحوري إقليميا إلى أتون صراع داخلي لا يمكن توقع شكله. لذلك يبدو من غير المقبول أن ينصب أعضاء التجديد الطلابي، وبعض قادة حزب العدالة والتنمية، والسلفيين،  أنفسهم مدافعين عن شرعية الرئيس مرسي التي تآكلت على مدار سنة كاملة من معاناة شعب يرفض التسليم بأخونة بنية الدولة المصرية، ومتمسك بإنجاح ثورة 25 يناير 2011.

وبغض النظر عن خروج تيارات واسعة من مكونات الشعب المغربي، عن واجب التحفظ فيما يخص الشأن الداخلي لبلد جار، في ظل عدم اتضاح الصورة بشكل كامل، وصعوبة إصدار الحكم عن بعد، وخطورة الوقوع تحت تأثير التعاطف المذهبي والأيدلوجي الضيق، فإن تولي حزب العدالة والتنمية، يفرض على المنتمين إليه بالضرورة احترام الموقف الرسمي الذي شارك الحزب في اتخاذه من خلال الدبلوماسية المغربية، أما البراغماتية السياسية، فقد دفعت العثماني إلى إصدار بيان لا يوافق هوى إخوانه في الحزب.

بمثل هاته التصرفات، قرر المصريون قلب الطاولة على جماعة الإخوان المسلمين، لذلك لا نستغرب أن يستمر صمت المغاربة طويلا إزاء هذا التضارب في موقف الحزب الذي يقود الحكومة والذي يساهم في بلورة موقف سياسي رسمي، ثم ينقلب عليه شعبي، في محاولة لإرضاء كل الاتجاهات والأذواق مما ينم عن انتهازية سياسية مقيتة، تحولت للأسف مع توالي مثل هاته المواقف إلى إدمان لا شفاء منه لمسؤولي حزب العدالة والتنمية.

إن محاولة إظهار أكثر من موقف داخل حزب العدالة والتنمية، من أجل إرضاء الداخل، وكسب ود بعض الأطراف في الخارج، والظهور بمظهر الحزب غير المعني بالموقف الرسمي حتى ولو كان وزير خارجية المغرب ينتمي إلى حزب العدالة والتنمية، فإن الموقف يحتاج إلى وقفة لتفسير ما حدث، حتى يستطيع المواطن فهم موقف الحزب، وحتى يحافظ الحزب على هيبة مواقف الدولة التي يتخذها في دواليب السلطة، وينتقدها بعد ذلك، فمن يساعد المغاربة على فهم حزب العدالة والتنمية؟


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني