الرد المبين على منتقدي خطاب أمير المؤمنين.. خليدي: منتقدو الملك جانبوا الحقيقة.. ظريف: قراءتهم للخطاب الملكي “سطحية”

 

كواليس اليوم: مكتب الرباط

مباشرة بعد أن أنهى جلالة الملك خطابه التاريخي بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، والذي تطرق فيه إلى الاختلالات الكبرى لقطاع التربية والتكوين، وشخص مكامن الخلل وقدم الحلول المناسبة، لم يتردد عدد من أعضاء الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، وأعضاء الفريق النيابي، وكذا حركة الإصلاح والتوحيد، في الرد على خطاب جلالة الملك، وتوجيه انتقادات إلى مضمون الخطاب، بشكل مجانب للصواب.

ويبدو أن هؤلاء لم يتقبلوا ما ورد في خطاب جلالة الملك، ولم يرقهم أبدا ما دعا إليه جلالته، خصوصا في الجانب المتعلق بضرورة إبعاد تدبير الشأن العام عن الحسابات السياسوية الضيقة، والخلافات الحزبية، لأن الأمر يهم مصلحة المغاربة ككل، وأشهروا أقلامهم وألسنتهم في بعض المواقع الإلكترونية والصحف المتحاملة على النظام الملكي، لتدبيج كتابات والإدلاء بتصريحات، الهدف منها إبراء ذمة حكومة حزب العدالة والتنمية من التراجعات الخطيرة لقطاع التربية والتكوين.

ولعل الانتقادات المشار إليها اقتصرت على عينة من أعضاء الأمانة العامة لحزب البيجيدي، وهم عبد الله بوانو رئيس الفريق النيابي، وأمينة ماء العينين، برلمانية، وعبد الصمد الإدريسي وعبد العالي حامي الدين وعبد العزيز أفتاتي، برلمانيون وأعضاء في الأمانة العامة للحزب، إضافة إلى محمد الهلالي، النائب الثاني لرئيس حركة التوحيد والإصلاح.

 

وفي هذا الصدد، نشرت أمينة ماء العينين، البرلمانية في حزب العدالة والتنمية، في صفحتها على الفايسبوك وجهة نظر استهزائية تقول فيها ما مضمونه “وأخيرا حكومة بنكيران هي أيضا مسؤولة عن فشل النظام التعليمي وفي غضون سنة ونصف هذه الحكومة محت كل الانجازات التاريخية المسجلة في هذا الميدان” في لهجة استهزائية لا تليق.

أما عبد الله بوانو رئيس الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية، فقد عقب على الخطاب الملكي بـ”مرارة” معتبرا أن محمد الوفا ليس حرا في قراراته، مبخسا من إنجازات سابقه أحمد اخشيشن، والذي يرى أن المجلس الأعلى للتعليم المفروض فيه تقييم أداء القطاع “لا وجود له”.

من جهته، نشر عبد الصمد الإدريسي برلماني وعضو الأمانة العامة للبيجيدي في صفحته على الفايسبوك تعليقا يقول فيه إن البرلمان دستوريا هو الوحيد الذي له حق تقييم السياسات العمومية وأن كل حكومة لها الحق في بلورة سياستها العمومية الخاصة بها وليست ملزمة بنهج سياسة الحكومات السابقة. كما استغل الإدريسي المناسبة للهجوم على حزب الأصالة والمعاصرة.

وذهب عبد العالي حامي الدين، عضو الأمانة للحزب، إلى أن الخطاب الملكي يوحي بتمادي الملكية التنفيذية، معتبرا أن السياسة العمومية من اختصاص الحكومة.

سيدنا الفقيه عبد العزيز أفتاتي وجد ضالته في موقع “لكم”، ليدلي بتصريح يقول فيه إنه إذا كان الملك يستحق الاحترام حسب الدستور فإن كلامه ليس قرآنا منزلا، مؤكدا أن “مشروع الميثاق من الإرث المريض للحكومة السابقة”.

وإذا كانت هذه آراء ومواقف بعض أعضاء الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، الذي يوجد طبعا في الحكومة ولا يرضيه أن يسمع انتقادات عن أدائه، فإن هناك طبعا رأيا بل آراء ومواقف أخرى، مخالفة تماما لما يراه هؤلاء.. في هذا الموضوع، وقع اختيارنا على شخصيتين في المشهد السياسي والأكاديمي المغربي.. وهكذا جرى الاتصال بالأستاذ محمد خليدي، الأمين العام لحزب النهضة والفضيلة، والدكتور محمد ظريف، الباحث والأكاديمي المغرب، لسماع رأي السياسي والأكاديمي في الموضوع.

 

 الدكتور ظريف: المجلس الوزاري الذي يترأسه الملك أعلى سلطة من المجلس الحكومي الذي يقوده رئيس الحكومة

الأكاديمي المغربي كشف لموقع “كواليس اليوم” أن فلسفة الدستور تتأسس على تراتبية السلطة والملك له صلاحيات دستورية في بلورة السياسات العمومية

 

 

وصف الدكتور محمد ظريف، الباحث والأكاديمي المغربي، قراءة بعض أعضاء الأمانة العامة بحزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح، لخطاب صاحب الجلالة بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، بـ”السطحية”.

وتعليقا على ما اعتبره عبد العالي حامي الدين، عضو الأمانة العامة بحزب العدالة والتنمية، الذي اعتبر الخطاب الملكي يوحي بتمادي الملكية التنفيذية وقال إن السياسة العمومية من اختصاص الحكومة، أكد الدكتور محمد ظريف، الباحث المغربي، في تصريح لموقع “كواليس اليوم”، أن من الباطل القول إنه لا يوجد نص دستوري يمنح الحق للملك للتدخل في صياغة السياسات العمومية، معتبرا أن روح فلسفة الدستور، كما هو معلوم، تجعل الملك هو المؤتمن الأول على سير المؤسسات، بصفته رئيسا للدولة، والممثل الأسمى للأمة.

وأوضح الدكتور ظريف أن صلاحيات الملك كلها واضحة، سواء كانت صلاحيات سيادية أو ضمانية، وكل ذلك يأتي طبقا لما هو منصوص عليها في الفصل 42 من الدستور.

وزاد الباحث والأكاديمي المغربي قائلا يجب أن يعرف الناس حقيقة الفلسفة التي يتأسس عليها الدستور الجديد، وهي الأخذ بمبدأ التراتبية في السلطة، على مستوى صياغة السياسات العمومية للبلاد.

ولفت الدكتور ظريف انتباه من اعتبر أن جلالة الملك لا حق في الدستور يمنحه صلاحية التدخل في عمل الحكومة، إلى أنه وفي قمة هرم السلطة بالبلاد، يوجد المجلس الوزاري، الذي يرأسه الملك، ثم يأتي بعده المجلس الحكومي، الذي يرأسه رئيس الحكومة.

وأوضح ظريف أن الدستور ينص على أن السياسة القطاعية التي يتداولها المجلس، تعرض بعد ذلك على المجلس الوزاري، مما يجعل الملك في موضع المسؤولية الكبرى.. ثم هناك سياسات عمومية كبرى يختص بها الملك وحده.

وبخصوص ما يتعلق بالانتقادات بكون الملك تدخل في السياسة التعليمية وعمل على تحديد الاختلالات ووجه انتقادات لأداء الحكومي، فقد دعا الدكتور ظريف أصحاب هذا القول إلى استحضار الملفات الكبرى التي تشكل أولويات وطنية، مؤكدا أن جلالة الملك “كان دائما يعتبر مسألة التربية والتكوين أولوية بعد الوحدة الترابية مباشرة”.

وكشف الدكتور ظريف أن الخطاب الملكي كان صريحا وواضحا، عندما أكد أن مسألة التعليم لا ينبغي أن تخضع لأي توظيف حزبي أو سياسوي، وكانت غايته من وراء هذا هي إبعاد هذا الملف عن أي توظيفات حزبية ضيقة.

وقال الدكتور ظريف أن المؤسسة الملكية في المغرب، يرجع إليها الفضل في الوقوف وراء مجموعة من الأوراش المهيكلة، وضمنها ما يسمى المشروع الديمقراطي التنموي، معتبرا أن ذلك يتجسد في العديد من الملفات، منها النهوض بأوضاع الفئات التي تعاني الهشاشة، مثل مشروع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وورش مهيكل إصلاح القضاء.

وعن تصريح عبد الصمد الإدريسي، يقول الدكتور ظريف، إنه يبقى مجانبا للصواب الحديث عن أن الملك ليس له الحق في بلورة السياسات العمومية للبلاد، ملفتا الانتباه إلى أن الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة تم بإشراف ملكي.

وبخصوص ما ذهب إليه عبد العزيز أفتاتي، وأمينة ماء العينين، فقد ذكر الباحث الأكاديمي المغربي باللجنة التي تم تشكيلها في عهد الراحل الحسن الثاني، مؤكدا أنها منحت زخما جديدا في عهد الملك محمد السادس، حيث تمت بلورة ميثاق التربية والتكوين، الذي ضم كل القوى السياسية.. وعندما وجه جلالة الملك انتقادات إلى اختلالات القطاع، فقد كان يقصد ابتعاد الحكومة الحالية عن بعض الضوابط الكبرى التي كانت تحكم عملية تنزيل ميثاق التربية والتكوين.

 

 

خليدي: الملك رئيس دولة وله الحق في مراقبة الشأن العام

الأمين العام لحزب النهضة والفضيلة أكد لموقع “كواليس اليوم” أن من حق المغاربة معرفة مستوى قطاع التعليم في بلادهم

 

قال الأستاذ محمد خليدي، الأمين العام لحزب النهضة والفضيلة، في تصريح لموقع “كواليس اليوم”، تعليقا على تصريحات محمد الهلالي، الرئيس الثاني لحركة الإصلاح والتوحيد، بخصوص الخطاب الملكي الأخير حول اختلالات التعليم، إنه كان على الهلالي أن يضع الأمور في سياقاتها الطبيعية، معتبرا أن ما ينبغي توضيحه هو أن الدستور الجديد منح أيضا اختصاصات موسعة لرئيس الحكومة.

وأوضح الأستاذ خليدي، في تصريح لـ”كواليس اليوم” أن جلالة الملك له الحق في مراقبة الشأن العام لأن الدستور يعتبره رئيسا للدولة.

واعتبر الأستاذ خليدي أن جميع الدول العظمى تولي أهمية كبيرة لقطاع التعليم، باعتباره رافعة أساسية لتنمية الإنسان، مشيرا إلى أنه وفي أمريكا مثلا، فإن جزءا كبيرا من تركيز الدولة يكون منصبا على قطاع التعليم، مشيرا إلى أن جميع المغاربة يجب أن يعلموا بأن المؤسسات الدولية أعطت المغرب الرتبة ما قبل الأخيرة، وهذا شيء مخجل لتدني جودة التعليم في البلاد.

وأوضح الأستاذ خليدي أن محمد الهلالي من حقه الإدلاء برأيه، ولكن كان عليه أن يضع الأمور في إطارها الطبيعي، وليس ممارسة المعارضة، معتبرا أن من حق كل المغاربة أن يعرفوا مستوى تعليم أبنائهم ويعرفوا اختلالاته، وهذا ثابت في تقارير وشهادات الخبراء الدوليين.

وقال خليدي إن الملاحظات التي قدمها الملك بخصوص قطاع التربية والتكوين كانت مهمة، وأن الخطاب أدرج مسائل مهمة، خصوصا أن الدولة المغربية تخصص إمكانيات كبيرة للتعليم، تصل حتى نسبة 30 في المائة من ميزانية الدولة، وهذه الأموال من جيوب المغاربة، لذلك من حق هؤلاء المغاربة أن يعرفوا كل شيء عن هذا القطاع.

وأكد الأستاذ خليدي أن جلالة الملك تدخل كمواطن مغربي أولا ومسؤول ثانيا له الحق في إعطاء رأيه وتقييم أداء حكومته، معتبرا أن هذا يدل على أن “هناك توجها لإصلاح التعليم بالمغرب، حتى نكون في طليعة الدول المتقدمة”.

بوبكر أونغير: الملك كان محقا في تشخيص الاختلالات الكبرى

الأكاديمي المغربي قال إن حكومة العدالة والتنمية يجب أن تقدم اعتذارا إلى الشعب المغربي

 

اعتبر الأستاذ بوبكر أونغير، الأكاديمي المغربي والباحث في العلاقات الدولية، التصريحات التي انتقدت مضامين الخطاب الملكي المتزامن مع ثورة الملك والشعب مجانبة للصواب للاعتبارات التالية :

من حق جلالة الملك وفق الدستور ووفق ميثاق البيعة التي تربطه بالشعب المغربي أن ينبه الحكومة إلى الأخطار المحدقة بالوطن ومنها الاختلالات الكبرى التي تشهدها المنظومة التعليمية بفعل توالي القرارات الحكومية المرتجلة وغير المسؤولة، فجلالة الملك عند حديثه عن التعليم كان محقا في تشخيصه للمشاكل التي يعرفها القطاع منذ سن سياسة التعريب وتفريخ العاطلين واستنفاد وقت الحكومة كاملا في الملاسنات الانتخابوية الضيقة  بعيدا عن مصالح المواطنين، ولو كانت العدالة والتنمية تحترم نفسها لأعلنت استقالتها من الحكومة واعتذرت للشعب المغربي عن عدم قدرتها مواصلة الأوراش التنموية الكبرى التي وضع أسسها صاحب الجلالة.

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني