كواليس اليوم: مكتب الرباط
سكت الباحث عبد الله حمودي دهرا ونطق كفرا، عندما وصف النظام المغربي بالمهزوز والمتسلط، دون أن يقدم معنى للنظام المهزوز والمتسلط، ودون أن يفتح عينيه جيدا على الأنظمة المتسلطة في العالم، ويقدم أوجه الشبه بين تلك الدول والمغرب.
ورغم أن الباحث عبد الله حمودي بحكم موقعه الأكاديمي، ومكانته العلمية لا يحتاج إلى دروس، إلا أن ذلك لا يمنع من تذكير حمودي، بأن الدول المتسلطة تقبر كل من ينتقدها بمثل ما صرح به حمودي، وتنهي حياته قبل أن يجف مداد مقالته، وقبل أن تصل تصريحاته إلى الجماهير.
وككل الباحثين الجبناء الذي يستغلون بعض الأحداث الهامشية للركوب عليها، فإن حمودي ما كان ليتجرأ ويطلق مثل هاته الأحكام بمفرده، لولا استغلاله مناخ التحولات التي يشهدها المغرب، واتساع هامش الحريات بعد إقرار دستور فاتح يوليوز 2011، الذي سمح لحمودي وأمثاله بالإطلالة على القراء بتصريحات مجانبة للواقع وبخلفيات واضحة.
لقد اعتبر حمودي أن تداعيات الربيع العربي، وامتداده إلى الشارع المغربي من خلال حركة 20 فبراير، أفقدت النظام المغربي صلابته، دون أن ينتبه إلى أن من حسنات هذه الحركة الشبابية هو تجاوب الدولة السريع مع مطالبها من خلال الاستجابة لمطلب تعديل الدستور، الذي أسس لمسار سياسي نال اعتراف وإشادة العالم.
وفي الوقت الذي يمكن تجاوز بعض الفلتات التي تصدر عن بعض الفاعلين، عن قصد أو دون قصد، فإن إطلاق باحث أكاديمي لتصريحات غير مؤسسة على حقائق ملموسة، وغير مسنودة بما يعززها، يعتبر سقطة كبيرة للمشتغلين بالمجال الأكاديمي، رغم أن تأمل السياق الذي أدلى فيه حمودي بتصريحاته يفضح نية الاستهداف الكامنة بين السطور للنظام السياسي المغربي لأسباب غير معلومة، وإن كان يمكن التكهن بما يحرك هذا الباحث.
ولمن لا يعرف حمودي، فإن صديقنا ينتمي إلى قبيلة واسعة من الذين يأكلون الغلة ويسبون النعمة اعتقادا منهم أن المزايدة على النظام السياسي المغربي تحقق لصاحبها مكاسب لم يكن يحلم بها، أو لا يستحق الوصول إليها. كما يعتبر من جوقة الأمير مولاي هشام، ممن يأكل الثوم بأفواههم.
إن المشهد السياسي المغربي ليس مثاليا إلى الدرجة التي يحلم بها المغاربة، لكنه بالمقابل غير سوداوي إلى الدرجة التي يتحدث عنها البعض من أمثال حمودي.
هناك قاعدة مركزية في فهم تعاطي عدد كبير من المغاربة مع الواقع السياسي للمغرب، وهو السعي إلى المزواجة بين الانتهازية وابتزاز النظام، علما أن من تلطخت ذمتهم بالعطايا تسقط عنهم مصداقية انتقاد النظام، وهو ما ينطبق على حمودي الذي يستفيد من عطايا وإكراميات مادية وعينية من الأمير مولاي هشام، قبل أن يخرج بتصريحه الغريب طمعا في إكرامية جديدة.




