الباعة المتجولين.. مشكلة عويصة تنتظر حلا

أحمد جوج
تتعامل السلطات مع الباعة الجائلين بقرية أولاد موسى أحصين بسلا بأنهم أشخاص خارجين عن القانون فأغلب هؤلاء الباعة يعيشون وضعية اجتماعية صعبة جدا جراء الحصار المضروب عليهم من تاريخ 26 أكتوبر 2012 إلى يومنا هدا ،بحيث أن حياتهم أصبحت عسيرة وهاجس الفقر والتشرد يهدد أسرهم …
فهده الحملات التمشيطية والتطهيرية التي تنهجها السلطات بشكل يومي وبطريقة تعسفية وبدون رؤية موضوعية وحلول ناجعة لهده الفئة من الشباب ومنهم حاملي الشواهد العليا إضافة إلى المسنين وأرباب الأسر والأرامل مما جعلهم يعانون معاناة مادية ومعنوية. إن الحكومات السابقة أقصت وحرمت هده الفئة من حقوقها،فلماذا لا تدرك الحكومة الحالية الوضعية وتعيد الاعتبار لهده الفئة المهمشة من المواطنين الدين قدموا خدمات لوطنهم على عدة أصعدة؟
هدا الواقع الاقتصادي والاجتماعي بالتأكيد “يسر العدو ” ولا “يسر الحبيب” ؟ فأبلغ وأدق وصف لهدا الوضع أنه واقع مر تعيشه هده الشريحة من المجتمع بلا ضمانات ولا حلول ولا بدائل هدا ما جعل بعض المناضلين من هده الفئة وعلى الخصوص الحسين أوسار والأمين العلوي وفيصل موساوي بمساعدة ومؤازرة السيد فؤاد الخطابي الأمين العام للإتحاد الديمقراطي للتجار والحرفيين بتأسيس إطار نقابي محلي بقرية أولاد موسى أحصين سلا للدفاع عن حقوق وتأطير هده الفئة من التجار الغير المعترف بهم من قبل السلطات وكدا الحكومة ،والتحسيس بقضاياهم وإسماع صوتهم وتقديم مرافعاتهم لدى من يهمه الأمر، لكن مند الإعلان عن ميلاد هدا المكتب النقابي وبعض القواد ورئيس الدائرة لم يهدأ لهم بال وهم يشنون على الباعة المتجولين حملات عنيفة والتضييق على المناضلين والمناضلات أعضاء المكتب النقابي .
إن ممارسة وخطاب المسؤولين يستعصى على الفهم تارة يصرحون بعدم قانونية تجارة الرصيف وتارة أخرى يمنحون رخصا لجمعيات عبر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية فمثلا هناك باعة لهم يافطة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية هم قانونيين وبجانبهم باعة لا يتوفرون على هدا الامتياز أو الرخصة فهم غير قانونيين رغم أنهم في مكان واحد وهو الرصيف ،وهناك من يتحدث من المسؤولين عن افتتاح السوق النموذجي بالقرية لكن السؤال الذي يطرح بإلحاح هو من المستفيدين ؟؟؟وما هي المعايير التي اعتمدت في توزيع المحلات ؟؟؟ وهل استشاروا مع المعنيين بالأمر قبل هده المبادرة ؟؟الكل يعلم أن ما يعرف بالأسواق النموذجية في المغرب عرفت فكرتها الفشل الدريع بسبب القرارات الانفرادية للسلطات والمنتخبين وغياب الشفافية والمقاربة التشاركية مع الفئة المستهدفة حتى تكون هده الأسواق فعلا نموذجية على أرض الواقع الأمر الذي يجب فتح تحقيق في ملابسات إنشاء هده الأسواق النموذجية وخاصة بالقرية بسلا.
إن النقابة مند التأسيس لم تكن أبدا إطارا لخلق التوتر بل هي تنظيم قانوني جاء لمحاربة الفوضى وتقنين الباعة المتجولين حتى يكونوا رافد من روافد الاقتصاد الوطني ،لكن هناك من يحارب هدا التنظيم إما من باب الجهل بدور وأهمية النقابة في تنظيم المجتمع أو السعي نحو ترسيخ سيادة اللاتنظيم والفوضى لغرض في نفس يعقوب.
ومن هنا يمكن أن نميز من يخرق القانون ومن يسعى إلى حمايته وتطبيقه وللتأكيد لكل من يريد التوضيح أن هده الفئة المستضعفة والمهمشة لا تريد أن تبقى على هده الوضعية بل لديها مقترحات عملية وقابلة للتنفيذ من أجل التنظيم ومحاربة الفوضى وهم مستعدون لطرحها مع المسؤولين إن هم فتحوا باب الحوار ووضعوا الثقة في هده الفئة المجتمعية،للعمل في إطار تشاركي يهدف حل هده المعضلة الاجتماعية بما يكفل لهم كسب لقمة العيش بكرامة في طل الدستور الجديد لسنة 2011 تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وللعلم أن هده الفئة تتوفر على وزن إقتصادي وإجماعي مهم في المجتمع المغربي حيث تشكل قوة هائلة في تحريك الإقتصاد الوطني المغربي وبدونها ستتوقف عجلة التنمية وينتشر الفقر والتهميش وما يصاحب هدا الوضع من تطور الجريمة والمتشردين….. وانتشار أحزمة البؤس بمحيط المدن الكبرى والصغرى على حد سواء،فالتاجر والحرفي الصغير هو المتواجد على الدوام بين أحضان الطبقات الشعبية ومزودهم الوحيد بأبسط الحاجيات الضرورية كما يساعد على الأمن الغدائي لهده الفئة الصعيفة التي ليست لها القدرة بالتوجه إلى المساحات الكبرى من أجل التبضع كما تساهم في التماسك الاجتماعي إضافة إلى الحلقة التي يلعبها البائع المتجول في إنعاش تجارة التاجر المتوسط والكبير، لدا فإن المشكل ليس في الباعة المتجولين ولكن الموضوع أوسع وأعمق بكثير يجب حله عبر موائد مستديرة بحضور كل من يهمهم الأمر من سلطات ومنتخبين وسوسيولوجيين والمعنيين بالأمر لآن المشكل إجتماعي ويمس شريحة واسعة من المواطنين لا ننظر إلى العدد المحدود لتجار الرصيف ولكن لأسرهم وما يدور في فلكهم إن تسوية وضعية الباعة المتجولين أولا سيمكنهم من كسب قوتهم اليومي بكل كرامة وحمايتهم من التشرد والإفلاس والضياع .


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني