كواليس اليوم: مكتب الرباط
عادت قضية “رشوة القرن”، المرتبطة بمشروع الطريق السيار الجزائري شرق-غرب، في الجزائر لتطفو على السطح من جديد، وتتصدر عناوين وسائل الإعلام الدولية، في فضيحة مجلجلة غير مسبوقة.
صحيفة جون أفريك الدولية، فجرت جملة من الحقائق الجديدة التي تحيط بهذا الملف الغامض، الذي تورط فيه مسؤولون كبار في الدولة، أغلبهم يوجدون في منأى عن المتابعة القضائية، فيما يتم الزج بـ”أكباش فداء” في السجون، ذرا للرماد في العيون، حسب ما يراه أغلب المتتبعين لمجريات هذه الفضيحة المدوية.
ورشحت “جون أفريك”، في عددها الأخير، هذه الفضيحة لتصير واحدة من أكبر قضايا الفساد بالبلاد خلال السنوات 15 الأخيرة.
وفي مقال بعنوان “طريق سيار اسمه الفضيحة”، أشارت الأسبوعية إلى أن هذا المشروع عرف تقديم رشاوى وعمولات لا يعرف مبلغها الإجمالي لكنه يقدر بحوالي 900 مليون دولار، مما يجعل من هذا الورش أحد أكبر فضائح الفساد بالجزائر إلى جانب فضيحة الشركة الوطنية للهيدروكاربورات (سوناطراك).
وذكرت الأسبوعية بأنه تمت مراجعة تكلفة إنجاز هذه الطريق في اتجاه الارتفاع لتنتقل إلى 13 مليار دولار بعدما كانت قد حددت في وقت سابق في 11,4 مليار دولار، مضيفة أن هذه البنية التحتية الطرقية لم ينته إنجازها بالكامل بعد ، رغم أن ذلك كان مقررا في سنة 2009 فيما تم الشروع في عمليات ترميم وإصلاح للأشطر المنجزة.
وأوضحت الأسبوعية الفرنسية أن التحقيقات التي أجراها جهاز الاستخبارات والأمن الجزائري والنيابة العامة للجزائر العاصمة كشفت عن عمولات ضخمة وامتيازات عينية منحت بعد أشهر من إبرام صفقة إنجاز الطريق السيار، والتي فازت بها شركتين صينية ويابانية.
وهمت التحقيقات أيضا “عقودا أخرى منحتها وزارة النقل ووزارة الماء في إطار إنجاز هذا الطريق السيار لشركات أجنبية” والتي شابها أيضا ” تحويل رشاوى على حسابات بنكية بأوروبا وآسيا”.
وأبرزت (جون أفريك) أن “مجموعة من الفاعلين يشتبه في تورطهم في هذه الفضيحة ومنهم ضباط في الجيش، وأبناء أعيان ، ومسؤولين بالوكالة الوطنية للطرق السيارة، وأطر بوزارة الأشغال العمومية، ومقاولين جزائريين وأجانب”، موضحة أنه تم إيقاف 18 شخصا، منهم من يوجد رهن الاعتقال منذ 2009.
وقالت الأسبوعية “إذا كانت التحقيقات قد انتهت في 6 يونيو 2011 فإنه لم يتم بعد تحديد تاريخ لبدء المحاكمة”، معتبرة أن “إجراء محاكمة، إذا ما كانت هناك محاكمة أصلا، يبقى ضروريا لكشف كل ملابسات هذه القضية”.
لكن ومنذ تفجر القضية، بشكل خارج عن إرادة الحكام الذين استطابوا الفساد، قبل نحو 5 سنوات، لم تنطلق بعد أي محاكمة، ما جعل المهتمين بحماية المال العام في الجزائر من جمعيات مدنية وحقوقية يضعون أيديهم على قلوبهم خوفا من طي الملف أو طمس معالم الفضيحة، بعد مرور كل هذه الفترة الزمنية دون أي إجراءات قضائية ملموسة.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



