باها: الصدق والأخلاق السياسية الرفيعة

بفقدان المرحوم عبدالله باها تكون الحياة السياسية المغربية قد فقدت احد اعمدة الصدق السياسي ببلادنا ، لا اقول ذلك مجاملة ولا نفاقا بل الله اعلم اني اقصد واعي ما اقول واؤمن ايمانا عميقا بان الثقافة السوسية المفعمة بالروح الاسلامية الزكية والاخلاق الرفيعة تأصلت في ذات وروح المهندس عبدالله باها ، لمن لايعرفون المرحوم فهو من بلدة امازيغية سوسية اصيلة احتضنت وتحتضن اجود المدارس القرانية العتيقة التي انجبت ادباء وعلماء كبار امثال الطاهر الافراني رحمة الله عليه وابنه البشير بن الطاهر رطال الله عمره والعلامة الكبيرة الزاهد الورع محمد بن احمد المتوكل الافراني رحمة الله عليه والفقيه الكبير ذو الثقافة الموسوعية الزاهد في الدنيا المتوفى سنة 2006 الفقيه الحاج محند الناصري الافراني وكوكبة كبيرة من العلماء والفقهاء ورجال الصلاح في عصر عز فيه الاصلاح وقلت فيه المحاسن وتضاءلت فيه المكارم ، من هذه الثقافة الدينية التي امتحها الفقيد من منطقته افران الاطلس الصغير وتربى عليها في اعدادية محمد الشيخ ببويزكارن على يد اساتذة عظام مؤمنين بمسؤوليتهم الاخلاقية والدينية والوطنية في تخريج تلامذة يعطى بهم المثل في النبل والصدق والرزانة وما الاستاذ العربي اقسام استاذ المرحوم عبدالله باها الا نموذجا من هؤلاء الاساتذة الذين اعطوا لبلادنا الشئ الكثير اطال الله في عمره واخرين من امثال الاستاذ القدير احمد بلوش ابن مدينة بويزكارن الذي كان له الفضل الكبير على مدينة بويزكارن وتعليمها على الخصوص .
ان وفاة فقيد المغرب المرحوم عبدالله باها بقدر ما شكلت صدمة للجميع في ارجاء الوطن بقدرما شكلت رسالة للسياسيين المغاربة على ان العمل الصالح للوطن والتعامل الخلاق لحل النزاعات السياسية والسبيل الامثل لتدبير الخلافات من اي نوع كانت هو المطلوب لاكتساب حب المغاربة وربح الدنيا والاخرة ، عبدالله باها كان نموذجا للسياسي المتواضع الذي لم يستغل منصبه لاسرته ولذويه وان شخصيا ارعف اسرته الصغيرة معرفة وافية فهي لم يتغير حالها بتغير مناصب ومواقع الرجل بل عاشت دائما متواضعة عفيفة محتسبة فلم يكن الفقيد يقبل لنفسه التدخلات لصالح اسرته وذويه وهذه حقيقة لاغبار عليها ، ان السياسة المغربية فقدت بفقدان عبدالله باها رمزا من رموز الصدق النضالي والالتزام السياسي الحقيقي لذلك نراه متشبتا بجميع اصدقائه ووفيا لهم الى درجة الحلول باللغة الحلاجية اي انه نعم الصغير ونعم المستشار، تعجبت لاناس في المغرب يريدون هزيمة تيار سياسي يضم في صفوفه كل قيم الوفاء والصدق والتضحية و تياراتهم تنخرها التفرقة والضياع والصراع على موائد الفتات ، لن ينهزم ابدا في وجدان الشارع المغربي تيار اخلاقه الوفاء والتضحية والصدق ولو تحالف المتحالفون وتآمر المتآمرون فمن كان في صفوفه امثال المرحوم عبدالله باها والدكتور العثماني واخرون لا يمكن ان يموت في وجدان المغاربة قد نختلف معهم في السياسة وفي الاولويات وفي النظر للامور ولكن شخصياتهم، اخلاقهم ، وصبرهم يجعلون نثق فيهم ونحبهم ونتمنى لو استطاعت السياسة المغربية ان تنجب المئات من هؤلاء الاصناف النادرة ، الزاهدة الورعة، المتوازنة المستبصرة . جنازة عبدالله باها بكى فيها الامراء والوزراء والسفراء والفقراء بكاءا صادقا وغير مصطنع ، فطوبى لمن جمعت نفسه وروحه الملايين في حياته ومماته .
يوم الجمعة 28 دجنبر هاتفني الفقيد عبدالله باها متفقدا لاوضاع بلدته الثانية التي تئن تحت سيول الامطار الطوفانية عارضا يد المساعدة ولمست في صوته التضامن والتأزر وعدم نسيان جميل بلدته بويزكارن، لذلك فمدينة بويزكارن اعلنت الحداد بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره طالبة من العلي القدير ان يجازي الفقيد الكبير خير الجزاء عما فعله لبلده المغرب وللمغاربة .
وفاة عبدالله باها دعوة للسياسيين المغاربة ليتقوا الله في الشعب المغربي وان يعملوا بصدق وروية لاعادة المصداقية للعمل السيساسي النبيل وان يعتبروا المرحوم قدوتهم في الاخلاق السياسية الرفيعة وان يعرف السياسيون المغاربة بان التنافس السياسي يجب ان يكون على خدمة المصالح العليا للبلاد ولانتشال المجتمع المغربي من الامية والجهل والمرض والتخلف وان تكون مناصبهم لرقي المجتمع لا لخدمة مصالح اسرهم الصغيرة كما هو حال العديد من سياسيينا الذين اخلفوا موعدهم مع التاريخ ، فلفظهم الشعب المغربي كما يلفظ البحر الميتة.

بوبكر أونغير


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني