مقال رأي: أنا لست شارلي.. أنا لست إرهابي

بقلم: زربي مراد
بادرت حكومات دول العالم الإسلامي أجمع إلى إدانة وشجب الهجوم المسلح على صحيفة “شارلي ايبدو” الفرنسية واعتبرت قتل صحفيين عزل لا يحملون غير أقلامهم عملا جبانا بغض النظر عما اقترفوه.
ورغم تعبير المسلمين بكل شرائحهم عن رفضهم لهكذا أعمال وتبرئهم من التشدد والتطرف، إلا أن أعداء الإسلام المنتظرين ﻷخطاء فردية من قبيل ما فعله الأخوان الجزائريان، وجدوا كعادتهم في الحادث فرصة لنسب الإرهاب ﻷمة بحالها ودين بأكمله.
وإذا كان تضامن الغرب والشرق مع الصحيفة الفرنسية أمرا طبيعيا على اعتبار عديد القواسم المشتركة بينهم، فالغير الطبيعي أن يصبح عرب ومغاربة على وجه الخصوص فرنسيون أكثر من الفرنسيين أنفسهم فيقيموا الدنيا ولا يقعدوها.
فمنذ تناهى الخبر إلى أسماع قلة قليلة من علمانيي المغرب، لم تتوقف شرذمة عن نفث ريقها في السماء والصراخ مسخرة كل إمكانياتها لجلد المسلمين والإساءة لدينهم.
وما يحز في النفس أن هؤلاء الذين يعيشون بين ظهرانينا، المدافعين عن الحداثة وحقوق الإنسان بما فيها الحق في حياة كريمة، لم نلمس منهم تضامنا ولو قلبيا مع ملايين المسلمين الذين يقضون حتفهم دون وجه حق وأمام عالم يكتفي بالتفرج على مآسيهم.
والغريب أن الذين تسابقوا على ارتداء ثوب المحامي المدافع باستماتة عن اثنا عشر قتيلا فرنسيا، لم نحس منهم ولو همسا حين كان الصهاينة يتفننون في تقتيل المئات من أطفال غزة كل يوم ويدكون فوق رؤوسهم البيوت، ناهيك عما يجري بالعراق وسوريا وأفغانستان وبورما…


المفروض في أمر هؤلاء العلمانيين المذبذبين لا هم إلى المسلمين ولا إلى أولياء نعمتهم في الغرب، أن يتذكروا أنه إذا كان اثنان أو حتى عشرة ينفذون أعمالا إجرامية فيقتلون عددا محسوبا على رؤوس الأصابع، فإن دولا غربية بحالها نفذت إبادات جماعية في حق شعوب عربية وإسلامية لتستنزف ثرواتها.
ويبدو أن هؤلاء المتفرنسون تجاهلوا أن فرنسا لها تاريخ في قهر الشعوب العربية وتقتيلهم حتى أن جنودها كانوا يلعبون كرة القدم برؤوس قتلاهم بالجزائر وأذاقوا باقي شعوب المغرب العربي الويلات ولسنين.
والواقع أن ما حدث بفرنسا مؤخرا كان متوقعا، وذلك بالنظر للأخطاء الفادحة التي ارتكبتها إدارة الرئيس هولاند وبشهادة سياسييها الذين يعتبرون تدخلها في شؤون عدد من الدول العربية والإسلامية بمثابة خطوات غير محسوبة العواقب وكان لزاما أن تجني ثمرة ذلك.
والأكيد أن نسب أعمال إجرامية منعزلة للمسلمين والإسلام وأحيانا إلصاق التهمة بنبي الإسلام كما فعلت الصحيفة المستهدفة، يدخل في باب أخذ العامة بذنوب الخاصة، علما أن الإسلام بريء من الإرهاب والعنف ولا أدل على ذلك الآيات الكثيرة بالقرآن الكريم التي تحث على التعارف ومعاملة الآخر بالتي هي أحسن وتحذر من الاعتداء فبالأحرى القتل.
وما لا يجد له المرء تفسيرا له هو أن يتحمل نبي الإسلام ورسالته تبعات ما يفعله جاهلون بتعاليم الدين الحنيف من أفعال شنيعة في بعض الأحيان، وبالمقابل ورغم ما يفعله اليهود من فساد واغتصاب ﻷراضي الفلسطينيين وقتلهم بوحشية لا نسمع منهم أحدا ينسب ذلك لديانتهم وأمتهم، والشيء نفسه ينطبق على المسيحيين الذين ورغم امبرياليتهم واستعمارهم لدول وطمس هوية شعوبها والقضاء على حضارات بحالها إلا أننا لم نسمع أحدا ينسب ما هم فيه من ظلم وطغيان لملتهم وأمتهم كلها !!!


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني