كواليس اليوم: مكتب الرباط
أسلم المواطن “مصطفى رياض”، الذي أحرق نفسه يوم 22 يناير الجاري، احتجاجا على رفض القنصلية الفرنسية بأكادير التفاعل مع طلبه تأشيرة العودة إلى مقر عمله بفرنسا، بعد أن فقد بطاقة الإقامة في ظروف غامضة، الروح إلى بارئها بالمستشفى.
الضحية من أفراد الجالية المغربية المقيمة بفرنسا، أقدم على إضرام النار في جسده، أمام القنصلية العامة لفرنسا، بعد أن فقد الأمل من حسن تعامل القنصلية الفرنسية مع قضيته.
مسؤولية السلطات القنصلية الفرنسية من حيث العلاقة السببية في ما جرى لهذا المواطن، وما قد يترتب عن حادث وفاته من تداعيات اقتصادية واجتماعية على أسرته، ومن كان يعيلهم، ثابتة في حقها.
إن السلوك غير المقبول والاستخفاف الذي تعاملت به قنصلية فرنسا في أكادير مع قضية هذا المواطن المغربي، ليعكس درجة الحقد والكراهية التي باتت بعض الأطراف المتحكمة في دواليب السلطة بفرنسا تتعامل به مع المغرب والمغاربة، منذ نشوب الخلاف المتعمد من قبل الجانب الفرنسي.
فهل بدأت السلطات الفرنسية إذن في تصريف خلافها مع المغرب المواطنين البسطاء، وهل تقبل هذه الدولة التي تتغنى بالعراقة في الديمقراطية وحقوق الإنسان، بأن يدفع مواطنون مغاربة بسطاء، ضريبة ما جنته أيديها من خسائر مكلفة بعد تدهور علاقاتها مع المغرب؟
بهذا التصرف، والنتيجة التي ترتبت عنه، تكون فرنسا قد تمادت إلى حد بعيد في الإساءة إلى مكون أساسي من مكوناتها، وهو فئة المهاجرين المغاربة، الذين كانت لهم إسهامات عظمى في تشييد صرح فرنسا المعاصرة، في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
لقد أعطى المهاجرون المغاربة دماءهم لفرنسا عندما تعرضت للاحتلال النازي، وضربوا أروع الأمثلة على التضحية والوفاء لفرنسا، لكن بلاد الأنوار التي تعافت بعد الحرب، ونهضت من جديد بفضل المهاجرين، سرعان ما أصبحت تنظر إلى هذه الفئة كعبء ثقيل عليها، من خلال التعامل معهم بنفس السياسة وعدم الاعتراف بإسهاماتهم، حيث انطلقت حروب اللوبيات ومنها اليمين المتطرف، في المطالبة بتشديد قوانين الهجرة، والتضييق عليهم في العمل والسكن، والحرمان من الاستفادة من بعض الحقوق، ومعاكسة ثقافاتهم، ومعاداة معتقداتهم، وسن قوانين متشددة، مقابل احتضان بعض الأقليات (الصهاينة على سبيل المثال) وتمتيعها بوضع خاص، وتوفير الحماية القانونية لها.
إن تعاطي فرنسا مع ملف هذا المهاجر المغربي، يعكس الوجه القبيح لبلد الأنوار الذي لا يعترف بالمهاجرين إلا من زاوية الاستغلال في بعض الوظائف، وسد الفراغ في بعض المجالات التي تعاني من الخصاص، مع استغلال كفاءات المهاجرين الفكرية والعلمية، ومواهبهم الفنية والرياضية، والمفاخرة بهم على الصعيد الدولي بفضل إنجازاتهم وتميزهم.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



