كواليس اليوم: مكتب الرباط
تلقى حكام الجزائر، تصريحات الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، رئيس “حزب الجمهوريين” الحالي، بكثير من الامتعاض، وحاروا في تأويل وقراءة دلالات تصريحاته التي أدلى بها خلال مؤتمر صحفي أمام متحف باردو، في تونس، يوم الاثنين الماضي.
لقد تعددت التأويلات لهذا التصريح، فهناك من رأى الأمر بمثابة إهانة للجزائر، واتهاما مباشرا وصريحا لها بالعقم الديمقراطي و”حمار الرئيس” المقعد، الذي توقف في العقبة، فلا هو ترك المنصب لمن هو أهل له، حتى تعرف البلاد طريقها الصحيح، وتحدد مصيرها الديمقراطي مستقبلا، ولا هو زاول صلاحياته الفعلية كرئيس للبلاد، منتخب من قبل الشعب كما يقولون، فالبلاد في حالة شلل تام، والمشاكل والأزمات في استفحال مستمر، والمجهول، يحيط بمصير البلاد كلها، ولا أحد يمكنه التكهن بما قد يحدث بها لاحقا.
ففي تصريحه المثير، الذي أثار زوبعة كبيرة داخل الجزائر وخارجها، أكد ساركوزي أن تونس “موجودة بين الجزائر وليبيا، وهذا واقع لا يمكن تغييره. أما الجزائر، فلا أحد يستطيع أن يتنبأ بمصيرها، ولا إلى أين ستؤول الأمور فيها”.
بهذا التصريح السياسي المثير، يكون ساركوزي قد ترك الباب مواربا أمام كل الاحتمالات، التي يتوقع لها أن تعصف بنظام مهلهل، يضغط العسكر على جثمانه، ويستمر في إنتاج مزيد من الضغط، في انتظار الانفجار الأعظم.
الجزائر لم تتقبل هذا التصريح، ولم تهضمه، فصدرت الأوامر إلى أذناب النظام للخروج بتصريحات وبيانات مهاجمة للرئيس الفرنسي، وتصويره كعابث بالحقائق، علما أنه لم يقل غير الحق، لأن دولة الجزائر الشقيقة، وفي نظر كل المتتبعين، باتت تسير إلى حتفها بظلفها.
ونسبت صحف جزائرية مقربة من النظام تصريحا لمصدر دبلوماسي جزائري أّكد فيه أن السلطات الجزائرية تشعر بامتعاض عميق من التصريحات التي أدلى بها الرئيس الفرنسي السابق. وذكر المصدر ذاته أن وزارة الخارجية طلبت من السفارة الجزائرية في تونس إفادتها بتقرير مفصل حول فحوى وسياق تصريحات ساركوزي، وهذا ما يعتبر في نظر الكثيرين بمثابة تدخل فاضح من الجزائر في شأن خاص بتونس.
وهناك من رأى في تصريح ساركوزي رسالة إلى كل من يهمهم “المستقبل الجزائري”، أو مرحلة ما بعد الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة داخل الجزائر وخارجها، في أوروبا والولايات المتحدة المعنية بالمسألة الجزائرية في الفترة الأخيرة.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



