تحليل: الملك يزاوج بين التشخيص وبدء العلاج ويسحب مشاكل المسحوقين من المتاجرة السياسية

كواليس اليوم: رئاسة التحرير
تميز الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش، بالتفاتة ملكية هامة تجاه الفئات المعوزة والطبقات التي تعاني من هشاشة اجتماعية.
العاهل الكريم توقف عند معاناة هذه الطبقة، وقدم معطيات رقمية بناء على التعليمات المولوية لوزير الداخلية بإنجاز بحث ميداني في الموضوع، انتهى إلى تحديد الفئة المستهدفة، وأماكن تواجدها، والتوزيع الترابي لانتشارها.
اهتمام جلالة الملك بهذه الفئة، ليس بالأمر الجديد، فقد أطلق قبل 10 سنوات مبادرة خلاقة، وهي المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي غيرت حياة عشرات الآلاف من المغاربة، ومازالت مستمرة في تحسين حياة المواطنين المستهدفين.
كما أن العديد من القرارات الحكومية الموجهة للفئات المعوزة حدثت بتوجيهات ملكية، وهذا الاهتمام يعتبر انشغالا دائما للملك، ويكفي تأمل المشاريع التي يقوم جلالة الملك بتدشينها بشكل مستمر في عدد من الأقاليم، لفهم عمق تركيز جلالته على مشاريع صغيرة ومتوسطة، لكنها تمثل أولوية بالنسبة لهذه الفئات، خاصة دور الطلبة، للذكور والإناث، ودور الشباب، وملاعب القرب والمدراس والمساجد، والمراكز الصحية، إضافة إلى المستشفيات المتنقلة للقوات المسلحة التي تنتقل إلى المناطق المهمشة لتلبية احتياجات السكان.
ففي خضم التطاحن السياسي والحروب الكلامية بين الفاعلين السياسيين، اختار جلالة الملك تذكر هذه الفئة في خطاب العرش، حتى يلتفت المسؤولون الحكوميون، والسلطات المحلية والمصالح الخارجية للقطاعات الحكومية لهذه الفئات التي تعاني في صمت.
العاهل الكريم، اختار تسليط الضوء على هذه المعاناة حتى ينتشل هذا الملف الاجتماعي متعدد الأبعاد من سماسرة السياسة والمتاجرين بأحلام المغاربة وطموحاتهم.
أهمية خطاب العرش بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لتربع الملك محمد السادس على عرش أسلافه الميامين، هو أن وضع الأصبع على هذه القضية، زاوج بين التشخيص وبدء العلاج، حيث عدد طبيعة الفئة المستهدفة، والغلاف المالي الذي حدد في 50 مليار درهم لإنجاز مشاريع نوعية، وتحديد خطوات التدخل.
تزامن هذه الالتفاتة المولوية مع الاحتفال بذكرى عزيزة على المغاربة، وهي ذكرى عيد العرش المجيد، يعطي دلالة قوية للخطاب الملكي، الذي سحب بذلك هذه القضية من يد الهيئات السياسية التي تتاجر بها عل مدار الوقت، ثم تعيد فتحها مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، وهي إشارة قوية وبليغة انطلاقا من موقع الملك في النظام السياسي المغربي.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني