التوريث الحزبي

الأحزاب العائلية , أو بالأحرى الشجرة التي تتشبث بكراسي الحزب العليا , و تقوم بتوريثها للأحفاد و الأقارب حتى لا تنقطع صلة القرابة بينهم و بين الحزب , و مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية نتفاجئ بعائلة كاملة تغزو اللوائح الانتخابية ,أكثر من خمسة أشخاص يحملون نفس اللقب , في لائحة واحدة و في مراتب جد متقدمة , في ضرب لمبادئ السياسة العادلة , خاصة عندما تعلم أن أعضاء اللائحة الحاملين لنفس اللقب العائلي كانوا في سبات عميق ,و لم يستيقظوا منه إلى بعد اقتراب موعد الانتخابات التي ستعقد في شهر شتنبر المقبل .
ظاهرة الأحزاب العائلية طفت على سطح الأحزاب السياسية المغربية في الآونة الأخيرة , حتى أصبح المواطن المغربي ينادي على المؤسسة الحزبية بالاسم العائلي للعائلة المسيطرة على الحزب , و تمتد هذه السيطرة التي لن تنتهي بتوريث المشعل الشبابي لأحفادهم , و أحفاد أقاربهم فتجد لائحة المترشحين في حزبهم تشبه دفتر الحالة المدنية , خمسة و جوه فما فوق في نفس اللائحة , و هو ما حصل في للوائح الانتخابات المهنية الحالية , و ما جعل ثلة من المواطنين و خاصة الشباب يستفسرون عن السيطرة العائلية على بعض الأحزاب , كيف يمكن للمواطن العاقل أن يقتنع بالموروث السياسي الذي يكرس لحقبة ” مول الشكارة و فاميلتو ” هذه الحقبة التي كسب فيها صاحب الشكارة الرهان بفضل ” شكارته ” , مستغلا حاجة الناس البسطاء , و بائعي الضمير الانتخابي , ليعمل جاهدا فيما بعد على قضاء مصالحه الشخصية و مصالح أقاربه .
الغريب في الخطابات السياسية التي شرع الحزب العائلي في نسج خيوطها المزيفة , شعار إشراك الشباب و التغيير الجذري خاصة بعد الربيع العربي و دستور 2011 , و محاولة الركوب على حركة 20 فبراير , و أنهم أول من كانوا مع الشباب و طالبوا بتغيير , لكن كل هذه الأقاويل الكاذبة تتنافى مع نهاية عصر الطواغيت السياسية , لأن الحزب كان و لازال نسخة طبق الأصل لعائلة استمرت سنوات في توريث حزبها ( ) , لأفراد عائلتها في غياب تام لتجديد الأجنحة التي أصبحت واهية . طبعا لن نحمل المواطن البسيط صناعة الأحزاب العائلية بالمغرب , لأن هذا نتاج سنوات من التفكير السلطوي و ثقافة ” الزرود ” , لكن السؤال المطروح اليوم هل المواطن المغربي قادر على التحرر من الموروث السياسي , و الإطاحة بنظامه العائلي المحض ؟ كيف و متى ؟
طبعا الجواب عن الوقت المناسب و الكيفية المثالية لمحاربة هذا الموروث السياسي , ليس بيدي أنا صاحب هذه الأسطر , لكن القرار الصائب نحمله جميعا خاصة نحن الشباب , من يتهموننا بالعازفين عن المشاركة السياسية , و جيل الانتقادات الفارغة , و الذين يتكلمون خلف الحواسيب … , طبعا كل هذه الأقاويل و الاتهامات صحيحة لكن من صنع هذا الجيل ؟ طبعا هذا الجيل العازف عن التصويت لم يكن سوى ثمرة جناها بعض الطغاة السياسيين الذين استحوذوا لسنوات عدة على مشعل القيادة الحزبية , وجعلوه حكرا بين عائلتهم , اليوم يخاطبوننا بالغة الاتهام قبل هذا دعونا نحاسبكم على حقبة لازلنا نعيش أخر فصولها الدرامية , عندما كنتم حبيسين كراسيكم الفاخرة و مكاتبكم المكيفة , و نحن في الخارج ننتظركم تحت أشعة الشمس الحارقة , لا تتوفرون على وقت محدود لعملكم و لا تسهرون على قضاء مصالح المواطنين , إلى من حالفه الحظ و جاءكم عن طريق أحد أقاربكم .
فالتغيير السياسي لن يحول دون ثورة فكرية , تنور عقول المنتخبين الذين صنعوا هؤلاء الطواغيت و المستبدين و العائلات الحزبية المتفرعة , و أنا أكتب هذه الأسطر و أترقب زيارة أحد أقارب المرشحين لبيتنا من أجل طلب ود العائلة الصغيرة , و نفس الحوار الذي مللت الاستماع له و أكون دائما عاق الوالدة في قرارها الانتخابي و هي تخاطب أفراد الأسرة ” عفاكم ا وليداتي لما لوحوا على فلان راه طلباتني فلانة من عائلتوا ” , عبارة بكثرة ما كنت أقابلها بجحود كبير كنت أنفعل أكثر و أثور في وجه الأسرة التي تساعد بطريقة أو أخرى في تكريس الموروث السياسي بالوطن , لذلك فمن الضروري القيام بثورة فكرية قبل ثورة السياسية , لأن التغيير الفكري أصعب بل يكاد مستحيل في بلد المقدسات الاجتماعية و الثقافية الواهية .
فالعائلات السياسية بالمغرب , تتوفر على قطيع كبير من المنتخبين تسيره يمينا و شمالا , فمادامت حاجة القطيع و رغبته في الحياة لا تتعدى الخبز و الشاي , و ترديد عبارة ” الله خلف ” , لن يكون هناك تغيير و ستستمر نفس الوجوه السياسية و نفس الالقاب العائلية تتوارث فيما بينها ضيعة الحزب , لتستمر في سرح قطيعها الطائع .
بقلم أشرف لكنيزي
[email protected]
0661834445


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني