فقيه فرنسي: المغرب عنصر توازن في البحر المتوسط وسدا يحمي أوروبا من جحافل الهجرة

كواليس اليوم: محمد البودالي
اعتبر جان كلود مارتينيز أستاذ القانون العام والعلوم السياسية في جامعة باريس بانتيون، أن موقع المغرب الحالي، يشكل صمام أمان لبلدان الاتحاد الأوربي عامة، وأن يقظة المغرب وانخراطه في شراكة مع بلدان الاتحاد، جنب أوروبا الكثير من الكوارث بعد تنامي ظاهرة الهجرة التي تستهدف دول أوروبا.
وحسب كلود مارتينز، فإن العديد مما يكتب أو ينشر عن المغرب، يعكس في العمق محاولات تربص وتحرش بالمملكة، بسبب اختياراتها، سيما بعض الأمور المستفزة التي تستهدف رموز البلاد، مشيرا إلى بعض الكتابات العدائية التي تطال الملك محمد السادس والتي يحركها الحقد أو الإحباط لدى بعض الفاعلين المغاربة أو بعض المراكز الإقليمية التي تبني سياستها الخارجية على معاداة المغرب كثابت في توجهات الخارجية.
الخبير الفرنسي، وخلال حديثه لصحيفة فرنسية حول كتابه الجديد، تطرق لعلاقات المغرب وفرنسا، معتبرا المغرب ورقة رابحة في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، مشبها المغرب ببرازيل أفريقيا، محيلا على الجذور التاريخية للمغرب الذي كان على مر التاريخ دولة قوية ورقما صعبا في المنطقة، رغم كل التقلبات التي عاشها.
جون كلود مارتينيز، صرح أن الملك محمد السادس يدير البلاد بحكمة وتبصر من خلال فهم عميق لمتطلبات شعبه وقيادته لنمط إصلاحات متقدمة تنسجم مع محيط المملكة وتوابثها، ما يجعل من المغرب نموذجا فريدا جديرا بالدراسة والتأمل.
مارتينز، توقف عند أحداث 11 يناير، التي هزت فرنسا وما تلاها من نقاشات وجدل سياسي بخصوص الموقف من المهاجرين والإسلام، وربط هذا الموضوع برؤية المغرب لقضايا الإرهاب والهجرة وتحصين المجتمع من خلال سياسة معتدلة تمزج بين عدة مقاربات مما أنتج صيغة فريدة لاحتواء الظاهرة على صعيد المنطقة العربية التي تعتبر خزانا للتيارات الإرهابية التي ظهرت في العقدين الأخيرين نتيجة أسباب متخلفة.
جون كلود مارتينز، أظهر من خلال تعاطيه مع موضوع الإرهاب والهجرة والإسلام، ميلا نحو تبني النموذج المغربي الذي اعتمد وصفة محكمة لتحصين أمنه الروحي والسلم الاجتماعي والتعايش السلمي بين مختلف مكوناته، دون حاجة للجوء إلى السياسات الصدامية التي فشلت في أكثر من منطقة. جون كلود مارتينز وبالنظر إلى الاعتبارات التي ساقها، فقد اعتبر المغرب دولة هامة في حفظ التوازنات بمنطقة حوض المتوسط.
كما عرج مارتينز عن رؤيته للقطيعة التي شابت علاقات المغرب وفرنسا، وحمل ضمنيا المسؤولية للجانب الفرنسي، معتبرا حماية العلاقة التاريخية والمتميزة مسؤولية مشتركة بين المغرب وفرنسا التي سقطت في فخ أعداء المغرب فظهرت كما لو أنها جزء من هذه الأجندة، لولا إعادة الحسابات التي انتصرت للشراكة التاريخية، مستشهدا بالتحامل الذي استهدف تاريخيا ملوك المغرب، كما حدث للراحل الحسن الثاني.
مارتنيز كان دقيقا في توصيف مكانة الملك في النظام السياسي كممثل للأمة وحكم بين جميع الهيئات، مما يجنب البلاد الكثير من التجاذبات والانقسامات في عدد من القضايا كما حدث مع معالجة قضية الإجهاض، حيث يتدخل الملك لحسم بعض الخلافات النابعة من تمسك بعض الأطراف بمرجعيات محددة لمقاربة بعض المواضيع حتى لا تنزلق الأمور إلى صراعات وتجاذبات لا نهاية لها.
جون كلود مارتينز استعرض نموذج الحكم المغربي كمدرسة رائدة، ودافع عن فكرة التنوع اللغوي بالمغرب والذي لا يهدد بالمطلق الهوية الفرنكوفونية.
إشادة جون كلود مارتينز بالنظام السياسي المغربي، مرتبطة بنجاح محمد السادس في قيادة المغرب بنجاعة سياسية في منعرجات تاريخية هامة، مستحضرا الجرأة السياسية للملك خلال فترة الربيع العربي التي خرج منها المغرب معافى وأقوى مما كان.
هذا التبصر الملكي الذي يعد عنصر قوة المغرب يعتبر ضمانة كبرى للفاعلين السياسيين المغاربة الذين يحتكمون إلى سلطة تمتلك شرعية تاريخية ودينية تمكن المغاربة من آلية لحسم خلافاتهم الداخلية، وهذا الأمر في حد ذاته يجنب المغرب كل شرور التوترات التي تعصف ببلدان المنطقة العربية.
تشريح جون كلود مارتينز للنظام السياسي المغربي، أكد في نهاية المطاف على تفرد المغرب وخصوصيته التي لا تشبه في شيء الأنظمة السياسية العربية، سيما أن المغرب جمع بين نهج الإصلاح والنجاعة الاقتصادية، والتناغم مع توجهات المنظومة الدولية، من حيث القيم الكونية أو الترسانة القانونية التي باتت تشكل أحد ملامح الإصلاح المؤسساتي بالمغرب.
إثارة كلود مارتينيز للنظام السياسي رسالة لصناع القرار الفرنسي من اجل اخذ الحجم السياسي للمغرب بعين الاعتبار في صياغة السياسة الخارجية خاصة في الشق الذي يتقاطع مع المغرب وتوجهاته العامة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني