“أوباما السلاوي” حكاية رجل يقاوم متسلقا نخلة السياسة

بقلم سعيد عيسى المعزوزي

بقلم سعيد عيسى المعزوزي

 

غريب أمرك أيتها المدينة السلاوية الولادة ، أسدل عليك خالقك ستر الظهر وجلد الرجال الأحرار، فهل ضيف قلمي رجل حر بما تعنيه الكلمة من معنى، ربما !

عبد الله أو كما يناديه الضعفاء و دوي الحاجة ب ” أوباما ” ، تسمية تفتح نفسها على أكثر من تصور و أكثر من تخمين، لكن الغريب في ضيف مقالي أنك ستقف عند أعتاب الخير في سلوكه لمساعدة المستضعفين و غيرهم من أشخاص في أشد الحاجة إلى من يدعمهم في الأصل، حيث قُضيت وما زالت تقضى حوائج أبناء المدينة على أيدي هذا الرجل الذي ظل يقاوم الفساد و”الحكرة” لسنوات عديدة بمدينة سلا وضواحيها.

الكل يبحث عن أوباما و الكل يود التقرب منه، الكل يتساؤل أين ذهب أوباما هل من يعطيني رقمه الشخصي من فضلكم ، عبارة اعتاد الناس على تداولها فيما بينهم.

فمن أعتقل ابنه أو أخا له أو صديقا يحبه في الله تجده باحثا مستعطفا لشهامة أوباما ، ليس تدخلا في مهام الأمن السلاوي و لكن أملا لحل المشاكل اجتماعيا و لفتح أبوا التراضي بين المختصمين بحضور أوباما سجين حاجات الساكنة المهمشة، حيث يضل يقضي يومه مهرولا بين المستشفيات و أقسام الشرطة و الإدارات العمومية، و هنا استوقفني أمر أكد غنى معدن هذا الرجل حينما استدعته أحد كبريات شركات الإنتاج السينمائي طالبين منه إحضار 100 فرض للعمل و أزيد من 200 عنصر من أفارقة جنوب الصحراء، حيث أصر وسطاء الإنتاج الأمريكي أن عناصر ” الكومبارص ” هؤلاء لا يجب أن يكونون من مدينة سلا بذريعة أنهم لا يودون التعامل مع الأوباش عبر تجارب سبقت، فكان ما كان من أمر الرجل أن قال مقولة حسبت له و ليس عليه :
سلا مدينة قائمة بأهلها، فـفيهم الصالحون و الطالحون و أما أنتم فاليوم معنا و غدا مجرد ذكرى عبر مجلات و صور، لا لن أتخلى عن فقراء الشبيبة السلاوية و لو طردتموني من عملي ، طرد عبد الله ” أوباما ” و ربح حب من دافع عنهم .
و مجرد الحوار مع هذا السيد على نفسه و رئيس جمهورية كرامته المستقلة ، يشعرك بأنه شمعة آثرت على نفسها أن تحترق حبا في الضعفاء و مستضعفين المدينة السلاوية المذكورة على وزن ” محكورة ” .

و يأتي التساؤل ، لماذا ضل السيد عبد الله المعروف بأوباما، يقاوم تيارات الفساد لسنوات طويلة دون أن يلتفت إليه هذا المجتمع الجريح و لو بتكريم على قد الحال و لو في عالم الشباب الافتراضي ، كمواقع التنافر الاجتماعي الفيس و أبناء عمه .
و حوارا أجرته مواطنة قضيت مصلحتها على يديه الأبية :

خويا عبد الله ، لديك أسرة رعاها الله، لكن إلى متى جري الوحوش من أجل هذا المجتمع المغشوش ، نضر إليها ثم قال فعلا كلمة الغش مصطلح يذكرني بما قدمته لنخبة مهمة من سياسي المدينة في حملاتهم الانتخابية و قد بعت دم وجهي من أجلهم فوجدتني في نهاية المطاف جريح في سوق النخاسة بعد نجاحهم، فعلا لقد تم غشي و لقد آن الأوان لأرد قليلا من الاعتبار لهذه المدينة المعطاء .

سال لعابي لما سمعته فقررت شخصيا استفزاز مشاعره موجها سيلا من التساؤلات عبر الواتساب الخاص به :

خويا أوباما ، سمعت أنك تسلقت النخلة أخيرا هل السيد عبد الصمد عرشان اقتنع بما سمعه عنك و عايشه فيك عن بعد ؟

أوباما : أخي المعزوزي ، سأجيبك بتساؤل – قل لي هل استطاع أحد أن يقتلع نخلة تربعت مدخل بيته أو توسطت فناءه أو شيء من هذا القبيل ؟؟؟ قلت لا ، فأجاب قائلا أنا على خطى الأعتاب الشريفة المؤيدة بالله أحب ما يحبون و أكره ما يكرهون و النخلة عز و شرف كل عربي أمازيغي مسلم، فأين الخطأ ؟ .

خويا عبد الله ” أوباما ” ، ما سبب ترشحك معتنقا حزب النخلة ؟

أوباما : امتثالا للخطاب الملكي الشريف و لأمره السامي حينما قال :
أن “الخطاب السياسي يقتضي الصدق مع المواطن والموضوعية في التحليل والاحترام بين جميع الفاعلين بما يجعل منهم شركاء في خدمة الوطن وليس فرقاء سياسيين، تفرق بينهم المصالح الضيقة”.
ثم أضاف قائلا “ أن المتتبع للمشهد السياسي الوطني عموما والبرلماني خصوصا يلاحظ أن الخطاب السياسي، لا يرقى دائما إلى مستوى ما يتطلع إليه المواطن لأنه شديد الارتباط بالحسابات الحزبية والسياسوية”.
لكن القشة التي قسمت ظهر البعير حينما جلست أخمن و أحلل في إشارته إلى :
“ما يقوم به بعض المنتخبين من تصرفات وسلوكات ، تسيء لأنفسهم ولأحزابهم ولوطنهم، وللعمل السياسي بمعناه النبيل”.
خويا أوباما ” عبد الله ، هل لديك برنامج ؟

أخي سعيد ، هل عشت الفقر ؟؟؟ هل عشت فصلا من فصول الحرمان ؟؟؟ كم من مرة دمعت عينيك و أنت تعيش حالات إنسانية تستدعي التدخل السريع ؟؟؟ إنني أعيش الأحداث كل يوم و لأزيد من 10 سنوات دون سابق إنذار أو حسابات شخصية .
خويا أوباما ، هل تسلقك النخلة يعني أنك لم تعد على استعداد لدعم من تخلفوا عن مدينة سلا وشبابها و مستضعفيها، لماذا حزب النخلة إذن ؟

أوباما ” عبد الله ” ، سأجيبك عن التساؤل الأول و أتبعك التالي :

عشت سنوات طوال أساعد و أرعى هموم أناس لا أعرفهم و منهم من يحيط بي و لم أجد له سبيل النضر إليه من كثافة الزحمة الاجتماعية على أعتاب الفقر و الحاجة، فكيف لي أن لا أتسلق النخلة لأنضر إلى أحوال السلاويون من فوق حيث تكون النضرة شاملة لا تحجبها الشوائب .
و جوابا عن قبولي الترشح في لائحة حزب النخلة ، كان مرادّه سبب واحد و هو الاختيار فحينما يرتمي المرشح مرشحا نفسه باحثا عن ركح أو قلعة حزبية لا يهمه لا مرجعها و لا أجندتها السياسة لا سبيل للمقارنة مع حزب يختار مرشحيه مدققا في مصداقيتهم و سلوكهم و قد تم اختيارهم لي بدلا من اختياري لهم …
السيد عبد الله ، أعلم أنك من وسط شعبي و أسرة متواضعة لكن هل تعلم أنه في حالة ما خسرت رهانك النبيل ، ما هي الإشارات التي أرسلها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إليك و إلى أمثالك في خطابه الأخير:
” لقد أشار إلى أن إفرازات التنافسية ليس فيها خاسر و رابح و لكن ثنائية الفوز و الخسارة تعني فوز الوطن لنجاح الاستحقاق و اكتمال نصابه “.

أما من وجهة نظري فإني أقول :

الكل فاقد الثقة و الكل يعيش حالة إحباط من واقع الأمر بعد انتهاء موسم الانتخابات لكن ألم يئن الأوان لكي يحتضن مجتمعنا وجوها جديدة ليتمكن من خلالها  لسد الطريق عن وجوه اعتدناها أكلا و شربا من أكتافنا المبللة؟؟؟

إن مجمل ما أشار إليه الخطاب الملكي الأخير هو قطع الطريق على كل المزايدات السياسية السابقة في كل ما يتعلق بالانتخابات، كما أكد عدم الخوض في التشكيك للمسار الديمقراطي الذي تتوق إليه البلادحيث دعا الجميع لتقوية دولة المؤسسات والمساهمة الفعالة في بناء صرحها كدولة ميزان عدلها القانون.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني