كواليس اليوم: محمد البودالي
تتعمق أزمة الجزائر الاقتصادية يوما بعد آخر في ظل الانهيار المتواصل لأسعار النفط في السوق العالمية.
حكومة الجزائر التي تجاهلت طمأنة الرأي العام الداخلي، باستمرار صمت الحكومة الذي يعكس بالفعل العجز المطلق والشلل الوظيفي الخطير لدولة باتت تفقد نصف العوائد المالية المتأتية من تصدير النفط الجزائري.
الخطير في الموضوع، أن الحكومة الجزائرية تتعامل مع هذا المعطى بتخبط كبير وعجز مطلق عن إبداع حلول وابتكار سياسات تتماشى مع المستجد الذي تعيشه البلاد.
فرغم أن الحكومة الجزائرية تحدثت مرارا وتكرارا عن تدابير استثنائية لمواجهة تداعيات الأزمة، إلا أن تشخيص هذه السياسات يكشف عن ورطة حقيقية، لا أحد من المسؤولين الجزائريين قادر على مصارحة الشعب، وإخباره بحقيقة الوضع الاقتصادي المتردي، سيما أن الإجراءات التي اعتمدتها الجزائر تحمل في طياتها بذور صراع اجتماعي خطير في ظل انحسار المواد المالية، وقلة فرص الشغل وتضرر الوضع الاقتصادي للفئات الفقيرة.
حكومة الجزائر التي تتبع كغيرها وضعية بيع النفط في الأسواق الدولية، تقف عاجزة عن حماية البلاد من تبعات هذه الأزمة، خصوصا من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، بعد أن فشلت الحكومات المتعاقبة في ابتكار حلول تناسب الوضع الاقتصادي المتأزم.
وفي الوقت الذي يدفع المواطن الجزائري الثمن غاليا، ما زالت الفئات المحظوظة ومنها ممثلي الدولة بالخارج والجنرالات والضباط، والمتهافتين ، من كبار المستفيدين من الوضع.
جنرالات الجزائر وكبار مسؤوليها غير معنيين باستمرار هذه التحولات المتلاحقة، بدليل احتفاظهم بامتيازاتهم الكاملة، سيما التعويضات السمينة، واحتكار صفقات التسلح وكل ما يرتبط بالشأن العسكري بعد أن أصبحت المؤسسة العسكرية دولة في قلب دولة، وتحرك بعد الجهات لاحتواء هذا الانفلات الأمني الخطير الذي يعبر عن حدة الاحتقان في كل من غرداية وعدد من المدن والولايات الجزائرية التي تعيش على وقع توترات اجتماعية ستنفجر مع مرور الوقت، لأن شراء صمت الشعب لن يطول، كما أن كلفة الشراء تبقى مكلفة و غير منتجة.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



