من أجل اعادة تشكيل الاتحاد

إن الحديث عن ضرورة تجدد الرقم السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي ضمن المعادلة الوطنية يجسد استنتاجا مستخلصا عند كل مهتم ومتتبع لمسار الحياة السياسية المغربية المعاصرة.هذا المسار العام الذي لا طالما ارتبط ارتباطا وثيقا بمسار خاص لمشروع الحركة الاتحادية الذي أسس لحلم نخبة من القوات الشعبية باتحاد هدفه ترسيخ برنامج مجتمعي قادر على استكمال التحرير الترابي، السياسي، الثقافي، الاجتماعي والاقتصادي لأجيال ما بعد الحماية المستعمرة.
إنها فعلا الفكرة السياسية المغربية الحديثة التي أنعشت آمال فئات عريضة من الشبيبة المغربية، وجمعت شمل أنتلجنسيا قوية لمواجهة كل ردة واضحة عن الانتقال نحو الديمقراطية. إنه التنظيم الاتحادي الذي استطاع فعلا تغيير دالة المعادلة السياسية بالمغرب وفتح صفحة جديدة من النضال السياسي حول سؤال الديمقراطية و الحداثة.
إنه زمن القادة الثوار الذين واجهوا “ارستقراطية المشروع الوحيد” التي حاولت الهيمنة على مغرب بعد الحماية المستعمرة، كما أنه زمن القادة الإصلاحيين الذين رسخوا لخصال النقد الذاتي كشرط أساسي لممارسة السياسة ورفعوا مطلب إحقاق الديمقراطية كشرط أساسي لتحقيق التنمية العادلة، إنه الاتحاد-المشروع الذي قاد الانتقال التاريخي.إنه التاريخ في زمنه السياسي البعيد،وتلكم فواصل الاتحاد -الفاعل عن الاتحاد-المنهك.
وانسجاما مع زمن الاتحاد-الحاضر، لاسيما بعد بروز النتائج الانتخابية الأخيرة التي وإن اختلف تقييمها بين قادح ومادح، فإن الجميع يقر تمام الإقرار بحقيقة الخلل المميت الذي أصاب طبيعة البنية الاجتماعية لهرم القاعدة الاتحادية والتي شكلت تركيبتها أنموذجا للتعبيرالسياسي عن تنوع المجتمع وتعدده المتحد،
إنه الخلل الانشطاري الناتج عن خطأ العقل الاتحادي في تدبير المشاركة الحكومية وبعدها مرحلة ما بعد دستور 2011. فمع غياب الاستراتيجية الفعالة تصبح الممارسة السياسية فعلا بشريا يقود إلى الفشل مع شبهة الفساد التي فعلت بالاتحاد ما لم يفعله الجلاد. وحيث أن “الرأسمال المعنوي” لكل مشروع سياسي ينطلق من تماسك تركيبته ومستوى زهد قيادته السياسية، فإنه من الطبيعي أن يعيش الاتحاد الاشتراكي زمن الإفلاس القيمي ، كما أنه من الطبيعي أن تعيش القيادة الاتحادية إنهيارا سيكولوجيا يقود فعلا إلى الانتحار السياسي الجماعي.
فعند التمعن في كنه هذا الإقرار السياسي نجد أن عملية “الوأد السريع” التي تستهدف الاتحاد كمشروع هي فعل اختياري داخلي ينتهجه الكاتب الأول للحزب معية الدائرين في فلكه.ولعل أبرز تجليات السفه السياسي هي حالة الانفصام التي جعلت البعض يخطأ بوصلته بين الاسترزاق بمنح التزكيات المشبوهة وبين الطعن السياسي في النتائج الانتخابية.إن الاتحاد يظل رغبة حية عند العديد من فئات المجتمع المغربي، لذلك فتعبيره السياسي وجب أن يظل طموح نخبة شابة لإحقاق “التجدد الاتحادي الحداثي”.
ومن تم ، فالمأمول من التحول إلى صف المعارضة الدستورية يظل تجددا حداثيا للمسار السياسي للمشروع الاتحادي، إنه تحيين لحاجة مجتمعية لازالت قائمة رغم محاولات الانتحار السياسي الجماعي المتكررة.إنه فعلا زمن الاقتناع بجدوى رحيل القيادة الحالية قصد تدارك الزمن الضائع وتدشين تحول حزبي متدرج بالعمل التضامني لإنجاح محطة المؤتمر الوطني التاسع من خلال التحضير الديمقراطي التشاركي والتسليم السلس لمفتاح مقر العرعار.أما تجدد التنظيم فيفرض علينا الوعي بإلزامية التحول عن هوس القواعد المحروسة، إلى ثقافة الفضاء المشترك المحتضن لقيم التعايش والتبادل والإبداع، كما أن تجدد المشروع يفرض تطوير مفاهيم الاشتراكية المغربية نحو إفراز البرنامج المجتمعي الجديد.
تلكم ثلاث محاور أساسية لحداثة ” التجدد الاتحادي” فعلى أساس “رحيل القيادة الساقطة” يتحول المكون البشري الاتحادي من صراع الانتحار الجماعي إلى الانتعاش الفكري،وتدبير الأهداف والطموحات وفق استراتيجية النضال الحداثي الدستوري المتضامن الجديدة، والتي تستلزم تقدما ملموسا في تسمية التنظيم نحو “اتحاد حداثي للقوات الشعبية” كعنوان بارز لصدقية التجدد الاتحادي وسعة بيته التنظيمي الجديد الذي وجب أن يرتقي إلى مستوى ثقافة سياسية منفتحة على الآخر ولا تدعى امتلاك الحقيقة السياسية المطلقة. إنها الضمانة المطمئنة لتحول التنظيم إلى فضاء مرن ذا بعد تجميعي يجعل من الانتساب السياسي إليه، انتماءا طوعيا وانخراطا تطوعيا في صلب التحول الحداثي للمشروع الاتحادي الذي لم يعد تصوره الاشتراكي قادراعلى تقديم إجابات عميقة على أسئلة المجتمع المغربي.إن آليات التحليل الاشتراكي المعتمدة طيلة السنوات الاخيرة ووسائله الدياليكتيكية المادية لم تستطع الصمود أمام غزوات حركات التدين السياسي التي عشعشت في اليومي المجتمعي المعاش بتأويلات شتى أعلنت أفول الطرح الاتحادي.

تلكم معالم أولية لخارطة طريق التحول الاتحادي المنقذ.
تيار ولاد الشعب
عبد المجيد مومر


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني