كواليس اليوم: إسماعيل هاني
بعد هيمنتها على كافة مناحي الحياة العامة في الجزائر، واصلت دولة الجنرالات تسلطها على وسائل الإعلام السمعي البصري، بقرار لا تفسير له، يقضي بإغلاق قناة “الوطن” المستقلة، ومصادرة كافة آلياتها وتجهيزاتها ومعداتها.
وهذا القرار، يأتي دون أي حكم قضائي، وإنما هو قرار عسكري مزاجي، لا أقل ولا أكثر، لمجرد بث القناة تصريحا لشيخ إسلامي، وجه فيه انتقادات إلى الرئيس المشلول عبد العزيز بوتفليقة.
فقد اقتحم رجال أمن جزائريين يوم أمس الاثنين مقر قناة الوطن الخاصة، آمرين بإغلاقها بتعليمات مباشرة من الجنرالات.
وأكدت وكالة الأنباء الجزائرية خبر إغلاق القناة، إذ نقلت أن وزارة الاتصال طلبت من والي العاصمة الجزائرية إغلاق مقرات القناة وحجز معداتها، بدعوى أنها “تنشط بطريقة غير قانونية وتبث مضامين تحريضية تمس برموز الدولة، وتخالف أحكام المادة 20 من القانون المتعلّق بالنشاط السمعي-البصري، بما أنها لا تتوفر على ترخيص مسبق”.
وهذا ما يكشف مدى حجم الارتباك، فكيف يعقل أن تشتغل هذه القناة لفترة طويلة، دون أن تكتشف “سلطات” الجزائر أنها تشتغل بـ”طريقة غير قانونية”، وأنها “لا تحول ترخيصا مسبقا”.
وكشف مسؤول بالقناة المستهدفة، أن قوات الأمن اقتحمت المقر وباشرت إغلاقه كما منعت الصحافيين من الدخول، نافيا ادعاء السلطات الجزائرية، بأن قناته تشتغل خارج القانون والشرعية، مؤكدا “نحن قناة وطنية تنشط منذ سنتين ولم يتعرض لنا أحد”.
وكان وزير الاتصال حميد قرين قد أعلن قبل أيام، قرار وزارته رفع دعوى قضائية ضد قناة الوطن الخاصة بتهمة “المس برموز الدولة”، وذلك بعدما استضافت في وقت سابق مؤسس التنظيم المنحل “الجيش الإسلامي للإنقاذ” مدني مزراق.
الضيف الإسلامي صرح بالقول في تلك الحلقة: “سيسمع مني بوتفليقة كلامًا لا أظن أنه سيسمعه من أحد غيري” على خلفية رفض الرئيس الجزائري طلب مزراق بتأسيس حزب يجمع من شملهم العفو من أحداث العشرية السوداء، وهو ما اعتبرته الدولة الجزائرية إهانة في حق عبد العزيز بوتفليقة.
واتهمت السلطات الجزائرية القناة بنشر أفكار وصفتها بالهدامة، إضافة إلى ممارسة نشاط غير شرعي، في حين تقول “الوطن” إنها قناة وطنية.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



