دكاترة التربية الوطنية يوجهون رسالة مفتوحة إلى رئيسة الحكومة ووزير التعليم ويطالبون بوقف المباريات وإنصاف الكفاءات المقصية

 

وجّه دكاترة قطاع التربية الوطنية رسالة مفتوحة إلى رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، ووزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، نبيل بن عبد الله، طالبوا من خلالها بتدخل حكومي عاجل لإنصاف هذه الفئة وتسوية وضعيتها المهنية والإدارية، محذرين من استمرار ما وصفوه بالاختلالات التي شابت تنزيل الاتفاقات السابقة، ومن تحول المباريات المخصصة لتسوية وضعية حاملي شهادة الدكتوراه إلى مصدر للاحتقان والشعور بالإقصاء داخل القطاع.

واعتبر أصحاب الرسالة، المؤرخة في 5 نونبر 2026، أن ملف دكاترة التربية الوطنية ظل عالقاً لأزيد من ثلاثة عقود، رغم الاتفاقات التي أبرمتها الحكومة السابقة مع النقابات التعليمية، ورغم ما تتوفر عليه هذه الفئة من مؤهلات علمية وخبرات أكاديمية وتربوية يمكن استثمارها في إصلاح المدرسة المغربية وتطوير منظومة التربية والتكوين.

واستهل الموقعون رسالتهم بتهنئة رئيسة الحكومة ووزير التربية الوطنية بمناسبة توليهما مسؤولياتهما الجديدة، معربين عن أملهم في أن يشكل شعار «تغيير المسار»، الذي رفعته الحكومة، مدخلاً لمعالجة الملفات المهنية المتراكمة، وفي مقدمتها ملف الموظفين الحاصلين على شهادة الدكتوراه، الذي يعتبرونه من القضايا التي طال انتظار تسويتها.

واستحضر الدكاترة اتفاق 18 يناير 2022، الذي نص، وفق الرسالة، على تسوية وضعية الموظفين الحاصلين على شهادة الدكتوراه من خلال إدماجهم في إطار أستاذ باحث، قبل أن يتم إبرام اتفاق آخر بتاريخ 26 دجنبر 2023، يقضي بمعالجة الملف عبر ثلاث دفعات، مع تخصيص 600 منصب للمباراة الأولى برسم سنة 2024.

غير أن هذه الالتزامات، بحسب أصحاب الرسالة، لم تفض إلى التسوية النهائية المنتظرة، بعدما عرف مسار تنفيذها تحولات اعتبروها مخالفة للغاية الأصلية للاتفاقات، والمتمثلة في إيجاد حل شامل ومنصف لجميع دكاترة القطاع، دون تمييز بين مواقع عملهم أو طبيعة المهام التي يزاولونها.

وفي هذا السياق، انتقد الموقعون حصر المناصب المعلن عنها في المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، معتبرين أن هذا التوجه أدى عملياً إلى منح أفضلية للموظفين العاملين بهذه المراكز أو المكلفين بمهام داخلها، إلى جانب فئات من الأطر العاملة بالأكاديميات الجهوية، على حساب أساتذة حاصلين على الدكتوراه يواصلون ممارسة مهام التدريس داخل المؤسسات التعليمية.

وأكدت الرسالة أن تخصيص 600 منصب لم يراعِ، بحسب أصحابها، العدد الحقيقي والإجمالي للموظفين الحاصلين على الدكتوراه بمختلف مكونات قطاع التربية الوطنية، وهو ما ساهم، في تقديرهم، في تعميق الشعور بعدم المساواة وتكافؤ الفرص بين موظفين يحملون المؤهل العلمي نفسه وينتمون إلى القطاع ذاته.

وذهبت الرسالة إلى إثارة ما وصفته باختلالات كبيرة عرفتها مباريات السنة الجارية، خصوصاً في تخصصات القانون واللغة العربية والفيزياء والتربية الإسلامية، إلى جانب تخصصات أخرى، مشيرة إلى تسجيل طعون وانتقادات بشأن طريقة تدبير هذه المباريات وشروط الاستفادة من المناصب المخصصة لها.

كما استحضرت الجدل الذي رافق بعض المباريات بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بجهة فاس مكناس، ومركز تكوين المفتشين ومؤسسات أخرى، معتبرة أن هذه الوقائع ساهمت في تعزيز الانطباع لدى عدد من دكاترة القطاع بأن المباريات أصبحت موجهة أساساً لفئات بعينها، بدل أن تشكل آلية مفتوحة ومنصفة لتسوية وضعية جميع المعنيين.

وشدد أصحاب الرسالة على أن هذه المعطيات تستدعي فتح نقاش جدي بشأن شروط تنظيم المباريات ومعايير الانتقاء وضمانات الشفافية، مؤكدين أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تعميق الاحتقان وخلق إشكالات مهنية وإدارية وقانونية إضافية.

وفي مقدمة المطالب التي تضمنتها الرسالة، دعا دكاترة القطاع إلى التوقيف المؤقت للمباريات الجارية بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، إلى حين مراجعة شروط تنظيمها وتدبيرها، وضمان احترام مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع الموظفين الحاصلين على شهادة الدكتوراه.

كما طالبوا بتوسيع عدد المناصب المالية المخصصة لتسوية وضعيتهم، بما يتناسب مع العدد الإجمالي للمعنيين، مع اعتماد مقاربة شمولية لا تحصر الاستفادة في مؤسسات أو فئات إدارية محددة.

ولم تقتصر مطالب الدكاترة على الجوانب الإدارية والمهنية، بل امتدت إلى الدعوة لوضع خطة تربوية ومؤسساتية واضحة لاستثمار كفاءاتهم العلمية والبحثية بعد تسوية وضعيتهم في إطار أستاذ باحث، بما يسمح لهم بالمساهمة في البحث التربوي والتكوين المستمر وتأطير الأساتذة وتطوير الممارسات التعليمية.

وفي هذا الإطار، اقترح أصحاب الرسالة إحداث فرق بحثية داخل الأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية، وتعزيز حضور الدكاترة في مراكز البحث والتكوين، إلى جانب إرساء جسور للتعاون بين قطاع التربية الوطنية وقطاع التعليم العالي، بما يتيح تبادل الخبرات وتطوير البحث العلمي والأكاديمي.

ومن بين المقترحات التي حملتها الرسالة أيضاً إحداث مركز عال للبحث التربوي وتطوير المنظومة التربوية، يتولى تجميع الكفاءات والخبرات العلمية وتوجيه البحث نحو معالجة الإشكالات التي تواجه المدرسة المغربية، وفي مقدمتها الهدر المدرسي وضعف التكوين وتراجع جودة التعلمات، فضلاً عن دعم الابتكار وتجديد الممارسات التربوية.

ويرى أصحاب الرسالة أن معالجة ملف دكاترة التربية الوطنية لا ينبغي أن تختزل في تغيير الإطار الإداري أو تحسين الوضعية المهنية، بل يجب أن تشكل فرصة لإعادة الاعتبار للبحث العلمي داخل المنظومة التعليمية، والاستفادة من الكفاءات التي راكمت سنوات طويلة من التدريس والتحصيل الأكاديمي.

وفي ختام رسالتهم، دعا الدكاترة رئيسة الحكومة ووزير التربية الوطنية إلى التعامل مع هذا الملف بروح المسؤولية والإنصاف، واتخاذ إجراءات عملية وعاجلة لتصحيح مساره، بما يضمن احترام الالتزامات السابقة ويعيد الثقة إلى الفئات المعنية.

وأكدوا أن مطلبهم الأساسي يتمثل في إنهاء معاناة مهنية امتدت، بحسب تعبيرهم، لأزيد من ثلاثة عقود، وتمكينهم من المساهمة الفعلية في إصلاح منظومة التربية والتكوين، معتبرين أن إنصاف دكاترة القطاع واستثمار مؤهلاتهم العلمية يمكن أن يشكلا اختباراً عملياً لقدرة الحكومة الجديدة على ترجمة شعار «تغيير المسار» إلى قرارات ملموسة.

وتضع هذه الرسالة أمام المسؤولين الحكوميين ملفاً يجمع بين مطالب التسوية المهنية وإشكالية تكافؤ الفرص وحسن تدبير الموارد البشرية المؤهلة، في انتظار ما ستقدمه الوزارة الوصية من توضيحات بشأن الانتقادات المثارة حول المباريات، والإجراءات التي تعتزم اتخاذها لمعالجة مطالب هذه الفئة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني