مدير ثانوية بمكناس يرفض تسجيل التلاميذ

خاض مجموعة من أولياء الأمور والتلاميذ يومي الاثنين والأربعاء 19 و 21 أكتوبر 2015 وقفتين احتجاجيتين أمام مقر ثانوية السلام التأهيلية بمدينة مكناس تنديدا بقرار مدير الثانوية المذكورة الذي رفض إعادة تسجيل عدد من التلاميذ المنتمون للمؤسسة بدون أسباب ومبررات وجيهة وموضوعية. ويرجئ مدير الثانوية قراره برفض تسجيل التلاميذ بداعي أنهم رسبوا مرتين في مستوى السنة الثانية باكلوريا مما يستوجب الأمر فصلهم عن الدراسة، وعلى الرغم من أحقيتهم في الاستفادة من التمدرس لسنة احتياطية بناء على تقديمهم لطلبات الاستعطاف كما ينص عليه القانون والإجراءات الإدارية المتعارف عليه تتبعها في هذه الوضعية، إلا أن هذا المدير أصر حسب ما أفاد به أولياء أمور التلاميذ على عدم تسجيل أبنائهم دون وجه حق، وذلك في خرق سافر لسياسة الدولة في مكافحة الهدر المدرسي.
وحرصا من أولياء أمور التلاميذ المتضررون من قرار المدير التعسفي على استفادة أبنائهم المقصيين من السنة الاحتياطية وبالتالي متابعة دراستهم داخل المؤسسة، يروي أحدهم أنهم حاولوا في بداية الأمر مقابلة مدير الثانوية ومطالبته بشكل ودي بالعدول عن قراره وتسجيل أبنائهم للاستفادة من السنة الاحتياطية خلال السنة الدراسية الجارية، علما أن ذلك حق مشروع تكفله لهم القوانين واللوائح والمناهج التربوية والبيداغوجية التي دأبت وزارة التعليم على العمل بها كشكل من أشكال تجديد ومنح فرص إضافية لفائدة التلاميذ من أجل الاستمرار في التمدرس في إطار محاربة ظاهرة الهدر المدرسي، إلا أن المدير لم يستجب لهذا الطلب بدعوى أن هؤلاء التلاميذ فيهم من لا يتوفر على إحدى الشروط الثلاثة التي حددها مجلس المؤسسة لاستفادة التلاميذ من فرصة السنة الاحتياطية، وهي أولا حصول التلميذ على نقطة 8/20 في الامتحان الجهوي، وثانيا عدم بلوغ التلميذ 19 سنة، وثالثا عدم مرور التلميذ على أي مجلس تأديبي، مما استرعى ذلك بأولياء أمور التلاميذ المقصيين الذين كانوا ضحية ممارسات تربوية باطلة، أن يطلبوا استخراج شواهد مغادرة التلاميذ المعنيين من الثانوية حتى يتسنى لهم إمكانية التسجيل بمؤسسة أخرى، إلا أن المدير مرة أخرى فاجئ الجميع بالتمادي في تعنته الغامض برفضه تسليم شواهد المغادرة للتلاميذ، مما يعني ذلك حرمانهم من حقهم المشروع في العودة إلى مقاعد الدراسة والاستفادة من السنة الاحتياطية، وفي نفس الوقت منعهم من المغادرة للتسجيل بمؤسسة أخرى.
وبعدما تأكد أولياء أمور التلاميذ من وصولهم إلى الباب المسدود مع مدير الثانوية حسب رواية أحدهم، ارتأوا أن يتوجهوا نحو المسؤولين المباشرين بنيابة وزارة التعليم بمكناس، وسردوا لهم تفاصيل الموضوع، والذين بدورهم أكدوا لهم أنه من حق هؤلاء التلاميذ التسجيل بالثانوية ومتابعة دراستهم أو الحصول على شهادة المغادرة على أقل تقدير، مع العلم أن هناك من يحمل ورقة أو وثيقة إدارية موقعة من طرف مدير مؤسسة أخرى يتعهد فيها بتسجيل التلاميذ في الموسم الدراسي 2015/2016 ، إلا أن مدير ثانوية السلام رفض بعد ذلك استقبالهم وتسليمهم شواهد المغادرة، متخطيا في ذلك حسب ما أفاد به أحد آباء التلاميذ كافة الحدود والمحاولات، خصوصا بعدما برر عناده ورفضه بتسجيل هؤلاء التلاميذ أنه جاء بناءً على قرارات اتخذت في إطار انعقاد مجلس المؤسسة، وهنا وجبت الإشارة أنه حسب مقتضى المادة 29 من المرسوم رقم 2.02.376 الصادر بتاريخ 17 يوليوز 2002 بمثابة النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي، أنه من بين المهام المنوطة بمجالس الأقسام اتخاذ قرارات انتقال التلاميذ إلى المستويات الموالية أو السماح لهم بالتكرار أو فصلهم في نهاية السنة الدراسية وذلك بناء على النتائج المحصل عليها؛ ثم دراسة وتحليل طلبات التوجيه وإعادة التوجيه والبت فيها. وبالتالي يُستنتج من خلال هذه المادة أن مجلس القسم الذي تحدد المادة 30 من نفس المرسوم كيفية تأليفه، أن لمفرده الحق البت في طلب إعادة تسجيل تلميذ معين واتخاذ القرار بالموافقة على طلبه أو رفضه. الشأن الذي تبين من خلاله أن مدير ثانوية السلام -حسب تصريح أحد أولياء الأمور- يتخذ قراراته بشكل انفرادي وأحادي ولا مسؤول، ودون تقديم أية حلول أو بدائل تذكر، وكأنه يضرب بمصالح التلاميذ وحقهم في التمدرس عرض الحائط ويقول لهم بصريح العبارة اذهبوا للشارع ليحتضنكم، ولتكونوا عرضة للانحراف والضياع.
يذكر أن التلاميذ وأولياء الأمور المعنيون بهذه القضية يعتزمون تنظيم مزيد من الوقفات الاحتجاجية ضد القرارات المجحفة لمدير ثانوية السلام بمكناس، وذلك إلى حين إيجاد حل لهذا المشكل، مناشدين بذلك السيد وزير التعليم وكافة مسؤولي التربية والتكوين بإقليم مكناس أن تيحملوا مسؤوليتهم في اتخاذ تدابير وإجراءات قانونية ضد سوء تدبير مدير هذه المؤسسة.

* محمد كمـال


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني