كواليس اليوم: محمد البودالي
يبدو أن شبح الطالب اليساري الذي قتل سنة 1993 في رحاب الحرم الجامعي ظهر المهراز بفاس، لن ينفك عن مطاردة عبد العالي حامي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، والمستشار البرلماني، ورئيس لجنة بذات المجلس، إلى أن يحال على العدالة وينال العقوبة المقررة قانونا، بتهمة المشاركة في جريمة قتل الطالب اليساري.
آخر مستجدات هذه القضية، تتجه بالملف نحو منعطف جديد، وإحياء القضية مرة أخرى، بعدما سبق لحامي الدين أن أفلت من العقوبة، قبل سنوات.
وعلم موقع “كواليس اليوم”، أن عائلة الطالب اليساري محمد بنعيسى آيت الجيد (الذي اغتيل من طرف طلبة إسلاميين خلال المواجهات التي عرفها الحرم الجامعي سنة 1993 وكان من ضمنهم عبد العالي حامي الدين) قررت أن تطرق أبواب العدالة مجددا، ربما كان هناك ضمير قضائي حي، فتأخذ القضية مجراها الطبيعي، ويتم إنصاف العائلة التي عانت منذ سنوات طويلة من حيف القضاء وتواطؤ جهات نافذة.
وسيتكلف بإجراءات المسطرة والتقاضي، الأستاذين جواد بنجلون التويمي وإدريس الحدروكي.
هذا وتم تسجيل شكاية جديدة في هذا الملف، أمام محكمة الاستئناف بفاس، تطالب فيها العائلة بإعادة فتح ملف اغتيال الطالب القاعدي، ومحاكمة البرلماني والقيادي في حزب العدالة والتنمية، عبد العالي حامي الدين، بتهمة التورط في هذه القضية.
ومن جهتهما، أكد المحاميان اللذين ينوبان في هذا الملف، أن المعلومات والتصريحات التي وردت في محاضر الشرطة حينها كانت مغلوطة، كما أن محاضر الضابطة القضائية اختزلت القضية في “مشاجرة”، في ما يدل على حجم التواطؤ الذي كان آنذاك، وما يبرز قوة المتدخلين للتأثير على العدالة. هذا في الوقت الذي تصر أسرة آيت الجيد على أن المسألة مرتبطة بالقتل العمد.
هذا ويشدد المحاميان على أن الملف المقدم إلى الوكيل العام للملك بفاس، يتضمن الآن مستجدات وحججا جديدة في النازلة، وهو ما يراهنان عليه، لاستدعاء عبد العالي حامي الدين وتحريك مسطرة المتابعة القضائية في حقه.
ومن مستجدات هذه القضية، حصول عائلة آيت الجيد على إشهاد كتابي، يحمل توقيع المسمى “الخمار الحدوي”، وهو بالمناسبة شاهد عيان على الواقعة.
وأكد الخمار الحدوي، في شهادته، أن عبد العالي متورط في هذا الفعل الإجرامي، مبديا استعداده للإدلاء بشهادته في القضية أمام العدالة، وهو ما يضع القضاء المغربي الآن أمام اختبار المصداقية والاستقلالية.
وفي سنة 2009، حكم على عمر محب، القيادي السابق في فصيل طلبة العدل والإحسان، وأحد المتورطين في الجريمة، بـ10 سنوات سجنا نافذا بتهمة القتل على خلفية الملف، بينما حكم على عبد العالي حامي الدين بسنتين حبسا، ليغادر السجن، في ظرف زمني وجيز.
يشار إلى أن عبد العالي حامي الدين وخلال التحقيق معه، نفى أي صلة له بتيار الإسلاميين، وأدلى بتصريحات كاذبة من أجل الإفلات من العقوبة، بحيث ادعى أنه كان ناشطا قاعديا، بينما كان في الحقيقة عضوا في التيار الإسلامي الراديكالي في الحرم الجامعي.
ولا يمكن لحامي الدين أن يدلي بهكذا تصريح، لولا تلقيه “فتوى قانونية” من جهات كانت تؤازره وتوفر له الحماية، والضغط على السلطات القضائية التي كانت تنظر في ملفه بشتى الأساليب.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



