مداخلة التامك حول ميزانية المندوبية لسنة 2016

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

 

السيد الوزير المحترم

السيد رئيس اللجنة المحترم

السيدات والسادة النواب المحترمين

 

يسعدني الحضور أمام لجنتكم الموقرة لتقديم مشروع ميزانية المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج برسم سنة 2016، وهي مناسبة لعرض أهم ما تحقق من منجزات والوقوف على بعض الاكراهات التي حالت دون بلوغ كل الأهداف المسطرة، وكذا تقديم البرامج والمشاريع المستقبلية المسطرة في استراتيجية المندوبية العامة والتي تهدف  على الخصوص إلى تحسين أوضاع السجناء وتعزيز فرص اعادة تأهيلهم للاندماج في المجتمع، وذلك تفعيلا للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وتماشيا مع المقتضيات الدستورية والتوجهات الحكومية والالتزامات الدولية لبلادنا.

 

 

أيها السيدات والسادة

تعلمون أن السجن يعتبر من بين المؤسسات المحورية للتصدي للجريمة والحفاظ على الأمن العام، لذلك  تحرص المندوبية العامة على أن يبقى للمؤسسات السجنية دورها الردعي باعتبارها مؤسسة لتنفيذ العقوبات السالبة للحرية في إطار من المسؤولية والانضباط واحترام تام للضوابط القانونية، وموازاة مع ذلك فإن عمل المندوبية العامة يكتسي صبغة اجتماعية وانسانية بأبعاد تربوية وإصلاحية، وذلك بالنظر الى ايماننا العميق بأن السجين مهما كانت نوعية جريمته أو خطورته لا يجب تجريده من كرامته الإنسانية ومن وطنيته، ويقينا منا بأن فرص تغييره للأفضل وإعادة إدماجه في المجتمع تبقى دائما حاضرة.

من هذا المنطلق  فإن المندوبية العامة، ورغم محدودية الامكانيات المتاحة، أطلقت مجموعة من الأوراش والمشاريع المهيكلة شملت عدة مجالات أساسية كتكريس المقاربة الحقوقية والإنسانية بالسجون وتطوير آليات تدبير البرامج التأهيلية، وتعزيز البنيات التحتية وتحسين مستوى بعض الخدمات الأساسية،فضلا عن مواصلة تعزيز إجراءات الحكامة.

فمن بين أهم الأوراش الكبرى التي انخرطت فيها المندوبية العامة خلال هذه السنة، ورش تحيين القانون المنظم للسجون الذي نأمل من السادة النواب المحترمين المساهمة في إغنائه وتطويره عند إحالته عليهمبعد استكمال المساطر القانونية المعتمدة، خاصة وأن بعض جوانب هذا القانون لم تعد مسايرة لكل التطلعات والتوجهات الجديدة في تدبير القطاع السجني. فضلا عن ضرورة ملائمته مع الإصلاحات التشريعية والتنظيمية التي تعرفها بلادنا بعد المصادقة على الدستور الجديد، وكذا مشروع اصلاح نظام العدالة.

ويمكن تحديد أهم الجوانب التي يجب أن تحظى بالأولوية في مشروع مراجعة القانون المنظم للسجون فيما يلي:

  1. تعزيز الحقوق الأساسية للسجناء خاصة بالنسبة للفئات الهشة كالمعاقين والمرضى العقليين والنساء المرفقات بأطفالهن….
  2. التنصيص على بعض الحقوق في شكل واجبات ملزمة للسجناء الأحداث والأميين تخص متابعة الدراسة وممارسة نشاط تربوي هادف.
  3. اعتماد مقتضيات قانونية تكرس وضع الاستثناء بالنسبة للاعتقال الاحتياطي من خلال تعزيز تواصل المعتقلين مع أسرهم ومحاميهم.
  4. تحديد وثيرة الاستفادة من الزيارة المباشرة والتمييز الإيجابي لفائدة المعتقلين الاحتياطين والسجينات والأحداث.
  5. اعتماد مقتضيات واضحة لمنع السجناء من تداول كل ما من شأنه أن يشكل تهديدا لسلامة الأشخاص ولأمن المؤسسة.
  6. اعتماد تصنيف جديد للسجناء على أساس معياري التحفيز والضبط بما يكفل ضمان سلامة الأشخاص وأمن المؤسسة مع اعتبار الخصوصيات الشخصية والاجتماعية والجنائية للسجناء.
  7. تعزيز الضمانات المتعلقة بمسطرة التأديب عبر اعتماد تصنيف موضوعاتي واضح للمخالفات وتوسيع مجال إعمال بدائل العقوبات التأديبية وإقرار حق المنازعة لدى قاضي تطبيق العقوبة مع تقليص أجل البت في المنازعة ومدة الوضع في زنزانة التأديب
  8. تجسيد المقاربة التشاركية في تدبير قطاع السجون مع الفعاليات المؤسساتية وفعالية المجتمع المدني ومقاربة النوع والعناية بالفئات الهشة في إطار مقتضيات مبدئية تندرج ضمن المعيار العام الذي يوجه مختلف القضايا الجزئية.
  9. تحديث آليات تدبير المؤسسات السجنية عبر تبني مبادئ الحكامة الجيدة.

من هذا المنطلق ووعيا بأهمية ومركزية هذا الورش فقد تم تنظيم يوم دراسي بشراكة مع المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي والمرصد المغربي للسجون خصص لمناقشة المجالات التي تحتاج الى تعديل، كما قامت المندوبية العامة  بتشكيل فريق عمل مكون من أطرها انكب على إعداد مسودة مشروع مراجعة القانون المعمول به حاليا .

 

ايها السيدات والسادة

إن تعزيز الحقوق الاساسية للسجناء يشكل الهاجس الرئيسي للمندوبية العامةوذلك من منطلق ايمانها الراسخ بأن السجين له كامل الحقوق كمواطن، حيث نعمل وبشكل متواصل على تنفيذ كل الاجراءات الكفيلة بصون كرامته وتكريس المعاملة الانسانية داخل الوسط السجني.

وتجدر الإشارة في هذا الإطار إلى الأهمية البالغة لآلية تتبع شكايات السجناء وأسرهم التي تم إحداثها منذ سنة 2014، والتي ساهمت  في فتح قنوات التواصل مع السجناء وذويهم بحيث تمت خلال هذه السنةمعالجة أزيد من 4512 شكاية يتعلق أغلبها بطلبات الترحيل أو الاستفادة من البرامج التأهيلية والرعاية الصحية، علما بأن الشكايات المتعلقة بسوء المعاملة لا تتجاوز نسبة 0.5 في المائة.

وفي نفس السياق فقد حرصت المندوبية العامة خلال هذه السنة على مضاعفة التنسيق  مع المجلس الوطني لحقوق الانسان ولجانه الجهوية  فيما يخص تتبع وضعية حقوق الانسان بالمؤسسات السجنية، هذا فضلا عن مواصلة نهج الانفتاح على المنظمات الحقوقية وتعزيز علاقات التشاور معها.

ومما لاشك فيه أن تكريس المعاملة الانسانية للسجناء رهين بترسيخ  ثقافة حقوق الانسان لدى العاملين بالمؤسسات السجنية لذلك عملت المندوبية العامة على إدراج مادة حقوق الإنسان  في جميع الدورات التكوينية للموظفين سواء في إطار التكوين الأساسي أو المستمر، خاصة بعد الشروع  خلال هذه السنة بالعمل بالمعهد الوطني لتكوين الأطر بتيفلت، حيث بلغ عدد المستفيدين من التكوين المستمر 1890 موظف إلى غاية متم أكتوبر2015.

وفضلا عن ذلك تم تنظيم عدة أيام دراسية بشراكة مع فاعلين حقوقيين، كان آخرها الورشة التكوينية المنظمة بشراكة مع المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي والمرصد المغربي للسجون والتي تمحورت حول النهج القائم على حقوق الإنسان في إدارة السجون.

 

السيدات والسادة

اعتبارا لكون المؤسسات السجنية مرفقا عموميا حيويا للقرب شأنه في ذلك شأن المرافق الأخرى وتماشيا مع التقطيع الجهوي الجديد للمملكة،عملت المندوبية العامة على إعداد مشروع تحيين الخريطة السجنية بناء على دراسة مكنت من استشراف الحاجيات المستقبلية فيما يتعلق بطبيعة المؤسسات السجنية وطاقتها الاستيعابية، وذلك على أساس معطيات إحصائية موضوعية حول التطور النوعي والكمي للجرائم المرتكبة بمختلف أقاليم ومدن المملكة مقارنة مع التطور الديموغرافي مع الأخذ بعين الاعتبار الخريطة القضائية والتوجهات العامة لمشروع إصلاح منظومة العدالة خاصة ما يتعلق بالعقوبات البديلة.

وقد مكنت هذه الدراسة من الوقوف على مجموعة من الملاحظات من أهمها:

  1. ارتفاع ظاهرة الاكتظاظ بمعظم المؤسسات السجنية والتي تصل في البعض منها إلى 300 في المائة، وذلك بفعل الارتفاع المتواصل للساكنة السجنية والتي وصل عددها إلى 74.759 سجينا خلال شهر شتنبر 2015 .
  2. ارتفاع عدد السجناء المتابعين في جرائم خطيرة تمس بالأمن العام؛
  3. استمرارية إشكالية المعتقلين الاحتياطيين الذين يشكلون نسبة 40,8 % من مجموع الساكنة السجنية.
  4. عدم التوفر على سجون بطاقة استيعابية كافية وعدم توزيعها بشكل متوازن على مختلف جهات المملكة مما يؤدي إلى صعوبة تقريب جميع النزلاء لأسرهم.؛
  5. ارتفاع تكلفة ترحيل المعتقلين من مؤسسة إلى أخرى خاصة بين الأقاليم والجهات، مع الإشارة إلى أن  عدد الترحيلات  إلى متم شهر شتنبر من هذه السنة تجاوزت 23.800 عملية، نسبة 90 %منها تم لأجل تقريب المعتقلين من عائلاتهم وللاستفادة من البرامج التأهيلية.
  6. عدم توفر كافة السجون على بنيات ملائمة لتنفيذ برامج التأهيل لإعادة الإدماج. ؛

وعلى هذا الأساس فإن عدد المؤسسات السجنية في مشروع الخريطة السجنية  من المرتقب أن يرتفع من 78 مؤسسة حاليا إلى 90 مؤسسة في أفق سنة 2020، حيث تمت برمجة بناء 12 مؤسسة سجنية جديدة. علما بأن باقي المشاريع المبرمجة خلال نفس الفترة والتي يصل مجموعها إلى 38 مشروع تندرج ضمن برنامج استبدال المؤسسات السجنية القديمة والمتهالكة.

ونظرا لأهمية المقاربة التشاركية في تفعيل هذا المشروع،تعتزم المندوبية العامة تنظيم لقاء تواصلي مع جميع الفاعلين الجهويين خاصة السادة رؤساء الجهات وذلك من أجل عرض مشروع الخريطة السجنية والتشاور بخصوص إمكانية إدراج السجون ضمن برامج التنمية الجهوية والتصاميم الجهوية لإعداد التراب، وذلك في إطار تعاقدي بين المندوبية العامة والجهات.

ومن ناحية أخرى ونظرا لأهمية هندسة السجون في تحقيق الموازنة بين مهمة المحافظة على الأمن والانضباط من جهة وواجب صون كرامة السجناء وحماية حقوقهم وتأهيلهم لإعادة الإدماج من جهة أخرى، وحرصا من المندوبية العامة على إشراك جميع الفاعلين المعنيين فقد تم تنظيم يوم دراسيبشراكة مع وزارة التعمير وإعداد التراب الوطني والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وبمشاركة ممثلين عن هيئات حكومية وغير حكومية وخبراء وطنيين ودوليين تم خلاله بلورة تصور واضح وإطار مرجعي لبناء السجون يجمع بين المواصفات التقنية و شروط السلامة وتوفير فضاءات للتأهيل.

ولقد كان من بين نتائج هذا اليوم الدراسي إصدار  وزارة التعمير وإعداد التراب الوطني لدورية تحث من خلالها مصالحها على أخذ السجون ومستلزماتها التقنية والأمنية بعين الاعتبار أثناء إعداد تصاميم التهيئة وذلك بهدف تحقيق نوع من التجانس بين السجن ومحيطه المجالي.

 

 

السيدات والسادة

لا يخفى عليكم أن من بين الإشكالات الكبرى التي يعاني منها القطاع السجني هو كيفية تحقيق النجاعة المطلوبة في تدبير تغذية المعتقلين باعتبارها أحد الخدمات الأساسية والحساسة داخل السجن حيث إنه رغم التحسن في نوعية المواد فإن جودة الوجبات الغذائية يظل دون المستوى المطلوب نظرا لقلة الخبرة في الطبخ الجماعي و ظروف التوزيع غير الملائمة.

لذلك وكما سبق أن تعهدت أمام لجنتكم الموقرة، فإن المندوبية العامة أطلقت ابتداء من شهر أبريل 2015 تجربة إسناد تدبير تغذية السجناء للقطاع الخاص وقد شملت 30 مؤسسة سجنية تضم حوالي 32.000 سجينا، أي ما نسبته 40% من مجموع الساكنة السجنية.

ولقد تبين من خلال تقييم أوليلهذه العملية التي اقتضت الرفع من الحصة اليومية لكل سجين من 12 درهما إلى 21 درهماأن هناك تحسنا ملموسا سواء على مستوى  جودة الوجبات الغذائية أو على مستوى توزيعها، الأمر الذي تم الوقوف عليه من خلال اقبال السجناء على الوجبات الغذائية المقدمة لهم علىخلاف ما كان الأمر عليه سابقا.

وقد مكنت هذه العملية من تجاوز الاشكالات المرتبطة بصعوبة تتبع ومراقبة عمليات تزويد المؤسسات بالمواد الاولية، وكذا قلة الخبرة في مجال الطبخ الجماعي، هذا فضلا عن فائدة  هذه العملية  في تمكين المندوبية العامة مستقبلا من التقليص التدريجي لقفف المؤونة لتخفيف العبء والتكاليف على أسر النزلاء، وكذا ضبط محتوياتها للحد من تسريب الممنوعات إلى داخل المؤسسات السجنية. كما تتجلى أهميتها في إتاحة الفرصة للسجناء للتكوين في مجال الطبخ بلغ عددهم لحد الآن أزيد من 300 سجينا.

وفي الواقع إن نجاح هذه التجربة رسخ لدينا قناعةبأن التدبير المفوض لهذه الخدمة هو السبيل الامثل لضمان الجودة والاحترافية في إعداد وتوزيع الوجبات الغذائية، لذلك نعتزم تعميم هذه التجربة على كافة السجناء ابتداء من سنة 2016، ونعول على دعمكم ومساندتكم خاصة وأن عملية التعميم تتطلب رصد اعتماد إضافي يقدر ب 200 مليون درهما في حين أن الغلاف المالي المقترح برسم مشروع 2016 لم يعرف أي تغيير مقارنة مع سنة 2015.


 

أيها السيدات والسادة

اقتناعا منهابأن الحق في الصحة والولوج إلى الخدمات الصحية يعد من بين حقوق الإنسان الأساسية التي كرسها دستور المملكة،جعلت المندوبية العامة  من ضمن أولوياتها الأساسية تطوير برامج الرعاية الصحية للسجناء.

ويتجسد هذا الاهتمام في ما تحقق من تقدم ملحوظ في هذا المجال والذي يتضح من خلال تحسن مجموعة المؤشرات أهمها:

  • طبيب لكل 800 سجين مقابل طبيب واحد لكل 1600 على المستوى الوطني.
  • جراح أسنان لكل 1200 سجين مقابل جراح أسنان لكل 7800 على المستوى الوطني.
  • ممرض لكل 190 سجين مقابل ممرض لكل 1100 على المستوى الوطني.
  • 6 فحوصات طبية لكل سجين مقابل حوالي فحص واحد على المستوى الوطني.
  • معدل الوفيات 2 في الألف مقابل 5.6 في الألف على المستوى الوطني.

ولدعم هذه المجهودات عملت المندوبية العامة مؤخرا على استصدار مرسوم يقضي بإمكانية التعاقد مع الأطباء العاملين بالقطاعين العام والخاص وعلى الأخص في التخصصات الطبية وكذا مع جراحي الأسنان.

وموازاة مع ذلك تعمل المندوبية العامة بالتنسيق مع وزارة الصحة على ضمان استفادة جميع السجناء من المادة 118 من القانون المتعلق بنظام المساعد الطبية (RAMED) التي تخول لسجناء المؤسسات السجنية الحق في الاستفادة من جميع الخدمات الطبية المضمنة بهذا النظام، باعتبارهم فئة هشة، والمندوبية العامة بصدد التفكير في إحداث نظام تأمين تكميلي عن المرض لفائدة السجناء لتغطية بعض الخدمات التي لا تندرج ضمن نظام المساعدة الطبية.

لكن رغم المجهودات المبذولة فإن هناك عدة صعوبات تعرقل تدبير الخدمات الصحية لفائدة السجناء منها ما له ارتباط بخصوصيات السجن والسجناء وظاهرة الاكتظاظ، ومنها ماله ارتباط بالنقص في الأطر الطبية وشبه الطبية وضعف البنية التحتية،وكذا إشكالية تدبير المواعيد والإمكانيات الاستشفائية المتاحة بالمستشفيات العمومية، هذا دون إغفال إشكالية المصابين بأمراض عقلية واضطرابات نفسية حادة والذين يتجاوز عددهم 5600 سجين، وبالأخص منهم الذين صدرت في حقهم أحكام قضائية تقضي بانعدام المسؤولية والإيداع بمستشفى الأمراض العقلية، والذين تضطر المؤسسات السجنية إلى الاحتفاظ بهم في غياب أسرة شاغرة بالمؤسسات الاستشفائية الذين يصل عددهم إلى 57 سجينا علما بأن 37 سجين تم إيداعهم بهذه المستشفيات.

وسعيا لتحقيق الفعالية اللازمة في مجال الرعاية الصحية للسجناء وفي إطار مواصلة نهجها للمقاربة التشاركية قامت المندوبية العامة بشراكة مع وزارة الصحة والمجلس الوطني لحقوق الانسان ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، ومنظمة الصحة العالمية بتنظيم ندوة وطنية حول الصحة في السجون أي نظام رعاية صحية أفضل في الوسط السجني؟

وقد كانت هذه الندوة مناسبة لتعميق النقاش حول الإبقاء على النظام الحالي المعتمد في المؤسسات السجنية للرعاية الصحية أو إسناده لوزارة الصحة باعتبارها القطاع الوصي، ومن بين أهم التوصيات الصادرة عن هذه الندوة:

  1. الدعوة إلى اعتبار الوحدات الطبية والمصحات بالمؤسسات السجنية ضمن خريطة وزارة الصحة.
  2. إدراج المندوبية العامة ضمن القطاعات الممثلة داخل اللجنة المكلفة بتتبع وضعية المصابين بأمراض عقلية.
  3. تكثيف وتعميم الحملات الطبية لفائدة النزلاء خاصة بالنسبة للأمراض المعدية.

وندعو السادة النواب إلى المساهمة في إغناء هذا النقاش الهام وإبداء مقترحاتهم لتطوير نظام الرعاية الصحية بالوسط السجني.

السيدات والسادة

إن تعزيز الدور الإصلاحي والتربوي للمؤسسات السجنيةيشكل دوما أحد أولويات المندوبية العامة ، لذا حرصت على تطوير ّأساليب العمل بما يضمن تحقيق النجاعة المطلوبة في تدبير البرامج التأهيلية للنزلاء، بحيث لا يتم فقط وضع برامج لفائدةأكبر عدد من السجناء، بل يجبالحرص كذلك على مدى ملاءمة البرامج المقترحة لخصوصياتهم وحاجاتهم في هذا المجال.

ولعل الآلية الأنجع في تحقيق هذه الغاية هي نظام التصنيف الذي شرع العمل به بصفة تجريبية في 30 مؤسسة سجنية في أفق تقييمه وتطويره للعمل به فعليا ابتداء من سنة 2016.

ويرتكز النظام الجديد لتصنيف النزلاء على عدة معايير موضوعية منها السن والمستوى الدراسي والوضعية الجنائية وحالات العود والوضعية الصحية والنفسية ودرجة خطورة الفعل الإجرامي… ليتم توزيعهم  على أماكن إيواء خاصة بكل فئة، وذلك بهدف تسهيل عملية تتبع وضعيتهم والتواصل معهم ودراسة حاجياتهم وتحديد البرامج التأهيلية الملائمة لهم في إطار تفريد العقوبة .

فالمنظور الجديد للتصنيفلم يعد ينظر إلى السجين كواقعة قانونية مجردة يتم التعامل معها من خلال الحالة الجنائية(احتياطي، جنائي، جنحي، اكراه بدني…) والسن (احداث، بالغين) والجنس( ذكور، إناث)، لكنه يذهب الى أبعد من ذلك معتمدا على الاتجاهات الفكرية المعاصرة التي اصبحت تنظر الى السجين من الزاوية الاجتماعية والنفسية لتحديد آليات التعامل معه والبرامج المناسبة لإصلاحه وتأهيله لإعادة إدماجه في المجتمعدون المساس بحقوقهم المخولة لهم  قانونا.

وتتجلى أهمية نظام التصنيف في كونه عملية متحركة وديناميكية تتغير على ضوء التقييم الدوري لمدى تفاعل النزلاء مع البرامج الاصلاحية والتأهيلية وكذا التحولات المسجلة في سلوكهم .

وفي إطار خلق آليات جديدة لتحقيق إدماج فعلي للسجناء في المجتمع بعد الإفراج،تنكب المندوبية العامة حالياعلى إعداد دراسة لتطوير صيغ تشغيل السجناء في إطار الشراكة مع القطاع الخاص، وذلك عبر خلق وحداث انتاجية داخل المؤسسات السجنية وبشكل يضمن للسجناء الاستفادة من تكوين تطبيقي وكذا من مقابل مادي وفقا  لمقتضيات قانون الشغل، وكل ذلك في إطار  احترام مبادئ الشفافية والمنافسة وعدم استغلال السجناء.

وفي نفس السياق فإن المندوبية العامة وبفضل التنسيق المثمر مع مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء و مع القطاعات المعنية تمكنت من توسيع دائرة المستفيدين من برامج التعليم ومحو الأمية والتكوين المهني حيث بلغ عدد المستفيدين من هذه البرامج 16.300 خلال الموسم الدراسي 2014-2015، ومن تكثيف الأنشطة الدينية والرياضية والثقافية والترفيهية والاجتماعية والتي بلغ عددها أزيد من 21.500 نشاطا خلال هذه السنة .

ويتعينالتذكير بأن إعمال مقاربة تشاركية مع الفاعلين الحكوميين وغير الحكومين في مجال إعداد وتنفيذ البرامج التأهيلية لفائدة السجناء هو السبيل الأمثل لإنجاح المجهودات المبذولة  لإعادة إدماجهم في المجتمع، وخير دليل على ذلك النجاح الذي سجله البرنامج الموسع للأنشطة الثقافية والرياضية والفنية المنظم خلال هذه السنة بشراكة مع القطاعات الوصية، والذي تجاوب معه عدد كبير من السجناء تجاوز 16.000 سجين من بينهم سجناء كانوا يرفضون سابقا الانخراط في مثل هذه البرامج.

وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أنه في إطار الاحتفال باليوم الوطني للسجين في غضون شهر دجنبر 2015سيتم تنظيم حفل بشراكة مع مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء سيخصص للاحتفاء بالسجناء المتميزين والمتفوقين في مختلف البرامج التأهيلية والمسابقات المنظمة خلال هذه السنة، وذلك بهدف تحفيز كافة السجناء على الانخراط في البرامج المسطرة.

ولابد من التذكير بأن من بين الإجراءات المتخذة لتحفيز السجناء على الإبداع تفعيل المكافأة المخصصة للسجناء عن أعمالهم الفنية والأدبية التي تم إحداثها خلال هذه السنة.

وفي انتظار تفعيل اللجنة المشتركة التي تضم ممثلين عن جميع القطاعات المعنية، عملت المندوبية العامة على عقد لقاءات ثنائية مع أغلب القطاعات المعنية كالتربية الوطنية والصحة والثقافة، والتكوين المهني، والتعليم العالي، والشباب والرياضة، والفلاحة… من أجل تدارس سبل تعزيز علاقات التعاون والشراكة للرفع من الاداء وتقرر على إثرها إصدار دوريات مشتركة موجهة الى مختلف المصالح الخارجية لتفعيل هذه الشراكة على المستوى المحلي .

ووعيا منها بالبعد التواصلي للعمل الإدماجي الموجه للسجناء  فإن المندوبية العامة بصدد اعداد دراسة لإحداث إذاعة سجنية تهدف إلى تثقيف النزلاء وتوعيتهم من خلال برامج إذاعية هادفة في مختلف المجالات القانونية والاجتماعية والصحية والنفسية…وكذا الترويح عنهم من خلال بث برامج فنية من إعداد السجناء، وسيتم التقاط هذه الاذاعة في مرحلة أولى ببعض المؤسسات السجنية على أن يتم تعميمها على باقي المؤسسات لاحقا .

وفي نفس السياق واعتبارا لكون  تطوير التواصل مع العالم الخارجي يشكل أحد الآليات الأساسية  التي من شأنها المساهمة في تغيير التمثلات المجتمعية حول السجن والسجناء التي لا تخلو من نظرة سلبية إن لم نقل قدحية، وتمتد عند البعض لتشمل حتى العاملين بالقطاع السجني، ونظرا لكون هذه النظرة النمطية السلبية  تعد من بين المعيقات الأساسية  لعملية إعادة اندماج السجناء في محيطهم الاجتماعي بعد الإفراج ، عملت المندوبية العامة على الانفتاح على وسائل الإعلام حيث تم إعداد برامج تلفزية وإذاعية حول السجن كما تم تنظيم مجموعة من المعارض لمنتوجات السجناء اظهارا لإبداعاتهم الفكرية والفنية ومهاراتهم الحرفية.

ورغبة في تطوير البحوث والدراسات حول السجون والساكنة السجنية تم إحداث مصلحة جديدة بالإدارة المركزية تعنى بالبحوث الاجتماعية والنفسية، مع الإشارة إلى أن هناك مساعي لإحداث مركز للدراسات الاجتماعية حول السجون بشراكة مع جامعة محمد الخامس بالرباط نظرا لما لذلك من أهمية خاصة في تطوير مناهج وأساليب تدبير شؤون الساكنة السجنية على جميع المستويات .


 

أيها السيدات والسادة النواب المحترمين

يشكل تعزيز إجراءات الحكامة وتحديث أساليب التدبيرأحد الأوراش المهيكلة التي تحظى بالأولوية في استراتيجية المندوبية العامة، لذلك وموازاة مع مراجعة تنظيمها الهيكلي مركزيا وجهوياقامت خلال هذه السنة بإعداد دلائل مرجعية للمساطر الخاصة بمختلف مجالات تدبير القطاع السجني ( الضبط القضائي، والعمل الاجتماعي والتدبير الأمني …) تروم من خلالها توحيد آليات تنفيذ مختلف البرامج وكذا تحديد المفاهيم المتداولة بالوسط السجني وفصل المهام والاختصاصات، والانتقال من عادات وسلوكات مهنية متداولة دون تأطير محكم إلى مساطر موثقة ومحددة بدقة، بما يمكن من توحيد المفاهيم ومساطر التدبير بمختلف مصالح ومرافق المؤسسات السجنية، وكذا بهدفتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة،وقد تم الشروع في تنفيذ الدلائل المسطرية كمرحلة تجريبية ببعض المؤسسات السجنية في أفق تعميمها بصيغتها المنقحة خلال مطلع السنة المقبلة .

وموازاة مع هذا الورش المهم، فقد تم قطع اشواط كبيرة في اعداد نظام معلوماتي مندمج سيمكن من وضع البرامج وتبادل المعلوماتبين مختلف المصالح المركزية والجهوية والمؤسسات السجنية لتسهيل اتخاذ القرارات، ومن بين تجلياته الاساسية امكانية التنسيق مع مختلف الشركاء لتتبع ودراسة حالات العود التي تثير دائما العديد من التساؤلات من كافة المهتمين بالشأن السجني.

ونظرا للأهمية القصوى لتدبير الشأن السجني عن قرب وتحقيقا للفعالية المطلوبة ومواكبة للتوجهات الحكومية في مجال التدبير اللاممركز فإن المندوبية العامة بصدد تفويض العديد من الاختصاصات في مختلف مجالات تدبير السجون للمديريات الجهوية التابعة لها، وذلك بهدف خلق دينامية جديدة في العمل السجني وكذا تركيز جهود الإدارة المركزية على مهام وضع الاستراتيجيات والمخططات وتتبع ومراقبة تنفيذها وتقييم الأداء.

وفي إطار التفاعل الإيجابي مع التقارير الصادرة عن اللجن القضائية والاقليمية المتعلقة بمراقبة وتتبع أوضاع المؤسسات السجنية، فقد تم احداث لجنة مركزية تجتمع بشكل دوري بهدف تتبع وتنفيذ توصياتها والتنسيق مع القطاعات المعنية ببعض هذه التوصيات.

واعتبارا لأهمية التكوين في الرفع من الأداء فقد تم وضع مخطط لتعميم التكوين المستمر على جميع الموظفين حيث يتم تنظيم دورات تكوينية أسبوعية بالمركز الوطني لتكوين الأطر بتيفلت يشارك فيها 200 موظف على الأقل. وللرفع من جودة التكوين فقدتم بشراكة مع احدى الجامعات الوطنية تنظيم دورتين تكوينيتين للتكوين البيداغوجي للمكونين شارك فيهما 40 إطارا.

وفي نفس السياق فالمندوبية العامة بصدد التحضير لإطلاق مشروع جديد خلال سنة 2016 لإحداث دبلوم ماستر جامعي في تخصص العلوم السجنية وذلك من أجل تكوين أطر عليا متخصصة في مختلف مجالات تدبير الشأن السجني وتهييئها لتحمل المسؤولية سواء على المستوى المركزي أو الجهوي أو على مستوى المؤسسات السجنية، من جهة وإجراء بحوث أكاديمية ميدانية متخصصة حول أساليب تدبير الشأن السجني من جهة ثانية.

 

السيدات والسادة النواب المحترمين

لا يخفى عليكم أن من بين المعضلات الكبرى لهذا القطاع هو النقص الحاد في الموارد البشرية،بحيث إن أغلب المؤسسات السجنية تعاني من الخصاص في عدد الموظفين، ولقد تبين من خلال دراسة تم إنجازها أن حاجيات قطاع السجونمن الموارد البشرية لتغطية جميع مراكز الحراسة ومختلف المهام بالسجون تزيد عن 14.000 موظفا، علما بأن مجموع موظفي القطاع حاليا لا يتجاوز 10.600 موظفا، ولا تتعدى نسبة التأطير حارس لكل 11 سجينا علما بأن المعدل المعمول به دوليا هو حارس لكل 3 سجناء .

إن هذا الخصاص يؤثر سلبا على تأمين الخدمات الاساسية للساكنة السجنية بما فيها الحفاظ على سلامتهم وعلى أمن المؤسسات السجنية، ناهيك عن تدبير البرامج التأهيلية.

ومن تجليات هذا الخصاص إسناد مهام متعددة للموظفين وطول ساعات العمل التي تتجاوز أحيانا 14 ساعة، وهذا يؤدي في الواقع إلى إنهاك هذه الفئة من موظفي الدولة التي تعاني جراء اشتغالها في مجال مغلق وفي ظروف عمل جد صعبة تكتنفها مخاطر يومية جمة ناتجة عن الس+لوكات العدوانية الجسدية والمعنوية المتكررةلفئة منالسجناء بل ومن أفراد أسرهم داخل وخارج السجن،وما لكل ذلك من تأثير سلبي على نفسياتهم .

وهنا أود التأكيد على أن أغلبية العاملين بهذا القطاع يؤدون واجبهم بكل تفان واخلاص ونكران للذات بغض النظر عن ضغوطات العمل المتزايدة والإرهاق اليومي الناجم عن الحركية الدائمة التي يعرفها السجن كمجتمع مصغر، لذلك ندعو من هذا المنبر إلى الالتفات لهذه الفئة من موظفي الدولة وإنصافها اعترافا لها بجسامة وخطورة وخصوصية مهمتها ومساهمتها في الحفاظ على الأمن العام وذلك من خلال تمكينها من جميع الامتيازات والتعويضات التي يستفيد منها موظفي القطاعات الأمنية المماثلة إذ نعول على دعمكم للاستجابة لهذا المطلب الملح الذي سبق وأن تمت إثارته مع القطاعات المعنية دون جدوى .

وللإشارة فإن عدد المناصب المخصصة لقطاع السجون برسم قانون المالية لسنة 2016 لا يتجاوز 400 منصب ورغم الزيادة التي عرفتها مقارنة مع سنة 2015 فإنها تظل غير كافية وستكون هناك صعوبات كبيرة في افتتاح السجون الجديدة خلال هذه السنة بسبب النقص في العنصر البشري.

 

 

السيدات والسادة النوابالمحترمين

إن المندوبية العامة تولي أهمية خاصة للتعاون الدولي للاستفادة من التجارب الدولية وتبادل الخبرات في المجال السجني حيث عملت على تعزيز علاقات التعاون شمال – جنوب من خلال  خلق شراكات جديدة مع بعض الدول من بينها إسبانيا، وكذا مع الاتحاد الأوربيفي إطار توأمة مع إدارات السجون في بعض دول الاتحاد، ومع بعض الهيآت الأممية كبرنامج الامم المتحدة للتنميةوبرنامج الأمم المتحدة لحماية الطفولةوذلك بهدف تطوير النظام السجني المغربي سواء على مستوى تكوين الموظفين او تدبير البرامج التأهيلية أو الامنية. هذا بالإضافة للانفتاح على بعض الدول الافريقية في إطار التعاون جنوب – جنوب حيث تم مؤخرا توقيع اتفاقية شراكة مع ادارة السجون لدولة النيجر تم بموجبها كمرحلة اولية خلال شهر أكتوبر 2015 تكوين 12 مديرسجنبالمغرب.


 

السيدات والسادة

إن نجاح الدور الاصلاحي والتأهيلي للمؤسسات السجنية والارتقاء بهذا القطاع إلى مستوى ما يتطلع إليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده يقتضي الانخراط  الجدي لكل مكونات المجتمع في هذا الورش المجتمعي بدءا من الاسرة والاعلام والسلطات الحكومية وهيئات المجتمع المدني، لأن مسؤولية إعادة إدماج السجناء مسؤولية مشتركة، لكن هناكوللأسف الشديد نوع من التملص من هذه المسؤولية  من البعض مما يفرض على المندوبية العامة تدبير القطاع بما توفر لهامن امكانيات بشرية ومادية محدودة ،وذلك في انتظار ادراك الجميع  لارتباط الشأن السجني بالتحديات الأمنية والحقوقية والاجتماعية لبلادنا.

وفي الختام

اتمنى أن يكون هذا العرض قد أحاط بكل الجوانب الأساسية المرتبطة بتدبير القطاعوبالأبعاد المختلفة والمتعددة لرؤيتنا واستراتيجيتنا للنهوض به، ولقد حرصنا على تزويد السادة النواب بعدد من الوثائق للوقوف على المنجزات وطبيعة الإكراهات وكذا مكونات الاستراتيجية المستقبلية المرسومة ، ويتعلق الأمر بوثيقة تضم معطيات إحصائية حول السجون والساكنة السجنية ووثيقة حول تقييم حصيلة تنفيذ البرامج المسطرة برسم سنة 2015، إضافة إلى وثيقة حول استراتيجية المندوبية العامة خلال الفترة 2016 – 2018 والتيتضم أربعة محاور استراتيجية انبثق عنها 19 برنامج ترمي إلى تحقيق 60 هدفا عبر تنفيذ 130 إجراء يمكن تتبع إنجازها من خلال 90 مؤشرا لقياس النتائج، التي تصل كلفتها التقديرية إلى 3700 مليون درهم.

ولا يسعني إلا أن أتقدم إليكم بالشكر الجزيل على سعة صدركم وعلى تتبعكم ونؤكد لكم استعدادنا الدائم لمناقشة كل القضايا المرتبطة بتدبير القطاع وتقديم كل التوضيحات والمعطيات الضرورية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني