كواليس اليوم: هيئة التحرير
حولت وزارة الاتصال مهمة التغطية الإعلامية المواكبة لاحتفالات الشعب المغربي بالذكرى الأربعين لحدث المسيرة الخضراء المظفرة بالعيون، إلى نزهة سياحية لمحسوبين على مواقع إلكترونية مجهولة، موالون للوزير مصطفى الخلفي، وبعض كبار الأطر والموظفين في وزارة الاتصال، وذلك بعد أن قامت بتوزيع اعتمادات التغطية لهذا الحدث الوطني الهام والتاريخي، بطريقة عشوائية، اعتمدت فيها على الولاء والمحسوبية والمجاملات.
منطق العلاقات الخاصة، في وزارة الاتصال، على عهد الوزير الشاب مصطفى الخلفي، يطرح عدة تساؤلات حول مدى إرادة الوزارة في الاهتمام بتغطية هذا الحدث بالمعايير المهنية المتعارف عليها، بعد أن وجهت دعوات السفر إلى العيون لعدد من المواقع المجهولة ومحدودة الانتشار والقراءة، والنتيجة حدث وطني ضخم، وصحفيون إلكترونيون أغلبهم لا يتقن حتى اللغة التي يكتب بها، ويعتمدون في الأغلب على مقالات وكالة المغرب العربي للأنباء.
فهل هذا هو التسويق الجاد يا وزير الاتصال لمحطة وطنية بارزة على الصعيدين الداخلي والخارجي، باستثناء الجهود المهمة التي بذلها مندوبو وكالة المغرب العربي للأنباء، وقنوات القطب العمومي، وبعض المواقع والصحف المحترفة بطبيعة الحال؟
وزارة الاتصال التي أوكلت مهمة انتداب وسائل الإعلام لبعض الموظفين والأطر، حولت حدث إحياء الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء بمدينة العيون، إلى مناسبة سياحية لعدد من المنتسبين لبعض المواقع الإعلامية المجهولة، ولبعض أشباه الصحفيين والمتطفلين على المهنة، والدليل أن بعض الذين وجهت إليهم دعوات التغطية، وتمت تأدية مصاريف تنقلهم من الرباط والدار البيضاء إلى العيون، بالإضافة إلى التغطية والإقامة لمدة خمسة أيام، لا يتوفر أغلبهم على البطاقة المهنية، التي تميز بين الصحفي المهني والهاوي.
وحتى نكون منصفين، فإن وزارة الاتصال مطالبة الآن وفورا بمراجعة لائحة بعض المحسوبين على المواقع الإلكترونية، من أجل تتبع ما ينشر من تغطيات صحفية لهذا الحدث الوطني الهام، حيث اعتمدت هذه المواقع على ما تنشره وكالة المغرب العربي للأنباء فحسب، أو سرقة ما تنشره بعض المواقع المهنية والجادة من إنتاجات خاصة.
ومن الحاضرين أيضا موقع إلكتروني مغربي تابع سريا لحزب العدالة والتنمية، لم يمض على إطلاقه أكثر من 15 يوما. كما استدعت مصالح وزارة الخلفي عددا من كبار الفرسان في حلبة “الكوبي كولي”.
وهناك مواقع أخرى، نحتفظ بأسمائها، انتدب منها أكثر من صحفيين، وعندما نقوم بتصفحها، لا نعثر على أي مقالات من إنجازها، باستثناء مواد لاماب.. فماذا يعني كل هذا؟
فهل على مثل هؤلاء يراهن الخلفي؟ وهل مثل هؤلاء الذين لا يكتبون حرفا واحدا، وإذا ما كتبوه، يكتبونه حافلا بالأخطاء اللغوية، ويجهلون بناء وتركيب جملة واحدة سليمة، هم من سينقلون بالاحترافية اللازمة والمطلوبة أجواء ومظاهر البهجة والسرور التي عمت مختلف أرجاء المنطقة الجنوبية، وخصوصا عاصمتها العيون، بمقدم العاهل الكريم؟
وهل هؤلاء هم الذين ستراهن عليهم وزارة الاتصال لتعريف القارئ المغربي للصحافة الإلكترونية، ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، في الداخل والخارج، بالإنجازات الكبرى التي تحققت في أقاليمنا الجنوبية، وهل لهؤلاء القدرة على إنجاز مواضيع استطلاعية عن المشاريع التنموية الكبرى بالمنطقة الجنوبية، ونقل مواقف سكان الصحراء المغربية من خصوم وحدتنا الترابية؟
وحتى لا يتهمنا أحد بالتحامل على وزارة الاتصال، فإنه يتعين الاطلاع على لائحة المنابر والمواقع الإلكترونية التي تم اعتمادها لتغطية هذا الحدث، حيث سيقف المتأمل لهذه اللائحة على عدة مفارقات غريبة، وهي أن بعض المنابر انتدبت منها وزارة الاتصال شخصين أو أكثر للقيام بالتغطية، حتى لا نقول “صحفيين”، لأن هذه الصفة أصبحت عرضة للترامي من قبل بعض الطفيليين، بتزكية من الصحفي، مصطفى الخلفي، ومن أشرفوا على إعداد اللوائح، من رجاله ونسائه في الاتصال.




