أصداء الزيارة الملكية في وسائل الإعلام الإفريقية: إبراز البعد العميق للخطاب الملكي ووجاهة المشاريع التنموية

كواليس اليوم: فريد العلوي
لقيت الزيارة الملكية إلى العيون والمشاريع التي تم الإعلان عنها في الخطاب الملكي التاريخي بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء، اهتماما منقطع النظير في الأوساط الإعلامية والدبلوماسية والمدنية الإفريقية، وانعكست أصداء هذه الزيارة التاريخية، على مختلف الصحف والجرائد الإفريقية، التي صدرت أخبار مضامين الخطاب الملكي، خصوصا في شقه المتعلق بالقارة السمراء، بعناوين عريضة على صدر صفحاتها الأولى، وكذا في مواقعها الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية.
وفي هذا الصدد، نقلت وكالة المغرب العربي للأنباء أن صحيفة (لوكومبا) الصادرة في مالي، أبرزت شمولية وعمق الخطاب السامي الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء، مشيرة إلى الفرحة العارمة التي ميزت تخليد هذه الذكرى في الأقاليم الجنوبية والتشبث الراسخ للساكنة الصحراوية بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
ففي مقال موقع من العيون للصحفية سليماتا فوفانا، أبرزت الصحيفة أن جلالة الملك رسم في هذا الخطاب “المحاور الكبرى وكذا استراتيجية خارطة الطريق الواجب اتباعها لتجسيد النموذج التنموي الجديد بالأقاليم الجنوبية” للمملكة.
وأضافت أنه “وبالفعل، سبق لجلالة الملك أن أثبت، من خلال العديد من الأوراش التي تم إطلاقها أو المشاريع الكبرى التي أنجزت، قدرة المغرب على تملك مفاتيح تنمية أقاليمه الجنوبية وتعبئة كل الوسائل الضرورية لتحقيق ذلك”.
وأشارت الصحيفة في هذا المقال الذي جاء تحت عنوان “أقاليم الجنوب تجدد التأكيد على تشبثها بمخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية”، إلى التجمع الذي نظم يوم السبت الماضي أمام مقر بعثة “المينورسو” بالعيون من قبل منتخبين وشيوخ وأعيان وفاعلي المجتمع المدني للتعبير مجددا عن تشبثهم بمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد لتسوية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
وقالت إن “حشدا من المنتخبين والشيوخ والأعيان وفاعلين من المجتمع المدني وكذا آلاف الشبان المنحدرين كلهم من الأقاليم الجنوبية، جاؤوا لترديد شعارات تجدد التأكيد على تشبثهم بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهي مبادرة وصفها المجتمع الدولي في العديد من المناسبات، بأنها ذات مصداقية ووجيهة وعادلة.
وأضافت أن المشاركين في التجمع، والذين كانوا يرفعون العلم الوطني وصور جلالة الملك محمد السادس، دعوا المجتمع الدولي إلى التدخل بسرعة من أجل رفع الحصار المضروب على محتجزي مخيمات العار في تندوف على التراب الجزائري ووضع حد لمعاناتهم من أجل العودة للأقاليم الجنوبية والعيش بكرامة.
كما عبر المشاركون تضيف الصحيفة- للمجتمع الدولي أيضا عن تشبثهم الدائم بالعرش العلوي المجيد وتعبئتهم الدائمة وراء جلالة الملك في معركته لتنمية المملكة والوحدة الترابية للمغرب.
وأوردت الصحيفة في هذا الصدد تصريحات عدد من المسؤولين الصحراويين الذين أكدوا أن هذا التجمع هو رسالة قوية للمجتمع الدولي لتجديد التأكيد التشبث بمبادرة الحكم الذاتي “كحل وحيد للنزاع المفتعل حول الصحراء”.
وخلصت الصحيفة إلى القول إنه، ولهذا، فإن خطاب جلالة الملك بمناسبة الذكرى ال40 للمسيرة الخضراء يكتسي حسب مولاي حمدي ولد الرشيد، رئيس المجلس البلدي للعيون، بعدا عميقا من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة واستكمال مسلسل تطوير الاقاليم الجنوبية. وفي هذا الاطار أبرزت اليومية الإيفوارية “ليكسبريسيون”، في عددها أمس الاثنين، وجاهة المشاريع التنموية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس في الأقاليم الجنوبية للمملكة بهذه المناسبة.
وأوضحت الصحيفة في مقال تحت عنوان “الصحراء…نهاية حالة الجمود: المغرب يطالب برحيل الأمم المتحدة”، أن المملكة من خلال هذه الإجراءات والمبادرات، ترغب في تكريس أقاليمها الجنوبية في استراتيجيتها الافريقية.
وذكرت الصحيفة، نقلا عن مجلة “جون أفريك”، أن “الجهات الصحراوية ستدخل في إطار السياسة الجديدة للجهوية، شأنها في ذلك شأن باقي الجهات، ولكن مع نية إخراجها من عزلتها السياسية والاقتصادية باعتماد حكم ذاتي موسع”.
وأضافت أن المشروع الجديد، الذي لن تقل كلفته عن 13 مليار أورو، سيمكن من جعل الأقاليم الجنوبية للمملكة قطبا تجاريا ولوجيستيا من وإلى غرب إفريقيا وجزر الكناري، وذا بنيات تحتية ملائمة، مشيرة في هذا السياق إلى أكبر محطة نقل طرقي في القارة الإفريقية التي سيتم إنجازها بمدينة العيون، و”التي ستسهل نقل الحاويات من ميناء طنجة المتوسط إلى أسواق أبيدجان ولاغوس”.
واستعرضت الصحيفة مشاريع كبرى أخرى من قبيل، تعبئة الموارد المائية، وإطلاق الحزام الأخضر، ومكافحة التصحر، فضلا عن المشروع الضخم للطاقة الشمسية بمدينة ورزازات.
وتوقفت الصحيفة، أيضا، عند زخم التعبئة الذي أبان عنه سكان الأقاليم الجنوبية للمغرب، لتخصيص استقبال حار لصاحب الجلالة الملك محمد السادس خلال زيارته لمدينة العيون.
وأكد كاتب المقال، في هذا الصدد، أن الرسالة الموجهة للمجتمع الدولي كانت واضحة وقوية، ومفادها أن “المغرب في صحرائه وسيبقى كذلك”، مشيرا إلى أن نجوما عالميين شاركوا الساكنة هذه الفرحة في شوارع مدينة العيون.
كما اهتمت الصحيفة، بالخطوط العريضة للخطاب الملكي السامي بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء، والذي شدد فيه جلالة الملك على عزم المملكة التصدي” لكل من يسعون إلى الحيلولة دون تجذرها في أرضها، وفي مقدمتهم الجزائر”.
وأضافت أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أبرز أن أعداء الوحدة الترابية للمملكة يستغلون أطفال منطقة الصحراء “لجعلهم غنيمة حرب”، وتحويلهم إلى مجرد متسولين للمساعدات الإنسانية، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء ضمان حياة كريمة لهم.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني