جمعويون بسلا يبحثون السلم والاستقرار في إفريقيا

أجمع مشاركون في ندوة علمية، نظمت الخميس بسلا، على ضرورة نهج سياسة التعاون جنوب – جنوب لخدمة السلم والاستقرار بإفريقيا، والتعريف بالروابط التاريخية والحضارية التي جمعت طوال قرون المغرب وباقي الدول الإفريقية.
وأبرز المشاركون في هذا اللقاء، الذي نظمته جمعية “الأهداف النبيلة”، بمناسبة تخليد الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء، حول موضوع “الاستثمارات المغربية بإفريقيا تجسيد لسياسة التعاون جنوب – جنوب”، الأدوار الريادية التي اضطلع بها المغرب في الدفاع عن السلم والأمن الروحي في العمق الإفريقي، وخلق فضاء للحوار والنقاش.
وفي هذا السياق، استحضر السيد عبد الحق التازي، وزير سابق، علاقات التعاون بين المغرب ودول الجنوب منذ القرن الثالث عشر، خاصة في عهد السلطان أحمد المنصور الذهبي، حيث ازدهرت المبادلات التجارية عبر الطرق الصحراوية ما بين المغرب والسودان الغربي، مبرزا الدور الطلائعي الذي اضطلع به المغرب في نشر الإسلام في هذه البلدان.
وأشار إلى أن الزيارات الميمونة التي قام بها جلالة الملك محمد السادس لعدد من بلدان إفريقيا تأتي في إطار تقوية روابط التضامن والتعاون بين المملكة ومحيطها، وتعد إشارة تعكس التقدير والاحترام الكبير الذي يحظى به جلالة الملك لدى رؤساء وشعوب إفريقيا، مبرزا أن مثالية العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وبلدان إفريقيا جنوب الصحراء تجسد نموذجا للتعاون جنوب – جنوب، وتمنح مزيدا من الدعم لارتباط المغرب بإفريقيا قاطبة.
وأضاف أن هذه الزيارات المنتظمة لجلالة الملك إلى إفريقيا تعكس، أيضا، الحرص الثابت لجلالته على رؤية القارة تقلع في مجال التنمية، وتعطي دفعة قوية ومضمونا حقيقيا لعلاقات تعاون ثنائي في ميادين التنمية ذات الأولوية، بهدف توضيح الرؤية الاستراتيجية للمغرب وتأكيد انتمائه الإفريقي في إطار شراكة مثالية ومتضامنة مع دول القارة الإفريقية.
من جهة أخرى، تحدث السيد التازي عن عبقرية جلالة المغفور له الحسن الثاني، قدس الله روحه، الذي أبدع المسيرة الخضراء السلمية التي شارك فيها 350 ألف متطوع ومتطوعة، واسترجع المغرب بفضلها أقاليمه الجنوبية وحررها من قبضة الاستعمار الإسباني سنة 1975.
من جانبه، أكد رئيس جمعية “الأهداف النبيلة”، عبد العزيز ملوك، أن الزيارات الملكية لعدد من الدول الإفريقية هو ترسيخ لنموذج التعاون جنوب -جنوب باعتباره السبيل الأنجع لتحقيق التنمية والاندماج في الفضاء الإفريقي، مشيرا إلى أن الجولات الإفريقية التي قادت جلالته إلى كل من السنغال وكوت ديفوار والغابون حملت رسالة قوية للقادة الأفارقة عن التزام المغرب بتعزيز شراكة استراتيجية مع دول القارة في مختلف المجالات ومواصلة تضامنه معها والدفاع عن مصالحها.
وأشار إلى أن التعاون بين المغرب وإفريقيا لا يقتصر على الشق الاقتصادي بل يتجاوزه إلى مجالات أخرى منها الثقافة والسلم والأمن.
من جهته، أبرز لوران دوشاييس، المدير العام للمديرية العليا للأنظمة الهندسية والأعمال بالقنيطرة، أن المغرب انخرط منذ سنوات في مجموعة من المشاريع الكبرى والنوعية في مجال إنتاج الطاقة الشمسية، حيث يتوفر على أكبر مركز للطاقة الشمسية بمدينة ورزازات، مبرزا أن المغرب وصل اليوم إلى مرحلة النضج الكافي ليصبح مركزا رئيسيا في التعاون جنوب – جنوب للتحكم في الطاقات المتجددة من مرحلة الاستغلال، ثم البحث والتنمية وصولا إلى نقل التكنولوجيا للفاعلين والمقاولات الصغرى المحلية.
وتتمحور مواضيع هذه الندوة العلمية، التي نظمت تحت شعار “المغرب بلد شجرة جذورها في إفريقيا وأغصانها في أوروبا”، حول المتغيرات الجيو-إستراتيجية في شمال إفريقيا وجنوب الصحراء، والاستثمارات المغربية بإفريقيا، والفرص المتاحة في هذا المجال لخلق نموذج للشراكة الاستراتيجية جنوب – جنوب.
ومع

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني