كواليس اليوم: متابعة
قالت النقابة الوطنية للأطر المشتركة بالمندوبية العامة لإدارة السجون واعادة الادماج المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب (UNTM) إنها فوجئت بما أسمتها “التصريحات الخطيرة وغير المسبوقة” التي صرح بها المندوب العام لإدارة السجون أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان بمجلس النواب أثناء مناقشة الميزانية الفرعية للمندوبية العامة يوم الخميس 5 نونبر 2015، – كما تداولته بعص الصحف الورقية والإلكترونية، وكما أكدته مصادر خاصة.
وقالت النقابة، في بلاغ لها توصل موقع “كواليس اليوم” بنسخة منه، إن المندوب العام اعترف بصريح العبارة، في تحدي لنواب الأمة، المسؤولين عن مراقبة و تقييم السياسات العمومية، بأنه “يخرق القانون ولن يطبق قانونا ليس مقتنعا به”، مجيبا عن تساؤلات أعضاء اللجنة حول منعه لممارسة الحرية النقابية للأطر المدنية بقطاع السجون التي يكفل القانون لها هذا الحق، مضيفة أنها ” تصريحات غير مقبولة من مسؤول عينه جلالة الملك نصره الله للإشراف على قطاع السجون بالمملكة والرقي بأوضاع نزلاء وموظفي المؤسسات السجنية تماشيا مع المقتضيات القانونية وعلى رأسها دستور المملكة والمواثيق الدولية، فكيف يعقل إذن أن يطلب السيد المندوب العام من موظفيه صون كرامة المعتقلين والمساهمة في اعادة ادماجهم عبر تطبيق القانون الذي هو أصلا غير ملتزم به ويقوم بخرقه ؟ انها تصريحات غير مسؤولة من طرف مسؤول يعتبر نفسه فوق القانون، ولا يلتزم إلا بالقوانين والتشريعات، الوطنية منها والدولية، التي تتلاءم وقناعاته الشخصية” تتساءل النقابة.
وتضيف “فبالموازاة مع عدم احترام، وخرق المندوب للمواثيق الدولية، والتي تسمو على التشريعات الوطنية، خصوصا المعاهدات والتوصيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية كما صادق عليها المغرب والتي تلزم الدول الأطراف باحترام الحرية النقابية وضمان ممارستها وارساء قواعد الحوار والمفاوضة، و كذا المواثيق الدولية للأمم المتحدة التي تعتبر الحرية النقابية حقا أساسيا من حقوق الانسان، فإن تصريح السيد التامك يبين جليا أنه لا يعترف بمبدأ سيادة القانون الذي يعتبر أصلا من الأصول الدستورية والذي يلزم الدولة ممثلة في سلطاتها التشريعية والتنفيذية بالقانون، وباحترامه قبل تطبيقه، كما يعتبر خرق القانون من طرف شخص مسؤول، واعترافه علنا بذلك، تراجعا خطيرا عن المكتسبات الحقوقية التي لخصتها الوثيقة الدستورية الأخيرة، والتي بالمناسبة شاركت النقابات المهنية في صياغتها”.
ويضيف البلاغ “لقد تذرع التامك في خرقه للقانون، بالرغم من أنه لا مبرر لخرقه في دولة الحق والقانون، بحساسية القطاع، و هنا تجدر الإشارة إلى أن نقابتنا واعية جدا بحساسية قطاع السجون، وبرهاننا على ذلك هو مرور سنتين على تأسيس النقابة دون لجوئنا إلى أشكال تصعيدية كبرى للضغط – كالإضراب عن العمل مثلا -، الشيء الذي كان سيؤثر سلبا على السير العادي للعمل بالمؤسسات السجنية وتمتع السجناء بكامل حقوقهم، بل على العكس من ذلك فمنذ تأسيس نقابتنا وهي تعمل على تأطير منخرطيها وتوعيتهم بحساسية المهام الموكولة إليهم، كما تعمل على تخفيف الاحتقان بين صفوف موظفي السجون الناتج عن الظروف الاجتماعية القاهرة وكذا اكراهات العمل بالوسط السجني”.
واستطرد البلاغ “واستمرت تناقضات السيد المندوب العام، حيث أكد أمام السادة النواب، أن المندوبية العامة انخرطت خلال هذه السنة، في ورش كبير ومهم يتعلق بتحيين القانون المنظم للسجون، خاصة وأن بعض جوانب هذا القانون لم تعد مسايرة لكل التطلعات والتوجهات الجديدة في تدبير القطاع السجني، فضلا عن ضرورة ملائمته مع الإصلاحات التشريعية والتنظيمية التي تعرفها بلادنا بعد المصادقة على الدستور الجديد. فكيف لشخص يخرق القانون ويعترف بذلك أمام نواب الأمة، ان تعطى له الصلاحية لتحيين قانون تسري بنوده على اكثر من سبعين الف (70000) مواطن ويقوم بتنفيذ مقتضياته اكثر من عشرة آلاف (10000) موظف”.
وأضاف البلاغ أنه ” هدد السيد التامك باستقالته مقابل السماح بممارسة العمل النقابي للأطر المدنية، الشيء الذي يكشف عن فشلهالذريع في إدارة وتسيير قطاع السجون بالمغرب، حيث أن اللجوء إلى التهديد بالاستقالة، مقابل تطبيق واحترام القانون، يعتبر هروبا وحلا سهلا للتملص من مسؤولياته التاريخية منذ تعيينه على رأس المندوبية العامة لإدارة السجون واعادة الادماج، وذلك عوض الاستمرار في اصلاح القطاع وتقدير حجم المهام الجسيمة الملقاة على عاتقه”.
وكشفت النقابة أنها تلقت “باستغراب شديد جرد السيد المندوب العام لبعض المهام الموكولةل لأطر المدنية العاملة بالسجون، حيث ذكر من بينها “المشتغلين في النظافة”، مضللا بذلك الرأي العام حول مختلف الخدمات الجليلة التي تقدمها الأطر المشتركة بالسجون من قبيل الرعاية الصحية، التغذية، إعادة الإدماج، التكوين، التسيير الإداري، الإعلاميات، الصيانة … ومن خلال هذا الوصف يتضح أن السيد رئيس الإدارة ليست له دراية بمهام الأطر المدنية العاملة تحت إمرته، أو أنه يقصد التحقير والتنقيص من مهام هذه الفئة المهمشة”.
وأوضحت أن التامك أعلن “وضعه مشروع مرسوم لدى الأمانة العامة للحكومة يرمي إلى تجريم العمل النقابي على جميع موظفي السجون، و في هذا الصدد ، تحذر نقابتنا من تداعيات المصادقة (حكوميا) على هذا المرسوم الذي يهدف إلى إدماج الأطر المدنية بهيئة الحراسة والأمن، و بالتالي الاجهاز على الحقوق المدنية لهذه الفئة وعلى رأسها الحق في الانتماء النقابي، ونطالب الجهات المختصة بإلغائه لما يشوبه من تجاوزات وخروقات خطيرة، كما تعلن نقابتنا أنها مستعدة، منذ مدة، للتصدي له بأشكال تصعيدية غير مسبوقة في قطاع السجون، كما تحمل المسؤولية لما ستؤول إليه الأوضاع، للسيد المندوب العام، و كذا للجهات المسؤولة عن التصديق على مثل هذه المراسيم”.
وخلصت النقابة إلى أنه “وفي الأخير، وبعد هذه التصريحات غير المسؤولة، وبعد استنفاذ كل الطرق قصد فتح باب الحوار مع السيد المندوب العام وكذا لتنيه عن تمرير مشروع المرسوم السالف الذكر،فإن لجن عمل نقابتنا بصدد إعداد برنامج تصعيدي للمرحلة المقبلة من بين توجهاته مراسلة المجالس والهيئات الوطنية والدولية ووضع شكايات وتظلمات رسمية تبين التجاوزات والانتهاكات الحقوقية التي تعاني منها هيئة الأطر المشتركة بقطاع السجون”.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



