كواليس اليوم: محمد البودالي
قرر وزير العدل، متابعة اثنين من القضاة أمام المجلس الأعلى، بسبب ارتكابهما لمخالفات تستوجب عرضهما على أنظار أكبر هيئة للنظر في مخالفات القضاة.
وزير العدل قرر متابعة القاضية أمال حماني نائبة وكيل الملك بسيدي قاسم على خلفية تدوينة لها بحسابها الفايسبوكي، تجاوزت فيها على ما يبدو الحدود التي تؤطر مهام القاضي.
كما يواجه القاضي محمد الهيني، نائب الوكيل العام للملك لدى استئنافية القنيطرة، وضعا مماثلا.
المتابعان من طرف الوزير الوصي على قطاع العدل، ينتميان إلى نادي قضاة المغرب، الذي تحرك بعض أعضائه لتضخيم هذه الواقعة، وإعطائها لبوسا سياسيا.
وتوالي حالات إحالة القضاة على المجلس الأعلى، سيما منهم حديثو العهد بالمهنة، مؤشر لافت على ممارسات مستجدة على مجال الممارسة القضائية المغربية، إذ أن عددا من القضاة، يرتكبون مخالفات قانونية رغم محاولات تكييفها في إطار حرية الرأي والتعبير، أو الإسهام في النقاشات القانونية والسياسية التي تعرفها البلاد في هذه الفترة التي أعقبت إقرار دستور 2011، ومحاولاتهم فرض توجهات قانونية معينة، قد تشكل في الواقع اعتداء على اختصاصات سلطات أخرى، ومنها السلطتين التشريعية والتنفيذية بالمملكة.
وبغض النظر عن النشاط الفكري والنقاش السياسي الذي قد يكون محمودا في حدود التقيد ببعض الضوابط، فإن الجيل الجديد من القضاة، بات يسعى إلى فرض آراء سياسية على الجهات المناط بها التشريع، في قضايا تتعلق باختصاصهم بتقنين الكثير من مجالات عمل السلطة القضائية، والتي تبقى من الناحية القانونية كما السياسية اختصاصا أصيلا للسلطة التشريعية التي تستمد شرعيتها من الإنابة الشعبية والشرعية الانتخابية، التي تبقي التشريع ضمن المجال المحجوز للسلطة التشريعية، ولمن منحهم القانون حق التشريع وفق نص الدستور والمراسيم والقوانين التنظيمية، في العالم بأسره.
صدام القضاة الذي طفا على السطح أخيرا بمنسوب مرتفع قياسا إلى الماضي القريب، بات يثير الكثير من علامات الاستفهام حول دوافع الجيل الجديد من القضاة، ممارسة الوصاية على اختصاصات وسلط دستورية أخرى، مما يفضي إلى “التغول” الذي قد يحول القضاة من سلطة محايدة تطبق القانون النافذ، إلى لوبي يحاول فرض فلسفة ومفهوم خاصين لصياغة النصوص القانونية من زاوية رؤية القاضي كمشتغل بالقانون، وبالتالي خدش صورة القاضي كسلطة تطبق القانون، ولا تتجاوز حدود ذلك، علما أن الجيل الجديد من القضاة لم يحقق النضج القانوني والفهم السياسي السليم للبيئة المغربية.




