من خلال تصفح بعض الجرائد الورقية التي ينشط أغلب مراسليها بمدينة سلا بشكل ملفت بسبب عامل اﻹقامة ، يتبين جليا بأن هناك مبالغة في نشر الخبر الذي غالبا ما يتم النفخ فيه وإعطائه طابع اﻹثارة باختيار عناوين عريضة وقوية في معناها وتوظيف صور من اﻷرشيف لا علاقة لها بما ينشر من قصص وحكايات ، بل اﻷنكى من ذلك هو تحويل أخبار تتداول بين صفحات التواصل اﻹجتماعي اﻹفتراضي “فيسبوك” وتحويلها إلى مادة صحفية استهلاكية هدفها كسب أكبر قدر من المبيعات بدون أي مراعات ﻷخلاقيات المهنة أو احترام للقاريء.
بعض المراسلين سامحهم الله يستغلون اللغط الذي يلاحق مدينة سلا التي تبقى مدينة ضحية سمعتها ، ويبحثون على كلام المقاهي و اﻹشاعات المغرضة وتحويلها إلى مقالات يستبلدون بها المتتبع ، فلا يعقل أن تنشر أكثر من جريدة تدعي الريادة ، معلومات متضاربة عن فتاة يجزمون أنها اختطفت من أمام المؤسسة التي تدرس بها بقرية أولاد موسى……؟؟؟؟؟؟ والغريب هو أن لكل جريدة قصاصتها ومصادرها……؟ فمنها من حددت سن المختفية في 4 سنوات ….! ومنها من حددته في 12 سنة ….! وهناك من زايدت على 14 سنة ….! إنه فعلا ﻷمر مؤسف ، الحال وكأننا في سوق بيع بالمزاد أو لعبة رهان …..! والحقيقة بعيدة كل البعد عن كل هذه القصاصات والاجتهادات التي تؤمن لهم لقمة العيش مع المؤسسة المشغلة ……لتذهب القيم و المصداقية إلى الجحيم ….؟! فما هو إيجابي وصادق لا يعجب وممنوع من النشر ……وما هو سلبي ومثير ولا يحمل الخبر اليقين فهو ينشر بالعنوان الكبير والعريض…..؟؟؟ سلا أصبحت بعيون مراسلين مرتزقة “جنوب إفريقيا” ….!!!! قتل ، دبح، عصابات ملثمة ، امرأة منقبة إلخ…. ، ﻻ ننكر بأن هناك بعض اﻷحداث التي تشهدها المدينة على غرار باقي المدن المغربية التي ﻻ تخرج عن نطاق المألوف ، لكن ما يثار ببعض الصحف ، فيه كثير من المبالغة و التضخيم والتهويل، و يراد منه خلق الفتنة وترهيب المواطنين و تبخيس عمل السلطات المحلية ﻻ غير ، المعروف هو أن كل مراسل معتمد يتقاضى أجرا عن خدماته الإعلامية مع جريدته التي تعتمده ، لكن ولﻷسف الشديد هناك عدد منهم تسلطوا على هذا الجسم الإعلامي ،همهم هو إشباع رغباتهم المالية تحت غطاء الصحافة ، وتبقى الصحافة بريئة منهم براءة الذئب من دم يوسف .
الصحافي النزيه والمتمرس يبحث عن الخبر من المصدر ويراجع جميع اﻷطراف سعيا وراء الوصول إلى الحقيقة ، وبالتالي نشر المعطيات بكل صدق وأمانة.
إن الصحفي بمعناه الحقيقي هو الذي يكون ممارسا للصحافة بمعناها الصافي والبسيط ، تتمثل مهمته في نقل الخبر من المصدر بكل تجرد ومصداقية بعيدا عن التهويل والتضخيم واﻹنسياق وراء الحسابات الضيقة ……؟ لﻷسف هناك من يكتب انطﻻقا من أهوائه وبناء على معطيات مغلوطة تدخل في إطار اﻹشاعة وما يتداوله الناس من أخبار مقاهي ….! هناك مراسلين أشباه صحفيين ينشرون الخبر تلو اﻵخر بجرائد معروفة و بمعطيات واهية وغير دقيقة ﻷهداف مغرضة وﻻ صلة لها بالمهنية ، يصولون ويجولون فمن يخلص الجسم الصحافي ومدينة سلا منهم ؟
توقيع: أبو حمزة




