تراخيص البناء فوق “الضايات” تثير جدلا ببنسليمان

السعيد بنلباه

لا اختلاف بين البركة المائية و “الضايا” فيما تخزنه الذاكرة الشعبية بإقليم بنسليمان من مفاهيم، فكلاهما مولود طبيعة لسنة مطرية سخية.
لكن الحقيقية إلى حد ما غير ذلك ، فإقليم بنسليمان بغاباته الكثيرة والكثيفة، يحتضن كما هائلا من “الضايات، التي تتجدد بفضلها حيوات عديد من الحشرات النافعة التي تساهم في دورة الحيات لكائنات حية أخرى، كما أن الضايات تعد الخزان الموضوعي لعدد من الآبار المحيطة بها. ما حدا بالجهات المعنية لإيلاء أهمية كبيرة لهذه الضايات، للحفاظ عليها، ويكفي الإشارة إلى أن “الضايات” أضحت ضمن الملك العام المائي.
قبل أيام، ولا يزال، أثير بشكل مفاجئ موضوع سعي كريم الزيادي الخليفة الأول لرئيس المجلس البلدي الحالي ونائب برلماني عن حزب التقدم والاشتراكية عزمه إخراج مشروعه السكني القديم الجديد، الذي يعتزم إقامته بأرضه على بعد كيلمتر تقريبا من مدخل مدينة بنسليمان قدوما من مدينة المحمدية .
ولعل وضع المعني تحت الأضواء الكاشفة في الآونة الأخيرة ، حسب أكثر من مصدر، مرده العداء الكبير الذي أصبح يكنه له عدد من ساكنة، مدينة بنسليمان على وجه الخصوص، لأسباب أو لأخرى، منها الموضوعية ومنها الذاتية…
وعلى عكس ما يعتقده البعض، من كون رفض الترخيص له من طرف المجلس السابق ،الذي كان نفسه، أحد أعضاء المعارضة بوجود جزء من مشروعه الذي يمتد على 50 هكتار، فوق ” الضايا” فإن العارفين بالميدان يؤكدون بأن هذا الترخيص ذا بعدين ،أحدهما مرتبط بالمجلس البلدي، حيث تقدم الزيادي بأربعة تصاميم مختلفة، للمجلس تم رفضها بدعوى عدم امتثاله لملاحظات المجلس، وعلى سبيل المثال ،حسب مصادرنا، فإن التصميم الأول الذي تقدم به الزيادي لمشروعه كان هجينا، وعبارة عن هياكل إسمنتية سكنية، بينما البلدية حينئذ اقترحت عليه، إنجاز مرافق سياحية، واجتماعية، وترفيهية، وفضاءات خضراء…
أما الشق الثاني فهو المتعلق بوكالة الحوض المائي لأبي رقراق الشاوية المسؤولة فعليا عن الأحواض المائية، والآبار، والضايات “البرك المائية”، وحسب ما ورد في تصريح مديرها بإحدى الجرائد فإن لا مشكلة في البناء فوق الضايات أو البرك المائية ــ ولنسمها ما شئنا ــ طالما توفرت إمكانية الحل التقني لتصريف مياهها…وبالتالي يستشف من هذا التصريح أنه يكفي تمكن الزيادي من آلية لتصريف مياه “الضايا “المعرقلة لمشروعه ويصبح هذا الأخير قانونيا، وبالتالي فإن الضجة المصاحبة لهذا الموضوع لن تتعدى الجعجعة ولاطحين؟؟
وارتباطا بموقعه وصفته داخل المجلس البلدي، فربما بإمكانه الحصول على ترخيص على أول تصميم اقترحه وتم رفضه من طرف رئيس المجلس البلدي السابق، أي التصميم “الهجين” المشار إليه في السياق أعلاه؟؟؟
كما وأن “الضايا” ستصبح في خبر كان، “ولا ملك عمومي مائي ولا هم يحزنون”.
وبالرجوع إلى ترخيص وكالة الحوض المائي لأبي رقراق الشاوية، فإن دراسة المشروع السكني الخاص بكريم الزيادي، قد تكون تمت مناقشته، وإيجاد الصيغ لتنزيله، خلال الاجتماع الذي عقد في أحد الشهور الأولى من سنة 2015 بمكتب الباشا وحضره بالإضافة إلى مسؤولي الحوض المائي ببنسليمان، ممثلين عن الوزارة المكلفة بالماء. وهنا يطرح التساؤل، لماذا عقد الاجتماع بمكتب الباشا؟؟ وما الذي قدمه ممثلا الوزارة ؟؟؟ أو بعبارة أخرى على ماذا تم الاتفاق؟؟؟؟
وفي إطار الشيء بالشيء يذكر وجب التذكير بالمشروع السكني “غيكوفلور بالم” المتاخم للمشروع المشار إليه والذي هو امتداد طبيعي لا بد وأن يكون بني جزء منه على “ضايا” فكيف حصل ذلك، خاصة وأن معلومات حصلت عليها كواليس اليوم تفيد بأن الوزير الأسبق للقطاع عبد الكبير زهود أشرف شخصيا على الترخيص لهذا المشروع؟؟؟
أما مشكل كولف المنزه، الذي بدأ البعض يختزله ومعضلته في المشروع السكني شمس وكيف بني جزء منه على بركة مائية، فإن المشكل ليس في البركة المائية لأنها في الأصل لم تكن بركة مائية، بل مسيل مائي ممتد عن الجهة المقابلة وكان يكفي تحويره، ولا أدل على ذلك ما يحمله التاريخ في ذاكرته من كونها كانت تسمى ضاية بوبو ، وكان المرحوم عبد الكبير الشويخ يحرثها خضرا كل سنة.
مشكل شمس المدينة هو مشكل هكتارات تم تفويتها بأبخس الأثمان ولم يتم الالتزام بدفتر التحملات، ما يخيف حاليا هو الانقضاض أيضا على الضاية الموجودة حاليا والبناء فوقها؟؟


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني