كواليس اليوم: إسماعيل هاني
يحبس الإضراب العام الذي دعته إليه أربع نقابات مهنية يوم الخميس المقبل، أنفاس النقابات والحكومة على السواء.
اختبار إثبات الذات للنقابات التي تواجه مزيدا من النفور الشعبي من قراراتها ومواقفها، وبين الحكومة التي تراهن على عدم تنفيذ الإضراب بكثافة بين جموع موظفي الإدارات العمومية، والجماعات المحلية.
مؤشرات مسيرة 28 نونبر الماضي، جعلت الحكومة تتطلع إلى إضراب 10 دجنبر باطمئنان كافي، بل وبإصرار كبير على المضي في كل سياساتها الاجتماعية التي أغضبت النقابات العمالية، و الطبقة الشغيلة.
من جهتها تواصل النقابات العمالية، سعيها إلى شل المرافق العمومية، وتأليب المواطنين على الحكومة بسبب تجاهلها لمطالب النقابات العمالية والشغيلة التي تحاول الضغط على الحكومة بسلاح الاضراب.
ورغم أن مؤشرات الغضب الشعبي في تصاعد مستمر بسبب عدد من القرارات اللا شعبية للحكومة والتي أعطت زخما كبيرا لحركة الشارع، لا سيما غضب الطلبة الأطباء على الحكومة بسبب قانون الخدمة الإجبارية، إضافة إلى نزول الطلبة الأساتذة إلى الشارع بسبب مرسوم فصل التكوين عن التوظيف، ومرسوم تخفيض منحة الطلبة.
وفي أفق تنفيذ الحكومة لقانون إصلاح التقاعد، فإن إضراب 10 دجنبر، يعتبر محطة فاصلة في نضال النقابات من أجل دفع الحكومة إلى تغيير سياساتها الاجتماعية، كما أن هذا الإضراب قد يشكل محطة لقراءة المشهد النقابي بحجمه الطبيعي في ظل تراجع تأثيرها في الساحة العمالية بسبب الأعطاب التي تعاني منها، لا سيما استمرار نفس القيادات في تدبير الشأن النقابي لعقود طويلة دون أن تحقق شيئا للطبقة العاملة في الوقت الذي حققت هذه القيادات ثروات مالية طائلة من خلال استغلال مواقعها.
الطبقة الشغيلة تواجه موقفا لا تحسد عليه، فهي مع فكرة الاضراب لدفع الحكومة إلى مراجعة سياستها الاجتماعية، كما أنها ضد فكرة الاضراب حتى لا تعطي للنقابات ورقة تفاوض بها على مصالح الدائرة الضيقة بدل خدمة الشغيلة.




