كواليس اليوم: محمد البودالي
تتفاقم الأزمة الاقتصادية بالجزائر يوما بعد على وقع انهيار أسعار النفط في السوق العالمية، متأثرة بوفرة العرض وتراجع الطلب، مما يلقي بظلاله على سعر تسويق الذهب الأسود الذي هوى مجددا بالبورصات العالمية.
الجزائر التي يعتمد اقتصادها على تصدير النفط والغاز، واللذين يوفران لخزينة الدولة الجزائرية، أزيد من 90 في المائة من عائداتها من العملة الصعبة، باتت تواجه عدة متاعب اقتصادية تنعكس على الوضع الاجتماعي، وتضفي مزيدا من التعقيد على مستقبل البلاد التي تواجه آفاقا مظلمة، بعد أن رسمت عدة تقارير دولية صورة قاتمة لاقتصاد البلاد الذي سيعاني لسنوات جراء تراجع أسعار النفط، وعدم قدرة النظام الحالي لتأهيل اقتصاد البلاد ليتعافى من تبعيته للنفط.
ولأن المصائب لا تأتي فرادى، فإن الجزائر التي عانت لأكثر من 18 شهرا من تراجع أسعار النفط، تواجه معضلات اجتماعية وسياسية وأمنية، وأخرى مؤسساتية، بعد أن عاشت البلاد مؤخرا أحداث تصب مزيدا من الزيت على النار، بسبب تزامن الاحتجاجات الشعبية والاحتقان الاجتماعي مع صراع الأجنحة، وتطاحن مراكز القرار بحثا عن الهيمنة والتحكم في القرار السياسي والأمني، والذي بدأ يفصح عنه نفسه بحرب المواقع من خلال إدانة جنرال المخابرات، وإقحام أسماء مسؤولين أمنيين في قضايا مفبركة، وإعفاء كبار المسؤولين الأمنيين الذين كانوا يشغلون مواقع حساسة وباتوا مهددين بالتصفية السياسية والقضائية في إطار سعي البعض إلى تهيئة الأجواء للإمساك بزمام الأمور في ظل ترقب الرحيل المفاجئ لرئيس عاجز كليا عن تدبير شؤون البلاد.
فقد وصلت التطاحنات إلى المربع الأمني الضيق، وسط صفف أجهزة الدرك والجيش والأمن، والتي طفت على السطح، وتحولت إلى موضوع للجدل الداخلي يعبر عن نفسه من خلال وسائل الإعلام.
توالي الضربات الاقتصادية للبلاد، مع الصراع الخفي لخلافة بوتفليقة، وهواجس كبار العسكريين والجنرالات من المستقبل، وسعي بعض الأطراف على القفز إلى السلطة، يضع الشعب الجزائري أمام المحك حيث تعيش البلاد على صفيح ساخن، رغم التعتيم والتضليل الذي تحاول من خلاله السلطات العمومية، السيطرة على الصراع وحجبه عن الخارج لتفادي خسارة ثقة المجتمع الدولي.
إدخال المخابرات إلى ميدان الصراع يهدد بفضح أسرار خطيرة، قد تسرع وتيرة الصراع وقد تتطور الأمور بشكل دراماتيكي مما قد يمهد لثورة شعبية، أو انقلاب عسكري، أو عصيان مدني في بلاد تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



