السعيد بنلباه
يبدو انه لم يعد لدى القيمين على الشأن التنموي ببنسليمان من مدخل ولا مخرج للاقلاع التنموي به، سوى السعي إلى استثمار المؤهلات الطبيعية للإقليم كما جاء في عرض عامل الإقليم خلال اللقاء الجهوي ليوم السبت 12 ديسمبر من العام الماضي..وهو أمر بديهي على كل حال…
وذلك: لخلق سياحة طبيعية وطبية من خلال إنشاء بنيات استقبال فندقية وطبية ذات بعد وطني ودولي ( مدينة صحية متعددة التخصصات ، مراكز تعنى بالجيل الثالث…)
خلق بنيات استقبال سياحية على ضفاف بحيرتي سدي واد المالح وظهر العصمة من أجل تثمين الممكنات التي يوفرها المجال.
توجيه المؤهلات الطبيعية والجغرافية للإقليم لاحتضان مؤسسات تعنى بالتكوين العلمي في مجال البيئة والتنمية المستدامة والتكنولوجيا النظيفة والاقتصاد الأخضر والريادة….
تكريس الإقليم كوجهة للإنتاج السينمائي والتلفزي.. ونضجت هذه الفكرة لدى أصحابها استنادا لكون مدينة بنسليمان بها استوديوهات للتصوير وسجلت بها برامج ومسلسلات تلفزية وأفلام وثائقية قصيرة ( ماستر شاف المغرب.جاري يا جاري….)
تثمين المخزون الصخري من خلال خلق قطب صناعي مندمج لتصنيع مواد البناء المستخرجة من المقالع، وهو مشروع تم الإعلان عنه قبل سنتين أو يزيد و(الخوف أن يسير على خطى المنطقة الصناعية ببنسليمان التي لم تستقم خطاها منذ سنة 2006)
ويبدو أن النقاش الدائر حاليا بين عدد من الفعاليات النزيهة والمخلصة.. يقف عند الأسبقيات..بمعنى أن النقاش يشبه الإشكالية الجدلية المعروفة ( شكون سبق الدجاجة واللا البيضة؟؟)أو ( وضع العكر على …..)
فهناك عديد من الفعاليات، مع انجذابهم الطبيعي والمشروع لتثمين المؤهلات الطبيعية للإقليم واستثمارها الاستثمار الأمثل، إلا أنهم يعتبرون أن المداخل الأولية للإقلاع التنموي للإقليم، والدعامات الأساسية من أجل تموقع يتناغم ومؤهلاته بصفة عامة، وعلى مستوى الجذب السياحي على وجه الخصوص هي:
النظافة:
في سنة 2011 دخلت مدينة بنسليمان وبعدها مدينة بوزنيقة وبعض الجماعات القروية، مرحلة التدبير المفوض الذي نالته شركة أوزون. على أساس دفتر تحملات بدى في ديباجته وشروطه مغريا للساكنة سواء فيما يرتبط بالنظافة العامة أو مخلفات المنازل. ومن بين ما حبل به دفتر التحمالات عملية الفرز التي قيل أنها ستنطلق ( سنة 2011 وتستمر إلى غاية 2017 تاريخ انتهاء العقدة بين أوزون والمجلس البلدي) على سبيل التجريب بحي للامريم ومنه تعمم لكن لا مرحلة التجريب انطلقت، ولا عملية الفرز رأت الوجود، ثم عملية تنقية حاويات الأزبال وغسلها، التشطيب الميكانيكي للشوارع الرئيسية، غسل الشارع بالماء، ثلاثة عمليات لم يتم تنزيلها على أرض الواقع، ثم هناك تحديد واضح في دفتر التحملات ، لعدد حاويات الأزبال التي يجب نشرها وهو أمر غير ملتزم به من طرف الشركة تماما كما هو الشأن بالنسبة لعدد المستخدمين الموزعين على الأحياء والأزقة، مصادر أكدت أن عددهم يفوق 70 مستخدما بينما المستخدمين الجوالة لا يتعدى عددهم 20 منظفا في الشارع في اليوم؟ وهذا بالتأكيد ما يجعل نظافة الإقليم لا ترقى لمستوى الاستقطاب السياسي.
السير والجولان:
يشهد إقليم بنسليمان حركية كبيرة على مستوى السير والجولان،واكتضاضا مفزعا وفوضى، وغياب الانسيابية، بسبب كثرة وسائل النقل الخاصة والعمومية، من شاحنات كبيرة (شاحنات المقالع) ومتوسطة، وسيارات الخواص، وحافلات النقل العمومي، وسيارات الأجرة بصنفيها، والعربات المجرورة بالدواب (45 كوتشي) والدراجات النارية وغير النارية، تتنافس للتنقل في أوساط حضرية ضيقة المساحة وضيقة الشوارع والأزقة( بوزنيقة، بنسليمان) ما يجعل حركة السير والجولان رديئة جدا ومقلقة، ويكفي حادثة بسيطة بالشارع الرئيسي لمدينة بنسليمان ليختنق السير ويعرقل المرور، ناهيك عن غياب التشوير بكل تجلياته في أمكان حساسة.
النقل العمومي:
ــ سيارات الأجرة الصغيرة فمما يسجل عليها عدم النظام والانتظام، بحيث تتحرك بشكل شبه عشوائي، وفي غياب تسعيرة قانونية موحدة.
ــ سيارات الأجرة الكبيرة، هي الفوضى بعينها، فالمحطة الطرقية الرسمية اسم على غير مسمى، وتشبه في حالتها وفوضاها باقي المحطات العشوائية، واحدة أمام مدرسة ابن زيدون، الثانية، في الشارع الرئيسي قرب مدارة سينما المنزه، والثالثة أمام نيابة وزارة التربية الوطنية، والرابعة ب (دورة جحا) و غالبيتها فتشبه سيارات النقل غير المرخص ( السري) شكلا ومضمونا.
ــ عربات الكوتشي، 56 كوتشي ( من المفروض سياحية) هو عدد العربات الموجودة بمدينة بنسليمان وينظمها رسميا 10 أبواب و25 فصل فيما يشبه دفتر تحملات تعاقدي بين السلطات المعنية وأصحاب هذا العربات، ولا باب، ولا فصل يعكسه حال الكواتشا شكلا ومضمونا، فعربات الكوتشي ببنسليمان وسخة، متقادمة متهالكة، “مرقعة” مرتقة، والخيول وأحيانا البغال التي تجرها، لا يعتنى بها أصحابها، بل منها ما ترى عضامها تحت جلدها، ومنها ما تعلو جلدها جروح سواء الناتجة عن أثار الضرب أو الناتجة عن أمراض… و من توكل لهم مهمة تسييرها طيلة اليوم، هم في غالبيتهم ” دراري” يستشف من طريقة لباسهم، وحديثهم ، وطريقة تعاملهم مع الركاب، ومع السير والجولان، أنهم منحرفون بامتياز، وباستثناء شكلها لافرق بينها وبين ” الكرارس” العادية المتعارف عليها عبر التاريخ كوسائل نقل وتحرك بالوسط القروي والموجودة أيضا بكثرة بحواضر إقليم بنسليمان فهي أيضا تستعمل لنقل البضائع؟؟ .
احتلال الملك العمومي.
حالة مفزعة وخطيرة وأخذة في التنامي بعد التطبيق الرسمي لسياسة (شد لعصا من الوسط، وخلي للما من يدوز)) من طرف السلطات المعنية، احتلال الملك له أشكال متعددة ومضاعفات كثيرة، بحيث تسيء إلى المظهر العام لحواضر بنسليمان وتبقيها أبعد ما يكون عن التمدن، وتؤثر سلبا على السير والجولان على الطوارات، بتضييقها مساحات الراجلين بل تلتهمها كلية ، وبالنسبة لاحتلال الملك العام البحري فإنه يصعب عملية تهيئة شواطئ الإقليم. ناهيك عن الفضاءات غير المبنية التي تتحول إلى مزابل، أو مواقف للشاحنات كبيرة الحجم التابعة للمقالع.
الإنارة العمومية .
رغم أن الأعمدة الحاملة للمصابيح تنتصب في كفة الشوارع والأزقة، إلا أنها لا تضيء كلها، بحيث لا يوجد حي لا تعيش مقاطع مهمة منه على وقع الظلام و جراء التلف الذي أصاب المصابيح، بل إن المصابيح المنيرة، قد لا يزيد نور إضاءتها عن نور الشمع، و تعود أسباب هذه الحالة الكارثية للإنارة العمومية في جزء كبير منها إلى فترة تدبير هذا المرفق من طرف المكتب الوطني للكهرباء، وفق اتفاقية مع المجلس البلدي.
قد تبدو هذه الأمور التي يعتبر عدد من الفعاليات العارفة..مداخل أساسية للإقلاع التنموي، سطحية وجزئية وغير ذات أهمية، لكنها تساهم بشكل كبير في تشكيل العقلية، وثقافة العيش، وتكوين الشخصية الراقية لمواطن قادر على استيعاب والمساهمة في أي مقاربة تنموية .
فكم من مقدمات بسيطة مكنت من بلوغ نتائج عظيمة، وكم من مقدمات واعدة أفضت إلى الأبواب المسدودة…..




