كواليس اليوم: محمد البودالي
أقدمت تركيا نهاية هذا الأسبوع، على منع نشاط لجماعة العدل والإحسان فوق أراضيها، بعد أن دأبت الجماعة في السنوات الأخيرة على تنظيم أنشطتها بالديار التركية.
قرار الحكومة التركية بمنع نشاط جماعة العدل الإحسان وطرد بعض قياديها وضمنهم فتح الله أرسلان، إشارة قوية على تغيير الحكومة التركية لموقفها من هذه الجماعة التي وجدت في تسامح السلطات التركية، الفرصة لتنظيم أنشطتها وتمرير رسائلها، واستقطاب مغفلين جدد، إضافة إلى تمرير الكثير من المغالطات وتضليل وسائل الإعلام الدولية حول حقيقة أنشطتها والوضع في المغرب.
قرار إلغاء نشاط جماعة العدل والإحسان بتركيا، مؤشر قوي على تحول جذري في موقف الحكومة التركية من بعض الجماعات غير المعترف بها ببلدانها، والتي تستهدف زعزعة استقرارها وتحريض الشعوب على الحكومات بالمنطقة العربية، وهو السلوك الذي تنهجه جماعة العدل والإحسان وتمارسه باستمرار بالداخل والخارج، بفعل التغاضي الذي كانت تستفيد منه من طرف الحكومة التركية والتي كانت توفر لها الظروف المواتية لتنظيم أنشطتها والترويج لأفكارها المرفوضة.
إلغاء تركيا للنشاط المنظم من طرف جماعة العدل والإحسان يعكس، في نفس الوقت، مراجعة بعض الدول لمواقفها من الجماعات الدينية التي لا تتوفر على مشروع مجتمعي واضح، وتستغل الدين لتمرير مواقف متصادمة مع قناعات الشعوب واختياراتها، وتتربص بأمن واستقرار الدول، انطلاقا من توظيف الخطاب الديني للحشد والتعبئة والتحريض ضد الحكومات والحكام.
ورغم أن جماعة العدل والإحسان تمارس التقية السياسية بتنظيم لقاءات وندوات ظاهرها النقاش الفكري، إلا أن خلفيات لقاءاتها، وهوية المدعوين إليها ومنشطي تلك اللقاءات والمتدخلين، وكواليس لقاءات الجماعة بتركيا، تخالف تماما ما تروج له الجماعة، وقد فطنت حكومة تركيا لهذا التحايل الذي استفادت منه الجماعة لسنوات، قبل أن تراجع سياستها.
لا شك أن تركيا التي اكتوت بنار الإرهاب، أدركت بشكل متأخر أن استمرار فتح أراضيها لقيادات متطرفة ولأنشطة محظورة في عدد من البلدان لن يمر بسلام على أمنها الداخلي، فأظهرت حزما لافتا تجاه “إخوان ياسين”.




