لماذا قررت حكومة استوكهولم إعادة جبهة “بوليساريو” إلى حجمها الطبيعي

كواليس اليوم: محمد البودالي

عندما أعلنت دولة السويد تراجعها عن التفكير في الاعتراف بجبهة البوليساريو، كان ذلك لسببين هامين، يتمثل الأول في رغبة السويد في الحفاظ على علاقات ودية مع بلد مثل المغرب، يوصف من قبل مسؤولي الدبلوماسية السويدية بالمؤثر، وصاحب التاريخ العريق.

قرار السويد الذي جاء في أعقاب عدة محاولات قام بها اللوبي المساند لجبهة بوليساريو، من أجل تضليل مسؤولي هذا البلد، ودفعهم إلى ارتكاب خطأ تاريخي.

وبعد شهور على إثارة هذا الموضوع، خرجت السويد عن صمتها، وأعلنت موقفها وقررت الالتزام بمواقف وقرارات الأمم المتحدة التي لا تعترف بجبهة بوليساريو.

قرار الحكومة السويدية، يكشف عن مراجعة السويد لحساباتها، وترجيح الحفاظ على علاقاتها مع المغرب بعيدا عن الدخول في منطق التجاذب في هذه القضية التي تحشد لها الجزائر دعم عدد من الدول، عبر كل الوسائل بدءا من شراء مواقف بعض رؤساء الدويلات الصغيرة، وإغراء بعض الشركات واللوبيات التجارية بالاستثمار في مجال النفط والغاز.

لقد كسب المغرب معركة عدم الاعتراف بجبهة بوليساريو، وإغلاق هذا الملف، وهذا أمر فرضته حقائق أخرى على الأرض، لم تتردد الحكومة السويدية في الاعتراف بها، وهي أن جبهة بوليساريو التي تسعى إلى إقامة كيان انفصالي بالصحراء، لا تتوفر على مقومات الدولة وفق المبادئ المتعارف عليها دوليا، ولا تستطيع القيام بالمهام والوظائف الطبيعية للدولة.

خلاصات الحكومة السويدية، تؤكد سلامة الموقف المغربي الذي يعتبر إحداث كيان بالصحراء، مدخلا لنشر الفوضى والإرهاب، والاقتتال على السلطة والاضطرابات، لأن النموذج الذي تسير به جبهة بوليساريو، لا ينتج سوى الدول الفاشلة، خاصة أن منظمات دولية متعددة، تحدثت في تقاريرها عن تلاعب قادة جبهة بوليساريو بالمساعدات الغذائية، وعن تورطهم في ربط علاقات مع الجماعات الارهابية التي تنشط بمنطقة الساحل والصحراء، وقد ورد إسم الجبهة في التقارير التي تناولت قضية احتجاز الرهائن الغربيين مقابل الحصول على الفدية لتمويل النشاطات الارهابية لهذه الجماعات.

موقف حكومة استوكهولم أعاد جبهة بوليساريو إلى حجمها الطبيعي ككيان يسعى إلى الارتزاق بالمحتجزين الصحراويين، بعد تحوله إلى لعبة في أيدي شرذمة من جنرالات الجزائر لمضايقة المغرب وقد فطنت الدول الكبرى لهذا الأمر.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني