الاحتقان الاجتماعي والأزمة الاقتصادية يطوقان مستقبل الجزائر

كواليس اليوم: محمد البودالي
تسببت السياسة الاقتصادية لحكومة عبد المالك سلال في تزايد الاحتقان الاجتماعي وسط الفئات الهشة بصفة عامة، والفئة النشيطة بصفة خاصة.
المؤشرات الاجتماعية المرتبطة بأداء حكومة عبد المالك سلال، تنبئ باتساع قاعدة الناقمين على السياسات الحكومية، وقد تعرض البلاد لهزات اجتماعية غير مأمونة العواقب، سيما أن الحكومة الجزائرية بات عاجزة عن مواجهة التحديات الكبرى التي تواجهها البلاد، وفي مقدمتها شح الموارد المالية، نتيجة انخفاض أسعار النفط في السوق العالمية، وارتفاع عجز الميزان التجاري إلى مستويات قياسية في ظل ارتفاع الواردات، وانخفاض الصادرات، وتراجع الإنتاج الداخلي الخام، بسبب الاعتماد الكلي لاقتصاد البلاد على تصدير النفط والغاز.
وبقدر ما انتعش الاقتصاد الجزائري في السنوات الأخيرة، بقدر ما حجبت تلك الانتعاشة الرؤيا عن المسؤولين الجزائريين في تطوير أداء عدد من القطاعات الاقتصادية الأخرى سعيا إلى تحقيق توازن اقتصادي يضع البلاد بمأمن عن التحولات التي تعيشها بعض السلع والمنتجات التي تزخر بها البلاد.
هذا المعطى، تسبب أيضا في اعتماد الحكومة سياسة إنفاق سخية في المجالات الاجتماعية تقوم على المنح والدعم وشراء أصوات الفئات الاجتماعية، بعد اعتماد إصلاحات اقتصادية تنعش الديناميكية الاقتصادية وتوفر فرص الشغل للشباب العاطل عن العمل، والذي تحول إلى قنبلة موقوتة في ظل توقف الحكومة عن دعم بعض القطاعات، وتراجع الإنفاق في المجالات الاقتصادية والاجتماعية بسبب مناخ الأزمة.
تجاهل الحكومة الجزائرية للمشاكل الاجتماعية المرتبطة بارتفاع القدرة الشرائية، وارتفاع نسبة البطالة، وعجز الحكومة عن خلق فرص للشغل، وخفض الاتفاق في القطاعات الاجتماعية، وإلغاء أو تحويل بعض المشاريع، وغموض الأفق الاقتصادي للبلاد، وتجاهل الاحتقان الاجتماعي يضع البلاد على حافة الانفجار، سيما أن هذا النوع من التحديات يتطلب حكومة قوية قادرة على الإمساك بزمام الأمور، وهو ما تفتقده الجزائر التي تدار من طرق وقى خفية لا أحد يعرفها، كما أن هذه القوى غير خاضعة للمساءلة السياسية أو الشعبية، إضافة إلى اتساع نفوذ جنرالات الجيش الذي يحكمون قبضتهم على اقتصاد البلاد بسبب عجز الرئيس بوتفليقة بسبب وضعه الصحي.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني