كواليس اليوم: إسماعيل هاني
نجح الأساتذة المتدربون في فرض الأمر الواقع على الحكومة بعد تنظيم المسيرة التي شهدتها شوارع الرباط نهاية الأسبوع.
تحول قضية الأساتذة المتدربين من قضية فئة اجتماعية إلى قضية رأي عام يضع على الحكومة مزيدا من الضغوط، خاصة أن بنكيران أغلق الباب أمام أي إمكانية محتملة لحل هذه القضية، بعد قسمه بعدم التراجع عن المرسومين حتى ولو سقطت الحكومة.
شد الحبل بين الأساتذة المتدربين والحكومة، تطور إلى ورقة احتجاجية سترفع عدد الغاضبين على حكومة بنكيران الذي يواجه قضايا أخرى في مقدمتها رفع الطبقة الشغيلة لتمرير قانون إصلاح التقاعد، كما ستنعكس هذه القضية على مستقبل القرارات الحكومية التي ستتأثر بتقبل الشارع لها من عدمه، سيما وأن الإصلاحات الحكومية مازالت بعيدة عن الاستجابة لمطالب اجتماعية من قبيل الزيادة في الأجور، إقرار قانون الإضراب، توفير مزيد من الضمانات للعاملين في القطاع الخاص، وقضايا أخرى تتغاضى الحكومة عن تلبيتها للطبقة الشغيلة.
قضية الأساتذة المتدربين اختبار حقيقي للحكومة في سنة انتخابية قد تنعكس على شعبية الأحزاب الممثلة في الحكومة والتي أخذت مسافة مع رئيسها، بعد أن تحول الرأي العام إلى معارض لكل قرارات رئيس الحكومة الذي يواجه مطالب شعبية ملحة، خاصة حملة إلغاء معاشات وتقاعد البرلمانيين والوزراء، وتخفيض الأجور المرتفعة لبعض مدراء المؤسسات العمومية الكبرى.
الغضب الشعبي الذي بدأ يأخذ أبعادا احتجاجية كبيرة، سيفرض على حكومة بنكيران التنازل في قضية الأساتذة المتدربين، وهو السيناريو الذي يسير في اتجاه الخضوع لضغط المحتجين بالاستجابة لتوظيفهم بشكل كامل، مع الاحتفاظ بالمرسومين، على أن تبقى المنحة عند قيمتها الحالية.
توظيف الأساتذة المتدربين، وعددهم عشرة آلاف متدرب، يعني التنازل عن تطبيق أحد المرسومين لكنه لا يعني إسقاطهما، مما قد يفتح الباب لنهاية هذا الصدام بدون خاسر، على أن مكسب الحكومة سيتحدد مستقبلا بحسم الجدل حول هذين المرسومين.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



