كواليس اليوم: إسماعيل هاني
وضع العاهل الكريم جلالة الملك محمد السادس المغرب في مقدمة الدول الرائدة التي اختارت نموذج التنمية العقلانية، بعد رهان المملكة المغربية المغربية على رؤية الملك في مجال الطاقة البديلة.
المملكة المغربية التي ستحتضن نهاية العام الجاري، القمة الدولية للأرض والمناخ، تعطي اليوم بتدشين محطة نور للطاقة البدلية بورزازات، الدليل القاطع على انخراطها في منظومة الدول التي تتجه إلى التحول من إنتاج واستغلال الطاقة الملوثة وغير الآمنة، على أن خيار المملكة في هذا المجال خيار نهائي ولا رجعة فيه.
استثمار مبلغ 9 ملايير دولار لإنجاز محطة نور على ثلاثة مراحل، يؤكد الرغبة الكبيرة للمملكة في تبني هذا النموذج التنموي الذي يجمع بين الاقتصاد والبيئة والسياسة.
إنطلاق أكبر محطة طاقية بديلة بالعالم وعلى مساحة جغرافية شاسعة، مع إمكانية توسع هذا المشروع مستقبلا، ليس بالقرار السهل أو الهين، وإنما هو نابع من ثقة مولوية سامية بضرورة خوض غمار التحول وبشكل استباقي تجاوز الدول المتقدمة بمسافة كبيرة.
إطلاق محطة نور بورزازات يؤكد أن المغرب نموذج للدول التي تثق في إمكانياتها، إذ أن طبيعة المناخ الصحراوي بالمناطق الجنوبية، والشرقية، وتوفر مساحات شاسعة غير مستغلة وغير منتجة، دفع بالعاهل الكريم إلى اختيار هذا النموذج الخلاق الذي يعطي لهذه المناطق قيمة اقتصادية، ويخرجها من التهميش والعزلة والنسيان، وانتظار بعض المشاريع الصغيرة، إلى اختيار هذه الثورة العملاقة التي جلبت تسعة ملايير دولار إلى مناطق كانت بالأمس القريب تبحث عن تمويل مشاريع صغيرة بعشرات ملايين الدراهم.
أهم ما في مشروع محطة نور للطاقة النظيفة، هو أن هذا الإستثمار بطبيعته سينتج ثروة محلية من خلال خلق فرص شغل، وتنشيط الدورة الاقتصادية التي ستستفيد منها المنطقة، كما أن تجربة محطة نور، قد تتحول في المستقبل القريب إلى تجربة رائدة قابلة للتعميم بالعديد من المناطق ذات الخصوصيات الجغرافية المماثلة، وهكذا سيربح المغرب الشيء الكثير على عدة مستويات.
المغرب الذي خطف أنظار العالم هذا الأسبوع، سيؤمن لنفسه إنتاج 42 في المائة من احتياجاته من الطاقة من هذه المحطة، وقد يحقق نسبا أعلى وبالتالي سيربح الاعتمادات المخصصة لتوفير الطاقة بالطرق التقليدية، وهو ما سينعكس على توفير مبالغ مالية لاستثمارها في هذا النوع من المشاريع العملاقة.
محطة نور تضع المغرب على خريطة الدول الرائدة في مجال الطاقة البديلة، وهذا ما يفسر تقاطر التهاني على المملكة المغربية بعد تحول حلم المحطة إلى واقع يؤسس لعهد جديد بجرأة مغربية وشجاعة ملكية بوأت المغرب مكانة متميزة في العالم.




