كواليس اليوم: إسماعيل هاني
فقد رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران اتزانه ورصانته كمسؤول سياسي، وبدأ يوزع الاتهامات يمينا وشمالا، إضافة إلى التلويح بتهديدات قديمة، نفض عنها الغبار، وأعادها إلى الخطاب السياسي الذي يسوقه هذه الأيام.
رئيس الحكومة الذي يتحدث بجبة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية في أنشطة الحزب وهياكله الموازية، لا يفوت الفرصة لإرسال الإشارات إلى خصومه السياسيين، وغير السياسيين بلغة مبطنة تفتقد للوضوح والشجاعة في تحمل المسؤولية وتسمية الأشياء بمسمياتها.
رئيس الحكومة فقد على ما يبدو البوصلة في توجيه الخطاب السياسي، وبدأ ينطلق من جديد في تصريف مواقفه السياسية من حسابات الربح والخسارة بمنطق حزبي يضيق لا يتسع أفق الرؤية فيه لما يتعدى مصالح المصباح.
تصريحات رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران في مشهد سياسي مبلقن، لا تخدم تطوير الممارسة السياسية بعد الوثيقة الدستورية لسنة 2011.
لقد سقط رئيس الحكومة في امتحان النضج السياسي الذي يجب أن يعبر عنه مسؤول يقود الحكومة، عوض إطلاق التصريحات التي تنتج المهازل وتكرس الانحطاط السياسي.
فعشية الإضراب الوطني العام الذي دعت إليه التنظيمات النقابية الأكثر تمثيلية بالمغرب، والذي تسانده غالبية القوى الحية بالبلاد، اختار رئيس الحكومة سياسة الهروب إلى الأمام من خلال اللعب بالتصريحات وإعادة إثارة هروب بنعلي ومصير القذافي، والعودة إلى مناخ ما قبل 25 نونبر 2011، الذي قاد العدالة والتنمية إلى رئاسة الحكومة، والتي لم تحقق شيئا يذكر للمغاربة، إذ عوض أن يغير رئيس الحكومة وضع المغاربة، بات يدعوهم إلى الصبر لتحمل بعض الإصلاحات المرة.
كان على رئيس الحكومة أن يعترف بفشله في تطبيق برنامجه الانتخابي، ومحاربة الفساد بشكل فعلي عوض الخطابات والتصريحات الهزلية التي تحولت إلى مادة للتنكيت في زمن الرداءة السياسية.
هذه المناورات التي بدأها بنكيران تحيل إلى ما قبل انتخابات 04 شتنبر الأخيرة والتي استحضر فيها رئيس الحكومة هذا النوع من الخطابات، والتي يستعين بها لتجييش أتباعه، وإظهار الخلل في مواقع أخرى وصرف الأنظار عن فشل الحكومة وعجزها في تدبير القضايا التي يرغب المواطنون في التصدي لها.




