في الربع ساعة الأخيرة من عمر الحكومة.. العزلة السياسية تطوق بنكيران

كواليس اليوم: إسماعيل هاني
يواجه رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران مأزقا سياسيا حقيقيا في الربع ساعة الأخيرة من عمر الحكومة، بسبب موقف حلفائه وخصومه من سياساته إضافة إلى الغضب الشعبي من سياساته الاقتصادية والاجتماعية، ورفض النقابات المهنية لقراراته في عدة مجالات، مما يجعله في موقف محرج أكثر من أي وقت مضى.
العزلة السياسية باتت تطوق رئيس الحكومة وحزبه الذي استأسد على المغاربة فور وصوله إلى الحكومة وانقلب على برنامجه الانتخابي وشعاره بمحاربة الفساد.
انقلاب رئيس الحكومة بنسبة 180 درجة على نفسه، خاصة في مجال محاربة الفساد، وإصراره على مواقفه من بعض القضايا، يضعه في عزلة حقيقية بعد أن أخذت بعض الأحزاب السياسية مسافة من حزب العدالة والتنمية.
فحزب الاستقلال مازال يتأرجح بين حلفاء الأمس أو عقد صفقة سياسية مع المصباح، إضافة إلى أن الهدنة السياسية المعلنة بين المصباح والميزان، يعتبرها الكثيرون مجرد مناورة لجأ إليها الأمين العام لحزب الاستقلال حميد شباط لتجاوز مأزق الانتخابات الجماعية والجهوية لرابع شتنبر.
من جهته يعتبر الاتحاد الاشتراكي التحالف مع العدالة والتنمية خطا أحمر، وهو نفس الموقف لحزب الأصالة والمعاصرة الذي يعتبر من أشد خصوم حزب المصباح، ويقود المعارضة ضده، وقد تمكن من تحقيق تقدم طفيف في مواجهة الحزب الذي يقود الحكومة في عدد من المواقع، كما تمكن من هيكلة قيادته للظفر بالانتخابات وسحب البساط من تحت أرجل رئيس الحكومة.
في نفس السياق، تسير علاقة البيجيدي مع حلفائه داخل الحكومة نحو الأسوأ، حيث قام رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار في أحدث خروج له بانتقاد العدالة والتنمية ومنطقها السياسي، فيما يعبر حزب الحركة الشعبية عن نفس المواقف ومن طرف قيادات مختلفة.
تطور أزمة الحزب الذي يقود الحكومة |إلى صراع سياسي مع شركائه السياسيين، دفع بعض أعضاء التجمع الوطني للأحرار إلى مطالبة مزوار بالانسحاب من الحكومة، فيما يبقى موقف حزب التقدم والاشتراكية غامضا، وإن كانت بعض الإشارات تسير في اتجاه التعبير عن عدم رضاه عن طبيعة التحالف وتصريف الشراكة الحكومية.
هذه المعطيات المستجدة، تربك حسابات بنكيران، وهو ما يفسر تخبطه في تصريحاته، وفشله في اتخاذ القرارات المناسبة، واتجاهه إلى الصدام مع الجميع، مما قد يمهد لانقلاب الشارع على العدالة والتنمية في انتخابات 7 أكتوبر القادم.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني