كواليس اليوم: محمد البودالي
لم يختلف تقرير منظمة العفو الدولية الأخير عن سابقيه، إن لم يكن نسخة مجرد كربونية رديئة، مما يؤكد أن منظمة العفو ما زالت تصدر تقارير لا علاقة لها بواقع حقوق الإنسان بالمغرب، أو أن البلد الذي تكتب عنه أمنيستي التقارير، لا علاقة له بمغرب 2016.
للوهلة الأولى، تفضح الانتقائية تعاطي العفو الدولية مع الشأن الحقوقي بالمغرب، خاصة في ظل التركيز على حالات معزولة، تثبت عكس ما تستشهد به العفو الدولية لتكريس منطق الانتقائية الذي لا يصلح معيارا للحكم على المشهد الحقوقي بالمملكة.
الحكومة المغربية وفي اجتماعها الأخير سجلت “تقديم معطيات غير صحيحة من أجل إصدار أحكام قيمة سلبية وغير منصفة، ومن ذلك ما يتعلق بموضوع مناهضة التعذيب”.
موقف الحكومة تعززه الإجراءات التي اتخذت لمحاصرة ظاهرة التعذيب والتصدي للانتهاكات التي تطال حقوق الإنسان، وهو ما يعتبر تقييما غير منصف، ويمس بالجهود التي بذلها المغرب في العشرية الأولى من الألفية الثانية، والتي توجت بإحداث هيئة الإنصاف والمصالحة، وطي ملف الخروقات الجسيمة لحقوق الإنسان التي شابت حقبة السبعينات.
اعتبار الحكومة المغربية، تقرير أمنيستي ظالم وغير منصف، تعززه الكثير من القرائن والشهادات والتحولات التي يعيشها المغرب، إضافة إلى جرأته في إطلاق مسلسل جذري للترسانة القانونية للمملكة، والتي توجت بإقرار دستور 2011 على المرجعية الكونية للمغرب في مجال حقوق الإنسان.
مشكلة أمنيستي أنترناسيونال، أن الزمن عندها لا يتغير، ومصادرها لا تغير النظارات السوداء التي تنظر بها للواقع الحقوقي المغربي، كما أن ولاء منظمة العفو لبعض اللوبيات وخصوم المغرب حجب عنها رؤية المغرب بحياد و تجرد، وأسقط جميع تقاريرها الأخيرة في تناقضات كبيرة وخطيرة تضر بسمعة هذه المنظمة بالدرجة الأولى.
لقد بلغ المغرب مرحلة من النضج لا يحتاج فيها إلى من يعطيه الدروس، أو يزايد عليه بالمزايدات الفارغة، أو المغالطات المتعمدة، لرسم صورة غير دقيقة عن الوضع الحقوقي بالمملكة، كما أن التزام المغرب في هذا المجال هو اختيار استراتيجي لا مجال للتراجع عنه، انطلاقا من التزاماته الكونية.
تجاهل عدد من الوقائع والأحداث المتفردة من طرف أمنيستي، يؤكد أن المغرب بات هدفا غير معلن لمنظمة العفو الدولية، وهو ما يفسر إلى حد بعيد اللغة التي كتب بها تقرير المنظمة.
إلى ذلك، سجلت الحكومة إنجازات السياسة المنهجية لمناهضة التعذيب التي أثمرت سنة 2015 عن إجراء أزيد من 140 عملية فحص مقابل 70 في سنة 2014، والأهم أن ذلك نتجت عنه 35 متابعة في حق رجال أمن ورجال سلطة ودرك، وهي معطيات تكشف عن إرادة الدولة في مناهضة التعذيب، في حين أن هذا التقرير أعطى حكم قيمة حين اعتبر أن السلطات لم تقم بإجراء أي عملية تحقيق عاجلة.
وبخصوص ما يتعلق بالقضية الوطنية، تقول الحكومة، فقد اقتصر التقرير على أربعة أسطر تتعلق بوضعية حقوق الإنسان في مخيمات تندوف واكتفى بالحديث عن مجرد “تقاعس”، في حين أن شهادات منظمات كثيرة أثبتت وجود انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في تندوف.
كما أن التقرير لم يتردد في الدعوة لانتهاك منظومة القيم الوطنية المنصوص عليها في الدستور والعمل على المس بها.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



