كواليس اليوم: إسماعيل هاني
أصبح الوضع السياسي بالجظائر محط انشغال كبريات الصحف الأوربية، وذلك بعد أن تنبأت صحيفة “دي فيلت” الألمانية بانهيار وشيك للنظام السياسي بالجزائر نتيجة الاختلالات الاقتصادية التي تعاني منها، وبسبب غياب سلطة سياسية قادرة على مواجهة تحديات المرحلة.
الصحيفة الأمانية، حذرت القادة الأوربيين من احتمال تدفق موجات ثانية من المهاجرين مصدرها الجزائر التي تعاني من أوضاع اقتصادية مثيرة للقلق، بعد أن بلغت مستويات قياسية من خلال جميع المؤشرات.
ووفق ما ذهبت “دي فيلت”، فإن الوضع الاقتصادي يتفاقم يوما بعد آخر، وأن استقرار بيع النفط عند مستويات متواضعة تعود لأكثر من عقد، أربك الوضع الاقتصادي بالبلاد، وتسبب في هبوط حاد لمصادر العملة الصعبة، مما أثر على إيرادات البلاد التي تعتمد بصفة كلية على مداخيل بيع النفط والغاز.
“دي فيلت”، حذرت القادة السياسيين الأوروبيين من أزمة لجوء مماثلة لما يحدث بسوريا قريبا، بالنظر إلى مآل الوضع السياسي بالجزائر التي تعاني من عدة اختلالات بنيوية قد تنفجر في أي لحظة تخت ضغط المطالب الشعبية وعجز الحكومة عن تلبية تلك المطالب في ظروف اقتصادية بالغة السوء.
الصحيفة الألمانية ربطت بين انخفاض عائدات البترول، وبين صعود الإسلام المتشدد نتيجة انسداد الأفق السياسي، وتجاهل الطبقة السياسية لما ينتظر البلاد من عواقب وخيمة، قد تؤدي في أي لحظة إلى اندلاع ثورة عارمة في البلاد على احتجاجا على ضعف القدرة الشرائية، والبطالة المتفشية وسط 60 في المئة من الشباب النشيط، إضافة إلى هيمنة العسكر وكبار المسؤولين على ثروات البلاد، وغياب العدالة الاجتماعية، وعجز الحكومة عن توفير الشغل والسكن والخدمات الأساسية للمواطنين الجزائريين رغم الحلول الترقيعية التي بادرت إليها الجزائر غداة اندلاع الربيع العربي.
“دي فيلت” تحدثت بقناعة تامة مفادها أن الوضع في الجزائر قد يؤول إلى ما آلت إليها سوريا، بالنظر إلى تشابه نظام بشار الذي يهيمن عليه العسكر وهيمنة العسكر في نظام الحكم بالجزائر رغم بعض الاختلافات البسيطة.
الصحيفة بنت تحليلها على غموض الأفق السياسي للبلاد في ظل تفاقم الوضع الصحي للرئيس بوتفليقة، وغياب مصدر واضح للقرار، وصراع القوى المتحكمة من أجل فرض مواقفها، وإهمال الجانب الاقتصادي والاجتماعي، مما قد يفجر الأوضاع المتردية بمختلف المناطق التي تعرف احتجاجات متقطعة تتطور في بعض الأحيان إلى مصادمات خطيرة.




