كواليس اليوم: إسماعيل هاني
راكم عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عدة خرجات إعلامية غير موفقة، تسببت في ردود أفعال متباينة، وأدت بعضها إلى غضب شعبي عارم، خاصة عندما أقحم رئيس الحكومة النصوص الدينية في تبرير بعض قراراته، إلى درجة أنه استعان بالقرآن لتبرير الاقتطاع من أجور الموظفين المضربين، بحجة أن الاقتطاع مذكور في القرآن.
لم يسبق لأي من رؤساء الحكومات أن نزل إلى هذا المستوى من الخطاب الذي يسوقه بنكيران والذي يعتبر إهانة لمكانة ورمزية مؤسسة رئاسة الحكومة.
هفوات بنكيران تكاثرت في الآونة الأخيرة بوتيرة غير مسبوقة، تحت تأثير الضغط الشعبي والغضب العارم سياسة الحكومة والتي ترجمت إلى احتجاجات وإضرابات غير مسبوقة في الولاية الحكومية الحالية.
بنكيران الذي قلل من شأن الإضراب العام الذي خاضته شغيلة القطاع العام والخاص في الـ 24 من شهر فبراير المنصرم، لم يجد ما يبرر به عدم جدوى الإضراب العام سوى التهكم على الموظفين، والاستهزاء بهم باعتبار أن الإضراب مناسبة للذهاب إلى المقاهي للرجال، وفرصة للنساء للقيام بالأشغال المنزلية في تحقير غير مسبوق لنضالات الطبقة الشغلية قبل أن ينخرط رئيس الحكومة في العمل السياسي.
استمرار رئيس الحكومة في إطلاق الكلام على عواهنه والتصريحات المستفزة، تسبب في تصريف الشباب الذين حضروا مداخلة بنكيران بوجدة بطريقة غير محسوبة مما تسبب في مأزق حقيقي لرئيس الحكومة الذي أصبح متخصصا في استفزاز المغرب وإهانة فئات متعددة وحساسيات مجتمعية مختلفة بدون سبب وجيه.
تصريحات بنكيران وخرجاته الإعلامية التي يبحث فيها عن دور البطولة من خلال الركوب على بعض إنجازات الحكومة ومحاولة استغلالها بشكل فج، تحتاج إلى وقفة مسؤولة من رئيس الحكومة من أجل إنهاء هذا الانحطاط الذي يرخي بظلاله على مشهد سياسي محتقن.
رئيس الحكومة وأمين عام حزب العدالة والتنمية، يتحدث كمالك وحيد للحقيقة، ويتجاهل أن العمل يقتضي النقاش المسؤول، ويعترف بالاختلاف وبالحق في النقد والمعارضة والاحتجاج بدل إطلاق التصريحات المسيئة بحق الخصوم، والتركيز على الأمور التي لا تخدم مصلحة البلاد في شيء.




