أكاديميون وكتاب مغاربة وعرب: بان كي مون تجاوز حدوده ومجيئه إلى تندوف كان بهدف افتعال قضية في حكم المنتهية

كواليس اليوم: متابعة
قال تاج الدين الحسيني أستاذ العلاقات الدولية بكلية الحقوق أكدال بالرباط، إن الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، تجاوز دوره الحيادي والمهمة المعهودة إليه لإيجاد تسوية للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
وأضاف الحسيني في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، اليوم الأربعاء، تعقيبا على التصريحات التي أدلى بها الأمين العام الأممي، خلال زيارته الأخيرة للمنطقة، أن “حكومة المملكة المغربية عبرت بالفعل عن احتجاجها القوي على تصريحات بان كي مون، الذي خرج فعلا عن حياده المنتظر في هذه القضية المهمة”، موضحا أن الأمين العام “تجاوز دوره الحيادي، بل وحتى المهمة المعهودة إليه في هذه القضية استنادا إلى ميثاق الأمم المتحدة”.
وأشار إلى أن بان كي مون لا يمارس مهامه كأمين عام للأمم المتحدة بصفته الشخصية، بل يمارسها كوكيل عن مجلس الأمن والأمم المتحدة، وانطلاقا من التفويض الممنوح له من المجلس.
وذكر بأن مصطلح “الاحتلال” ينسب للدول الاستعمارية التي كانت تحتل بلدان المنطقة، مؤكدا أن استعمال الأمين العام للأمم المتحدة لهذا النوع من المصطلحات هو خروج عن المرجعية الاصطلاحية المعتمدة من قبل الأمم المتحدة، وأن دور الأمين العام يقتصر فقط على تنفيذ ما يوكل إليه من قبل أجهزة الأمم المتحدة.
كما أكد الحسيني أن الأمين العام للأمم المتحدة سقط في تناقضات مفضوحة، خاصة وأن المبادرة المغربية المتعلقة بمنح أقاليمه الجنوبية حكما ذاتيا موسعا تحت السيادة المغربية حظيت بإشادة دولية على نطاق واسع ووصفت بالجدية وذات المصداقية، بينما المبعوث الشخصي للأمين العام إلى الصحراء ب”صدد التفكير في ما يصفه بالمقترحات المبتكرة”، التي تبقى مرفوضة بشكل مطلق من طرف المغرب، الذي استرجع العديد من مدن الصحراء، مثل طرفاية وسيدي إفني بطرق سلمية، وأنه يبذل منذ سنة 1975 جهودا حثيثة لإيجاد تسوية سلمية للنزاع المفتعل حول صحرائه، وآخر تجلياتها مقترح الحكم الذاتي الذي يمثل أقصى ما يمكن للمغرب أن يمنحه في هذه القضية.
وتوقف الحسيني أيضا عند ما شاب زيارة بان كي مون للمنطقة من “محاباة” وانزلاقات خطيرة تمس بمشاعر المواطنين المغاربة قاطبة، وخروج عن جادة الصواب، في الوقت الذي يفترض فيه أن يحافظ على حياده التام.
وكانت حكومة المملكة المغربية قد عبرت، أمس الثلاثاء، عن احتجاجها القوي على تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول قضية الصحراء المغربية.
وأكدت الحكومة المغربية في بلاغ أنها تسجل باندهاش كبير “الانزلاقات اللفظية وفرض الأمر الواقع والمحاباة غير المبررة للأمين العام الأممي السيد بان كي مون خلال زيارته الأخيرة للمنطقة”.
وعبرت حكومة المملكة المغربية عن احتجاجها القوي على تصريحات الأمين العام الأممي حول قضية الصحراء المغربية، مؤكدة أن هذه التصريحات غير ملائمة سياسيا، وغير مسبوقة في تاريخ أسلافه ومخالفة لقرارات مجلس الأمن، كما انها مسيئة وتمس بمشاعر الشعب المغربي قاطبة.
وفي تعليقه على زيارة بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة للمنطقة ، قال الكاتب الصحفي اللبناني خير الله خير الله، إن بان كي مون “جاء في التوقيت الخطأ من أجل معالجة الملف الخطأ(…) لافتعال قضية في حكم المنتهية منذ فترة طويلة”.
وأضاف الكاتب الصحفي في مقال بعنوان “بان كي مون في المغرب العربي.. أو غياب الرؤية” نشرته ،اليوم الأربعاء، صحيفة (مصر اليوم) الإلكترونية أن تحرك الأمين العام الأممي والذي انتهى بلقاء مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لم يكن “موفقا” .
وتساءل في هذا الصدد ” كيف يمكن لشخص عاقل أن يتجاهل أن قضية الصحراء هي نزاع مغربي جزائري وأن الباقي تفاصيل، خصوصا بعدما خسرت الجزائر الحرب التي تشنها بالواسطة على المغرب. هل جاء بان كي مون إلى المنطقة لمكافأة العدوان الجزائري على المغرب؟”.
وأضاف أنه يبدو أن الهدف الوحيد من زيارة الأمين العام للأمم المتحدة للمنطقة هو “تجاهل المبادرة المغربية الخاصة بالصحراء” ، مذكرا بأن هذه المبادرة التي سبق للأمم المتحدة أن اعتبرتها جديرة بالاهتمام “تقوم على الحكم الذاتي للصحراء في إطار السيادة المغربية”.
وأكد أن الأمين العام الأممي جاء للمنطقة وسعى إلى تسويق أفكار بالية عفا عنها الزمن تقوم على تنظيم استفتاء في الصحراء المغربية ، وتساءل في هذا الصدد قائلا ” من الصحراوي، ومن غير الصحراوي، الذي سيشارك في الاستفتاء، ما دام والد محمد عبدالعزيز الأمين العام لجبهة (البوليساريو)، التي ليست سوى أداة جزائرية، كان عسكريا برتبة ضابط صف في القوات الملكية المغربية، وهو من منطقة الجديدة الساحلية التي لا تبعد كثيرا عن الدار البيضاء”.
وأكد الكاتب خير الله خير الله أن الأمين العام أراد، بكل بساطة، “تأكيد أن الملف سينتقل إلى خلفه وسيبقى معلøقا من أجل تحقيق هدف واحد هو استنزاف المغرب المهتم أøولا وأخيرا بالتنمية وتحسين الأحوال المعيشية للمواطن وتشمل هذه التنمية سكان المحافظات الصحراوية، وهم مواطنون في المملكة مثلهم مثل أي مواطن آخر في وجدة أو تطوان أو طنجة أو الرباط أو الدار البيضاء أو فاس أو مكناس أو مراكش”.
واعتبر أن ما يجعل المرء يشعر بخيبة، أن هذه الحملة لا تستهدف مواطني المملكة فقط، بمقدار ما أنøها تستهدف “بقاء أبناء الأقاليم الجنوبية المحتجزين في تندوف في حال من البؤس والتعبئة، بدل السماح لهم بالعودة إلى مدنهم وقراهم والعيش بسلام وأمان في محافظات تتمتع بحكم ذاتي موسع في ظل دستور عصري لا يختلف اثنان على أنه يوفر كل الضمانات المطلوبة للمواطن”.
وتساءل في هذا الصدد عما إذا كان بان كي مون قرأ نص الدستور المغربي الجديد، وما يتضمنه من ضمانات للمواطن وللأحزاب السياسية على كل صعيد وقال إنه “لو كان لدى الأمين العام للأمم المتحدة مقدار من الفكر السياسي الخلاق-يقول كاتب المقال- لكان اعتبر أن واجبه الأول يتطلب إنقاذ المقيمين في مخيمات تندوف من الأسر. في استطاعته خدمة الصحراويين، بدل البقاء في أسر نصوص لا علاقة لها بالواقع”.
وأكد أنه بالنسبة إلى المغرب، انتهت قضية الصحراء منذ فترة طويلة، وكتب أن “ملف الصحراء جزء من الماضي. هناك من حاول استخدامه ورقة ضدøه وفشل في ذلك. لن ينجح بان كي مون حيث فشلت الجزائر (…)” ، مؤكدا أن معركة المغرب هي من نوع آخر، مع الإرهاب والتطرøف، ومع الفقر الذي يولد منه الإرهاب والتطرف ويوفøر حاضنة لهما، ومع تطوير البرامج التعليمية وخلق فرص عمل للشباب المغربي.
وأضاف أنه كان يجدر ببان كي مون في الأشهر القليلة الباقية من ولايته الثانية والأخيرة، النظر إلى بعيد وإلى ” كيفية إيجاد إطار إقليمي تتعاون فيه كلø دول المنطقة، من بينها الجزائر، من أجل مكافحة الإرهاب”، مذكرا بأنه “لم يعد سرا أن وجود جبهة (بوليساريو)، التي ليست سوى أداة جزائرية، والتي تستخدم المساعدات الدولية لأغراض خاصة بها لا تخدم بأي شكل الصحراويين الأسرى في تندوف”.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني