كواليس اليوم: عن (ومع) بتصرف
أعربت المنظمة غير الحكومية البريطانية (فريدوم فور أول)عن أسفها للتصريحات “غير الملائمة” التي ادلى بها الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول الصحراء المغربية، خلال زيارته الاخيرة للمنطقة.
وقالت رئيسة هذه المنظمة تانيا باربورغ في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء انها “صدمت” بالتصريحات “غير المسؤولة” لبان كي مون الذي خرق مبادىء الحياد التي يتعين اعتمادها من قبل هذه المنظمة الدولية وأمينها العام ، مضيفة ان هذه التصريحات مست بسيادة المغرب ووحدته الترابية.
واكدت تانيا ان الاقاليم الجنوبية تعتبر جزء لا يتجزأ من التراب المغربي منذ قرون ، مشيرة الى ان سكان الصحراء ، يدينون بالبيعة للسلاطين العلويين منذ قرون.
واضافت رئيسة المنظمة غير الحكومية التي يوجد مقرها بلندن ،ان تجاوزات بان كي مون وانحيازه يشكل خرقا سافرا لمبادىء الامم المتحدة ، وينسف الجهود التي بذلت من اجل التوصل الى حل سياسي للنزاع الاقليمي حول الصحراء المغربية، مؤكدة رجاحة المبادرة المغربية للحكم الذاتي بالصحراء، والتي اعتبرتها المجموعة الدولية بأنها “جدية وتحظى بالمصداقية” ،ومن شأنها وضع حد لمعاناة المحتجزين بمخيمات تندوف بالجزائر، حيث تخرق حقوقهم الاساسية بشكل يومي.
وذكرت تانيا بعملية الاختلاس الممنهج للمساعدات الانسانية الموجهة الى سكان هذه المخيمات ، حيث يتخذ الاتجار في المخدرات والبشر بعدا متناميا. واكدت من ناحية اخرى ان الاقاليم الجنوبية للمملكة تشهد تطورا سوسيو اقتصاديا متواصلا ، مما أتاح تحسين شروط حياة السكان الصحراويين.
وكانت الحكومة المغربية قد أعلنت الثلاثاء في بلاغ لها، عن احتجاجها القوي على تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول قضية الصحراء المغربية ، مسجلة “باندهاش كبير الانزلاقات اللفظية وفرض الأمر الواقع والمحاباة غير المبررة للأمين العام الاممي السيد بان كي مون خلال زيارته الأخيرة للمنطقة”.
وبدورها، أكدت الفيدرالية الافريقية للدراسات الاستراتيجية، يوم أمس الجمعة، أن من شأن تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول قضية الصحراء تقويض جهود المجتمع الدولي وخاصة جهود الأمم المتحدة، الرامية إلى ايجاد حل عادل ومنصف ومقبول لدى الأطراف لقضية الصحراء.
وذكر بلاغ للفيدرالية، أن أعضاءها اطلعوا، بقلق، على المواقف والتصريحات الأخيرة للأمين العام للأمم المتحدة خلال زيارته للمنطقة، مؤكدة أنها “تابعت بقلق وتخوف” مستجدات قضية الصحراء.
وأضافت الفيدرالية أنه “من الواضح أن توقيت هذه الزيارة والتصريحات ليس من شأنهما إعطاء زخم جديد لمسلسل المفاوضات بين الأطراف” المعنية بهذه القضية، ملاحظة أن “خطاب بان كي مون أخطأ بانحياز لا يتلاءم مع دوره المفترض والمنتظر في هذا الملف”.
وسجل بلاغ الفيدرالية أن “الطابع المتسرع وغير المكتمل لهذه الزيارة لا يمكن إلا أن يضعف مصداقية المؤسسات الأممية بهذه المنطقة التي تعاني من تهديدات أمنية هامة”، مضيفة أن “مسلسل تسوية النزاع يبقى حاليا مرهونا بل ومهددا أكثر من أي وقت مضى”.
وذكرت الفيدرالية في هذا السياق أن منطقة “الساحل والصحراء بحاجة حاليا لروح التوافق والتعاون بين الدول وليس لأجواء التوتر وعدم الثقة التي لا تخدم إلا مصالح المجموعات الإرهابية والإجرامية”، مضيفة أن “هذا الوضع يتطلب من الجميع التحلي بحسن النية والروح البناءة من أجل تفادي تأزيم الوضع الذي من شأنه مفاقمة وضع سياسي وأمني أصلا هش بالقارة والمنطقة”.
وأكدت الفيدرالية أن “المغرب ساهم، في مناسبات مختلفة بشكل مخلص وحاسم، في ضمان السلام والأمن بالقارة”، مرحبة “بجهود المملكة المغربية في تطوير الأقاليم الصحراوية وداعية الى تقديم دعم أكبر للمشروع المغربي المتعلق بالحكم الذاتي”.
من جهة اخرى، أدانت الفيدرالية، التي أعربت عن “قلقها” بشأن وضع حقوق الإنسان بتندوف، “اختلاس المساعدات الإنسانية من طرف البوليساريو وشددت على ضرورة إحصاء ساكنة مخيمات تندوف”
وفي سياق ذي صلة، أعربت نائبة وزير الشؤون الخارجية بجمهورية الدومينيكان، أليخاندرا ليريانو، يوم أمس الجمعة بالرباط، عن “دعم واعتراف” بلدها بالجهود التي يبذل المغرب من أجل ايجاد حل “دائم” لقضية الصحراء المغربية.
وقالت ليريانو، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء عقب مباحثاتها مع الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون امبركة بوعيدة، “إننا واثقون من أن المسارات التي سلكتها المملكة من أجل ايجاد حل مستدام لهذا النزاع ستتوج بالنجاح المنشود الذي تتطلع لتحقيقه جمهورية الدومينيكان التي ما فتئت تدعم المملكة بالأمم المتحدة”، موضحة أن هذا اللقاء مكنها من “رؤية أكثر شمولية” حول هذه القضية.
وحسب ليريانو، فإن العلاقات الثنائية تعززت خلال السنوات الأخيرة، وستتعزز بشكل أكبر في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية.
وأبرزت ارتياح جمهورية الدومينيكان لمستوى العلاقات الثنائية وتواجد سفارة للمغرب بسان-دومينيك التي تشكل همزة وصل تمكن من توطيد الروابط المؤسساتية والتقريب بين البلدين.
وذكرت أن الاتفاقات الموقعة بين الطرفين، بالخصوص المتعلقة بالصيد البحري والفلاحة، أو التي يجري حاليا بحثها كانت بدورها في صلب هذا اللقاء، مؤكدة أن الدومينيكان تعتزم الاستفادة من التجربة المغربية في مختلف المجالات ومن المستوى التنموي للمغرب. وأبرزت في هذا السياق الإصلاحات المختلفة التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس خلال السنوات الأخيرة، بالخصوص من خلال تعزيز المؤسسات الديمقراطية بالمملكة.
وأشارت إلى أن محور تعزيز حضور المملكة بأمريكا اللاتينية والكاريبي كان أيضا حاضرا خلال هذا اللقاء، لا سيما وأن الدومينيكان تترأس مجموعة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي، معربة عن أمل بلادها في إنشاء منتدى للحوار الدائم بين المغرب وهذا التجمع الإقليمي في أقرب الآجال.
وبعد أن أشارت إلى أن 2016 ستتميز بتنظيم حدثين هامين بالبلدين هما انعقاد الجمعية العادية ال 46 لمنظمة الدول الأمريكية، التي يعد المغرب عضوا مراقبا بها، المقرر عقدها في يونيو القادم بالدومينيكان، ومؤتمر الأمم المتحدة حول التغيرات المناخية (كوب 22) المقرر عقده في نونبر القادم بمراكش، أبرزت أن الدومينيكان ومختلف دول أمريكا اللاتينية معنية بقضية التغيرات المناخية.
من جهتها، أكدت بوعيدة أن العلاقات بين البلدين “جيدة جدا”، موضحة أن الدومينيكان شريك رئيسي للمملكة بالمنطقة، وأن المغرب يطمح الى تعزيز حضوره على مستوى أمريكا اللاتينية والوسطى والكاريبي.
وشكل هذا اللقاء أيضا فرصة لإطلاع المسؤولة الدومينيكانية على مستجدات القضية الوطنية، لا سيما عبر إرساء الجهوية المتقدمة.
وقالت بوعيدة “إننا نعمل بشكل مشترك من أجل استهداف عدد من القطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة بالنسبة للبلدين، من ضمنها الصيد البحري، فضلا عن التكوين”، مشيرة إلى أن المغرب يقترح تخصيص منح لفائدة الطلبة الدومينيكانيين.
وأضافت أنه تم خلال هذا اللقاء تسليط الضوء على الاصلاحات السياسية التي أطلقها المغرب، والدور الهام الذي تقوم به المملكة على صعيد المنطقة باعتبارها فاعلا لضمان الاستقرار والأمن بها.




