بان كيمون يمرغ مصداقية الأمم المتحدة في الوحل

كواليس اليوم: إسماعيل هاني

وضع بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة هذه المؤسسة الدولية العريقة التي تأسست سنة 1945، في مأزق حقيقي، عندما قام بتغييب إرادة الدول التي يتحدث بإسمها، وعبر عن موقفه الشخصي الذي لا يلزم أحدا سواه، والذي لا يحق له التعبير عنه طالما يشغل مسؤولية دولية، يكتسي التعبير على لسانه من خلاله بعدا جماعيا يعكس إرادة المجتمع الدولي.

بان كي مون وضع مصداقية الأمم المتحدة على المحك، بعد أن انقلب على التوجه العام في ملف الصحراء المغربية، وحول المشكل من نزاع حول أراض مغربية، إلى احتلال مغربي، علما أن بان كي مون، لا يجرؤ على فتح فمه في قضايا الاحتلال الحقيقية، وأن المواقف التي احتاج إليها العالم وعدد من القضايا لم يتحدث بشأنها بأي شيء واكتفى على الدوام بالتعبير عن انشغاله، أو بالتعبير عن القلق والأسف.

عقدة لسان بان كي مون التي حلت وهو فوق أراض مغربية لا يمكن أن تكون على حساب مصلحة وسيادة المملكة المغربية الدولة العضو والبلد الملتزم بقرارات الأمم المتحدة منذ انضمامها إليه بعد الاستقلال.

هذا المنزلق، يجرنا إلى التساؤل حول مصداقية الأمم المتحدة، ومدى تقيد مسؤوليها باحترام توجهات الدول الأعضاء في هذا المجال، وبالالتزام بالتراكم الذي تحقق على مدار أربعين سنة بدل إطلاق التصريحات على عواهنها.

بان كي مون الذي يستعد لمغادرة منصبه، لم يعد ربما منشغلا بصدقية ومكانة هذه المنظومة الدولية، لذلك بات يقامر بسمعتها، ويجرجرها في الوحل، سيما أن بان كي مون، والأمم المتحدة راكمت عدة أخطاء في قضايا تهم بلدان القارة السمراء والدول العربية بالمنطقة والتي تخضع لوحدها لقرارات الأمم المتحدة، في حين أن سلطة الأمم المتحدة لا تنسحب على باقي الأعضاء وعلى عدد من القضايا العالقة والعصية على الحل في حين تشرب الأمم المتحدة لبن السباع في مواجهة دول القارة الإفريقية والدول العربية وبعض البلدان الصغيرة، مما أضر بمكانة الأمم المتحدة وسمعتها، بل أفقد عددا من قراراتها الصدقية المطلوبة لإنفاذ القانون الدولي وبناء عالم تسوده العدالة والمساواة بين جميع الدول على قاعدة القانون الدولي.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني