تحليل إخباري: تطبيع العلاقات بين الاتحاد الأوربي والمغرب وعودة الدفء لمحور بروكسيل الرباط

كواليس اليوم: محمد البودالي
قرر المغرب استئناف علاقاته السياسية بالاتحاد الأوربي في أعقاب أزمة عابرة، بعد قرار المحكمة الأوربية ضد اتفاقية الصيد البحري المبرمة بين المغرب والاتحاد الأوربي باعتبار الأقاليم الجنوبية مناطق متنازع عليها.
استئناف علاقات الطرفين والتواصل بينهما في عدد من الملفات، فرضته عدة مستجدات وتطورات سياسية تخص الجانبين، كما أن الهدف من قرار تعليق كافة أشكال التواصل بين المملكة المغربية والاتحاد الأوربي، هو إبلاغ بروكسيل غضب واحتجاج المملكة المغربية على قرار المحكمة الأوربية الذي تشتم منه الرباط روائح سياسية تحرك هذا الملف وتوجهه ليكون أحد معيقات التعاون المغربي الأوربي.
فبعد مرور وقت كاف على تعليق كل أشكال التواصل، وزيارة مسؤولة السياسات الخارجية بالاتحاد الأوربي للرباط وطمأنة المسؤولين بالمغرب حول هذا الملف وتشبث الاتحاد بالعلاقات مع الرباط، ارتأى المغرب استئناف هذه العلاقة بالنظر إلى الأهمية المركزية لعلاقة الرباط ببروكسيل، وبالنظر إلى ما يمثله الطرفان لبعضهما البعض سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية، وهي الاعتبارات التي دفعت المغرب إلى ترجيح خيار المصالح الهامة في انتظار تسوية موضوع المس بالسيادة المغربية، ووقف تسييس القضاء بالمحكمة الأوربية بشكل بعلاقة الرباط ببروكسيل.
استنئاف العلاقات الثنائية وعودة الدفء إلى علاقات الرباط وبروكسيل، قرار هام من حيث توقيته السياسي، وإشارة جيدة للمملكة المغربية التي تحتاج إلى جبهة دعم واسعة لموقفها من التطورات الأخيرة لقضية الصحراء، كما أن الثقل الدبلوماسي لبلدان الاتحاد الأوربي على صعيد الأمم المتحدة، وعدد من المنظمات الدولية الأخرى، والتوافق السياسي بين الطرفين يصب في مصلحة الرباط التي فتحت جبهة صراع جديدة مع الأمم المتحدة على خلفية التصريحات المسيئة لسيادة المملكة والتي صدرت عن الأمين العام الأممي بان كي مون خلال زيارته ليتندوف وبير الحلو.
تطبيع علاقات الرباط وبروكسيل يخدم أجندة المملكة المغربية من الناحية، كما أنه يؤكد أن علاقات الرباط وبروكسيل وصلت إلى مستوى من المتانة بحيث لا يمكن للخلافات أن توقفها، بغض النظر عن طبيعتها.
تصحيح علاقة الرباط ببروكسيل يعود في غالب الأحيان إلى مستوى العلاقات قبل الأزمات أو سوء الفهم اعتبارا للمصالح الحيوية للطرفين والتي تتجاوز كل الخلافات الثنائية.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني