كواليس اليوم: محمد البودالي
مرة أخرى، سرقت المخابرات المغربية، ممثلة في المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، ومكتبها المركزي للأبحاث القضائية، الأضواء من جديد، بعد ضربها في عمق الخلايا النائمة الموالية لتنظيم “داعش” في ليبيا، بالإطاحة بتسعة عناصر، كانوا يشكلون خطرا جسيما في البلاد.
هذه العملية الاستخباراتية الجديدة، تأتي بعد يومين فقط على التفجيرات الدموية التي هزت العاصمة البلجيكية بروكسيل، وهي رسالة بليغة وقوية من المخابرات المغربية، مفادها أن لا مكان للتطرف في المملكة، وأن تعاملها يتسم بالحزم والصرامة، في معاملة المتطرفين، خلافا لما هو معهود في عدد من دول أوربا، ومنها بلجيكا، التي لم تستفق بعد من الصدمة، ولا تزال بروكسيل وعواصم أوربية أخرى، تعيش تحت التهديد، ولا يبدو أنها في منأى عن اعتداءات وهجمات جديدة، باعتراف قادتها وسياسييها وخبرائها ومحلليها.
يوم أمس فقط، توقفت الصحافة الإيطالية عند تجاهل بلجيكا لتحذيرات مصدرها المخابرات المغربية التي رصدت بعض التحركات المريبة و إلى على ضوئها حذرت السلطات البلجيكية من احتمال تعرض البلاد لعمليات إرهابية، وهو ما حدث بالفعل وكان من الممكن تفاديه لو تعاملت السلطات البلجيكية مع المعلومات التي قدمها بالجدية الكافية.
الصحافة الإيطالية، تحدث بإسهاب كبير عن نجاح المخابرات المغربية في تطويق الجماعات الإرهابية وتفكيك العديد من الخلايا، وتوفرها على بنك معلومات هام يرصد عددا كبيرا من رموز التيارات الجهادية والجماعات التفكيرية التي تتبنى العنف و الإرهاب.
إن تنبيه المغرب لبلجيكا سبقه تقديم المخابرات المغربية لمعلومات قيمة لنظيرتها الفرنسية عقب تفجيرات باريس، وهي المعلومات التي مكنت فرسنا من تتبع خيوط الشبكات الإرهابية التي خططت لتفجيرات 13 نونبر.
ولا شك في ان تناول الصحافة الايطالية للدور الذي تقوم به المخابرات المغربية في التعاون مع نظيراتها الأوربية، توقف عند المهنية التي تتعاطى بها المخابرات المغربية مع موضوع الإرهاب والنجاحات التي حققتها في عدد من الملفات والقضايا، وتعاونها اللافت مع المخابرات الأوروبية.
إن تسليط الضوء على الجهود التي تبذلها المخابرات المغربية في الحرب على الإرهاب، يؤكد أن المغرب يضع خبرته رهن شركائه الأوروبيين، وأن التعاون الأمني بين الرباط وشركائها الأوربيين يعتبر الحجرة الأساس إلى جانب قضايا سياسية واقتصادية. ويكفي فقط ان تكون الدول الأوربية جادة في تعاملها مع المغرب، وتحذيراته، وصادقة في علاقاتها الثنائية معه.
ومع كل تفجير يهز أوروبا، أو تفكيك أي خلية إرهابية يقفز اسم المغرب إلى الواجهة، إلا وتسرق المخابرات المغربية الأضواء بفضل امتلاكها للكثير من خيوط هذا الملف الشائك والذي بات يقض مضجع ساسة أوربا وشعوبها.
أوربا ورغم كل الاحتياطات والتدابير المتخذة، وترسانة القوانين المتشددة، إلا أن ذلك لم يوقف تنامي التهديدات الإرهابية التي تلقي بظلالها على انشغالات قادة أوروبا حتى بات الإرهاب أحد اكبر التهديدات التي تواجه دول الاتحاد، وهي التهديدات التي يعمل المغرب بشكل متواصل للحد منها ومحاصرتها، وهو ما مكن المخابرات المغربية من تحقيق سمعة جيدة في هذا المجال تعكسه المتابعات الصحفية لعملها وإنجازاتها..
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



