كواليس اليوم: محمد البودالي
نجح المغرب في التصدي لموجة الإرهاب العالمية بقوة، مما جنب البلاد ويلات الإرهاب الذي عصف بعدد من البلدان في العقدين الأخيرين.
المغرب ومنذ تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001، والتي ضربت الولايات المتحدة الأمريكية، تعامل مع التهديدات الإرهابية بحزم وجدية كبيرة، تجلت بالخصوص في إعادة هيكلة أجهزته الأمنية، وتدريب وتطوير كفاءة القيادات والأطر الأمنية، إضافة إلى تعزيز الترسانة القانونية للمملكة بقانون الإرهاب الذي تمت المصادقة عليه بعد أحداث 16 ماي 2003 التي هزت الدار البيضاء.
وفي الوقت الذي كانت الضربات الإرهابية تهز عددا من العواصم والمواقع العالمية بالقارات الخمس، فإن المغرب انتبه إلى التهديدات الحقيقية والمحدقة بأمنه، سيما في منطقة جغرافية تعرف العديد من الاضطرابات السياسية والاقتصادية وتعاني من الصراعات الاثنية والعرقية التي تغذي الإرهاب.
تأهب المملكة لمواجهة الإرهاب، مكن المغرب من المشاركة في الحرب العالمية على الإرهاب من خلال الانخراط في ملاحقة وتتبع الجماعات الإرهابية والتيارات التكفيرية المتطرفة التي تنشط على الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط بدول جنوب أوربا، وتحديدا ببلجيكا وفرنسا وهولندا.
هذا الاستعداد ترافق مع إجراءات داخلية، شملت إعادة هيكلة الحقل الديني، وسد الباب أمام التسيب والفوضى من خلال بسط نفوذ إمارة المؤمنين الديني، باعتبارها الوصي الشرعي على الجانب العقائدي للمواطنين، إضافة إلى اعتماد مقاربات اجتماعية ببعض المناطق التي اشتهرت بتفريخ المتطرفين والإرهابيين وحيث يجد أئمة التكفير وشيوخ السلفية الجهادية، الأرضية خصبة للاستقطاب وغسل أدمغة الشباب اليائس والمحبط.
هذه الخلطة تشكل عوامل تعاطي المغرب مع الإرهاب والتي تقوم على تبني الحزم كعنوان بارز لسياسة المملكة في هذا الباب، وهو ما مكن من اعتقال عشرات التيارات الإرهابية والجماعات والخلايا التي كانت ترعى مشاريع إرهابية تستهدف أمن واستقرار المملكة المغربية، حيث أشرفت الأجهزة الأمنية على إحباط عشرات المشاريع والمخططات الإرهابية والإجرامية على مدار عقد ونصف من الزمن.
ما قام به المغرب مكن البلاد من احتواء الظاهرة الإرهابية وتقليل مخاطرها التي تبقى قائمة، في الوقت الذي وجد الإرهابيون في التسامح والتساهل ببعض بلدان أوربا، البيئة المثالية لمواصلة التخطيط للعمليات الإرهابية التي تستهدف الأبرياء والاستقرار والسلم الذي بات مهددا من طرف حملة الفكر المتشدد باسم أيدلوجيات مختلفة تختفي وراء الإسلام لإعطاء الشرعية لمشاريعها.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



