كواليس اليوم: إسماعيل هاني
أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي توصية تقضي بإنهاء مجانية التعليم، في بعض مراحله على المدى المتوسط والقريب، مع إنهاء المجانية في كافة أسلاك القطاع، مع استثناء الأسر المعوزة.
قرار المجلس الاقتصادي يعتبر في واقع الأمر بمثابة ضوء أخضر للحكومة من أجل تصفية التعليم العمومي، وبدء خوصصته، حتى تتنصل الحكومة من توفير الدعم المالي الكافي لتأمين خدمات هذا القطاع الاجتماعي والحساس.
مقاربة الحكومة لهذا القطاع الاجتماعي الهام بحكم أدواره ووظائفه المتنوعة، يسعى إلى رفع الحكومة ليدها عن القطاعات الاجتماعية التي تتطلب إشراف الدولة ومسؤوليتها المباشرة، وهو ما سبق لرئيس الحكومة أن تحدث عنه صراحة، بعد أن صرح أن الوقت قد حان لكي ترفع الدولة يدها عن قطاع التعليم، وهو المصير الذي ينتظر قطاع الصحة الذي يشترك مع قطاع التربية والتعليم في كونه، قطاعا يستنزف ميزانية الحكومة.
تمهيد الحكومة للتخلي عن قطاع التعليم، عبر فرض الرسوم على المواطنين، يعني تخلي الدولة عن أحد أهم القطاعات الاجتماعية، وهو توجه خطير قد يعصف بالحكومة، ويضعها في مواجهة الشعب بعد أن بدأت تفكر في حرمان المواطنين من أحد الحقوق المقدسة والتي لا تقبل المساومة.
وعندما تختبر الحكومة الرأي العام بهذا القرار في نهاية ولايتها، فإنها تبحث عن فرض الأمر الواقع على المواطن، كما أن تتجه إلى الانقلاب بشكل كلي على برنامجها وشعاراتها التي دغدغت بها مشاعر الناخبين قبل انتخابات 25 نونبر، لتكشر الحكومة عن أنيابها في مواجهة المواطن، وتفصح عن أجندتها المتوحشة التي تروم تجريد المواطنين من كافة الحقوق المكتسبة و التي لم تجرؤ أي حكومة على المساس بها.
إعلان المجلس الاقتصادي والاجتماعي عن توصيته وتسريبها للرأي العام، عبر وسائل الإعلام محاولة مكشوفة لاختبار ردود فعل المواطنين، ومحاولة مفضوحة من الحكومة للتغطية على هذا القرار بتوصية من المجلس الاقتصادي والاجتماعي في قضية حساسة تهم كل المواطنين بدون استثناء.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



